أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - ما لا نشعر به… يُديرنا














المزيد.....

ما لا نشعر به… يُديرنا


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 18:23
المحور: الادب والفن
    


في هذا العالمِ
الذي يرفعُ صوتَهُ
كي لا يسمعَ ارتباكَه،
نمشي—
خفيفين في الخارج،
وثقيلين بما لم نقلهُ بعد.
نُتقنُ الوصول،
ونجهلُ الطريق
إلينا.

نلمّعُ أيامَنا
كما تُلمَّعُ الواجهات،
كلُّ شيءٍ يبدو مكتملًا…
إلّا ذلك الصدعُ الصغير
الذي لا يراه أحد،
ويعرفُنا أكثرَ ممّا نعرف أنفسنا.

يا قلبُ…
كم مرّةً طرقتَني
بصوتٍ لا يُسمَع،
فأجبتُكَ
بمزيدٍ من الانشغال؟
كنتُ أظنّ النجاةَ
في أن أتماسك،
ولم أفهم
أنّ التماسك أحيانًا
شكلٌ مهذّب
من أشكالِ الهروب.

الذكاءُ…
ليس أن تُخفي ما تشعر،
بل أن تحتملَ رؤيتَه.
أن ترى غضبكَ—
كنافذةٍ انفتحت فجأة،
لا كحريقٍ يجبُ إخماده،
وأن تفهم
أنّ كلَّ انفعالٍ
هو جملةٌ ناقصة،
تنتظرُ شجاعتكَ
كي تكتمل.

أن تمسكَ خوفكَ
كما يُمسكُ العابرُ حقيبتَهُ في المطر—
لا ليمنعَ البلل،
بل ليعترفَ
أنّ الطريقَ
ليس آمنًا…
ومع ذلك
يمضي.

في العملِ…
نؤدّي أدوارًا متقنة،
ونتركُ ذواتِنا
خلفَ الباب.
ثمّ يحدث—نادرًا—
أن ينظرَ إليك أحدهم
دون وظيفة،
دون تقييم،
ويقول:
"أراك."
لا أكثر.
لكنّ هذه الكلمة
تُعيد ترتيبَك من الداخل،
كأنّك تذكّرت
اسمك الحقيقي.

في الحبِّ…
لا تُنقذُنا الكلماتُ،
بل تلك المسافةُ الدقيقة
التي نؤجّلُ فيها أحكامنا.
أن تفهمَ الصمت
كأنّهُ اعترافٌ لم يكتمل،
وأن تُبطئ قلبكَ
كي لا يكسرَ قلبًا آخر.

وفي طفلٍ يبكي…
ليستِ المشكلةُ في الصوت،
بل في المعنى
الذي لم يولد بعد.
فإن أسكتناهُ،
تعلّم أن يختبئ،
وإن سمعناهُ،
تعلّم
أن يكون له صوت.

يا أيّها الإنسان…
أقسى ما فيك
ليس ضعفكَ،
بل خوفكَ
من أن تُصدّقه.
أن تجلسَ مع نفسك
دون روايةٍ تُنقذك،
دون بطولةٍ صغيرة،
دون تلك النسخة
التي صنعتها
كي تُحبّ.

المشاعرُ…
لا تأتي لتُربكك،
بل لتدلّك.
وكلُّ ما رفضتَهُ فيك
لن يختفي،
بل سيعود—
بصوتٍ أعلى،
بشكلٍ أشدّ قسوة،
كأنّهُ يقول:
"لن تعبر…
إلّا إذا مررتَ بي."

وفي النهاية…
لن يُقاسَ حضورُك
بما سيطرتَ عليه،
بل بما فهمتَهُ
قبل أن تُسيطر.
لن تبقى منك
قوّتك،
ولا صلابتك،
بل تلك اللحظاتُ
التي لم تحاول فيها
أن تكون أفضل،
بل…
أن تكون صادقًا بما يكفي
لتُرى.

فالذكاءُ العاطفيّ…
ليس مهارةً تُضيفها،
ولا رفاهيةً تتعلّمها،
بل خسارةٌ صغيرة
تحدث في داخلك—
حين تتوقّف
عن الهروب.
وحينها فقط…
تكتشفُ
أنّ ما كنتَ تخشاهُ
لم يكن الشعور،
بل أن تعيشَ
كلَّ هذا العمر…
دون أن تشعر.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمل مرقس: هنا… حيث يغنّي الفقدُ بصوتٍ لها
- قراءة في قصيدة للشاعرة رانية مرجية -الحذف بدل الانتظار- بقلم ...
- حين تُضرب الراهبة… تُفضَح المدينة
- الحذف بدل الانتظار
- “الموت سرّ العبور: حين ينحلّ الزمن في الأبدية ويستيقظ المؤمن ...
- عيدُكِ الثاني في السماء… أمي ريما-
- عيدُكِ الثاني في السماء… أمي ريما
- قراءة نقدية في قصيدة “دفترُ الوجع: أقاربٌ، رفاقٌ، وقلبي” للش ...
- على وجهي ظلّ غيمة” للشاعرة ريما حمزة
- إلى الدكتور عادل جوده… حين يصبح النقد رؤية
- على حافة اليقظة
- حيث يختبئ الله… بين رجفة الجسد وسكون الروح
- لم يَسَعْهُ الصمتُ… فانكَشَفَ كونًا
- ما لا نراه يحكمنا: اللاوعي كجذرٍ خفيّ للنزاعات وأفقٌ آخر للس ...
- نصفٌ لا ينجو
- مرثيّة إلى الإعلاميّة أمال خليل
- جوني منصور: من يلاحق الذاكرة… كي لا تضيع
- الدكتور بشارة مرجية: حين تصير الكتابة للطفل امتحانًا للمعنى ...
- في الذكرى الثانية لرحيل بثينة ضبيط: هذا الغياب الذي لا ينجح
- كأننا نحنُ الذين تأخّرنا عن الرحيل


المزيد.....




- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟
- متحف النصر يحيي ذكرى الحرب الوطنية العظمى بمعرض تشكيلي للفنا ...
- رواية -غرفة حنا دياب- تفك شفرة الهوية الحلبية وأسرار ألف ليل ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - ما لا نشعر به… يُديرنا