أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - حين يصبح الانقسام طريقة حياة…














المزيد.....

حين يصبح الانقسام طريقة حياة…


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 20:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد الفلسطيني في الداخل يخسر معاركه فقط أمام الخارج، بل أمام شيء أخطر بكثير: اعتياد الانقسام. ذلك الانقسام الذي لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل تحوّل تدريجيًا إلى نمط حياة، وإلى طريقة تفكير، وإلى ثقافة تُدار بها السياسة وكأنها غاية لا وسيلة.



في لحظة ما، فقدت السياسة معناها الأول: أن تكون أداة لحماية الناس، لا ساحة دائمة لإعادة إنتاج الخلاف بينهم. وبات السؤال البسيط الذي يطرحه الشارع أكثر صدقًا من كل الخطابات: ماذا تغيّر في حياتنا فعلًا؟



في شوارع الداخل، لا تحتاج السياسة إلى نظريات كي تُختبر، يكفي أن تسير في حيّ يعيش تحت ضغط العنف اليومي، أو أن تسمع أمًا تختصر كل الجدل السياسي بسؤال واحد: كيف أضمن أن يعود ابني حيًّا؟ هناك، تتراجع الشعارات، ويتقدّم الواقع بكل ثقله الخام، بلا تجميل ولا تأويل.



لكن الخطاب السياسي ما زال، في كثير من حالاته، عالقًا في منطق قديم: منطق التمثيل قبل التأثير، والشعار قبل الفعل، والموقع قبل المعنى. وهكذا تتآكل الفكرة الكبرى تحت ضغط التفاصيل الصغيرة، وتتحول السياسة من مشروع جماعي إلى تنافس على الحضور والرمزية.



لقد أظهرت لحظات الوحدة، حين تَشكّلت، أن الصوت الفلسطيني في الداخل يمكن أن يكون مختلفًا حين يتكلم بصيغة واحدة. لم يكن الأمر مجرد أرقام في انتخابات، بل لحظة كشفت أن التوحّد يربك معادلات اعتادت على التفكيك والتجزئة.



لكن تلك اللحظة لم تُستكمل. لا فقط بسبب اختلاف طبيعي في الرؤى، بل بسبب ميل أعمق إلى تقديم الذات على الفكرة، والحزب على المشروع، والموقع على المعنى. وهكذا عاد الانقسام ليأخذ مكانه كأنه الأصل، وكأن أي محاولة للخروج منه استثناء مؤقت سرعان ما يُعاد امتصاصه داخل الدائرة نفسها.



الشارع في المقابل تغيّر. جيل جديد ينظر إلى السياسة بلا قداسة، ولا يمنح الخطاب وزنًا إلا بقدر ما يلمسه في الواقع. لا يقيس الكلمات، بل يقيس النتائج. وهذا الجيل لا ينتظر تفسيرًا طويلًا للهزيمة، بل ينتظر مسؤولية واضحة عنها.



وفي هذا التباعد بين السياسة والحياة، تتسع الهوة أكثر: خطاب يتحدث عن “القضية”، وواقع يتآكل في الأمن والاقتصاد والكرامة اليومية.



هنا يصبح السؤال أكثر قسوة من أي وقت مضى: هل ما زال الاختلاف اختلافًا طبيعيًا، أم أنه تحوّل إلى بنية تعطل القدرة على الفعل أصلًا؟



الوحدة، إذا أُريد لها أن تكون ذات معنى، ليست تحالفًا انتخابيًا عابرًا، ولا تسوية بين أطراف متباعدة، بل إعادة تعريف كاملة لدور السياسة نفسها: أن تعود إلى وظيفتها الأساسية، أي حماية الناس وصناعة أفق لهم، لا إدارة خلاف دائم حولهم.



الفلسطيني في الداخل لا يواجه أزمة واحدة، بل تراكم أزمات تتداخل: عنف، تمييز، ضيق اقتصادي، وشعور متزايد بأن الفعل السياسي لا يوازي حجم الخطر.



وفي مثل هذا السياق، لا يعود الانقسام مجرد خيار سياسي، بل عبئًا على الفكرة نفسها، وعلى قدرة المجتمع على الاستمرار دون أن يستهلك ذاته من الداخل.



إما أن تعود السياسة إلى معناها الأول…
أو سنكتشف متأخرين أن الانقسام لم يكن خلافًا على الطريق، بل كان الطريق نفسه، يقودنا بهدوء إلى خارج المعنى كله



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 📝قراءة في نص: -لم تخبر أحدًا... لكنها أنقذت الجميع- ...
- لم تخبر أحدًا… لكنها أنقذت الجميع
- حين يُطفأ البيت من الداخل
- من الرملة إلى رام الله… لقاءٌ مع المعنى في زمن الخسارات
- حين يمرّ الغياب بهدوء
- «أجنحة النور والأمل»… حين يتحوّل المرض إلى معنى قابل للحياة ...
- من بار إيلان إلى غزة ولبنان: كيف أصبحت الحرب عقيدة الليكود؟
- حين يُغلق القلب نفسه
- سامية حكيم… المرأة التي كانت تُشبه البيت
- أنا من فلسطين – وديع مرجية: قصيدة تتحوّل إلى وطنٍ لا يُغادَر
- ليس الخطر أن نخسر الانتخابات… بل أن يعتاد الناس خسارتنا -
- لم يمتْن في حادث… بل في طريقٍ يُهملهن
- العذرية كجرحٍ أول�قراءة في “يوميات عذراء” للكاتبة دين ...
- حين كُسرت الكاميرا… من الذي كُسر حقًا؟
- الدكتورة أميمة ذياب… سنشتاق لكِ ولن ننساكِ
- متأخرة بنصف خطوة
- حين يصير الدم ذاكرةً يومية: تأمّلات في القتل المنظّم داخل فل ...
- ما لا نشعر به… يُديرنا
- أمل مرقس: هنا… حيث يغنّي الفقدُ بصوتٍ لها
- قراءة في قصيدة للشاعرة رانية مرجية -الحذف بدل الانتظار- بقلم ...


المزيد.....




- شاهد.. رئيس بلدية كييف يزور موقع الهجوم الروسي على العاصمة ا ...
- -بدأ بطير واحد هارب من قفص-.. شاهد طواويس تجتاح بلدة إيطالية ...
- هيئة محلفين أميركية تلزم -بوينغ- بدفع تعويضات ضخمة لعائلة شا ...
- بعد نيل حكومته الثقة.. الزيدي يتعهد بـ-حصر السلاح بيد الدولة ...
- الحرب في إيران : دول الخليج ومأزق التوازنات
- ترمب: الصين عرضت المساعدة في ملف إيران وتعهدت بعدم تزويدها ب ...
- بدعم قطري.. مطار بيروت يفتتح البوابة الشرقية
- أطفال صُم تربط إسرائيل عودتهم لغزة بالتخلي عن الأجهزة السمعي ...
- الشيباني يرفع علم سوريا بالرباط ويبحث تعزيز العلاقات مع المغ ...
- من يعطل دخول -اللجنة الوطنية لإدارة غزة- إلى القطاع؟


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - حين يصبح الانقسام طريقة حياة…