أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حين يُطفأ البيت من الداخل














المزيد.....

حين يُطفأ البيت من الداخل


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 12:02
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة – رانية مرجية
لم تكن العودة إلى البيت عودةً إلى الطمأنينة. كانت أشبه بفتح بابٍ على نسخةٍ قديمة من الذات، لم تعد تعرف إن كانت ما زالت حيّة فيها أم أنها بقيت هناك فقط كأثر.

البيت لم يتغير كثيرًا. الجدران في مكانها، الضوء يدخل من النوافذ كما اعتاد أن يفعل، والأشياء الصغيرة تواصل حياتها اليومية كأن شيئًا لم يحدث. لكن الإنسان هو الذي يتغيّر أولًا… ثم يبدأ العالم من حوله في فقدان وضوحه.

بعد الفقد، لا يعود الحزن حدثًا يمكن احتواؤه. يصبح طريقة في النظر. التفاصيل تكبر، المعاني تتداخل، واليقين يتراجع خطوة بعد خطوة دون أن يعلن انسحابه.

في البداية، حاولت أن تتمسك بفكرة أن كل شيء يمكن أن يعود كما كان. أن البيوت تُصلح نفسها بالصبر، وأن الزمن كفيل بإعادة التوازن. لكن شيئًا خفيًا كان يعمل في العمق، أبطأ من الفهم، وأكثر قسوة من التفسير.

كلمة تُقال في لحظة تعب،
صمت يطول أكثر مما يجب،
نظرة لا يُعرف هل هي عادية أم محمّلة بشيء آخر…

هكذا، دون إعلان، يبدأ التشقق الحقيقي. ليس في المكان، بل في المعنى.

ثم حدث ذلك اليوم الصغير الذي لم يكن يبدو مهمًا في بدايته.
جملة عابرة لم تُفهم كما قيلت. أو ربما فُهمت أكثر مما ينبغي. لم يكن المهم ما قيل، بل ما استقر في الداخل بعده. تلك اللحظة التي لم يعد فيها الشيء نفسه يحتمل تفسيرًا واحدًا.

ومن هناك، لم يعد كل شيء واضحًا كما كان.

في الليل، كان البيت يهدأ، لكن داخلها لم يكن يهدأ.
الصمت لم يعد صمتًا، بل مساحة ممتلئة بأصوات غير مرئية: احتمالات، أسئلة، ومخاوف لا تحتاج إلى دليل كي تبدو حقيقية.

شيئًا فشيئًا، بدأت تدرك أن الخطر ليس في ما يحدث خارج الإنسان فقط، بل في الطريقة التي يبدأ بها العقل بإعادة ترتيب الواقع عندما يتعب من الفهم. حينها، لا يعود يرى الأشياء كما هي، بل كما يستطيع أن يتحمّلها.

وفي لحظة متأخرة من الإدراك، فهمت ما لم تكن تريد فهمه:
أن البيوت لا تنهار دفعة واحدة، ولا تُكسر بصوت عالٍ.
هي تُطفأ من الداخل… حين يغيب الإصغاء، وحين يصبح كل طرف أسير روايته الخاصة للعالم.

وقفت في منتصف المكان، وشعرت بشيء يشبه الانفصال الهادئ. ليس عن البيت فقط، بل عن النسخة القديمة من اليقين.

لم يكن هناك انهيار، ولا صراخ، ولا إعلان نهاية.
كان هناك فقط إدراك ثقيل، متأخر قليلًا:

أن ما كان يبدو ثابتًا… لم يكن ثابتًا.
وأن ما كان يبدو واضحًا… لم يكن واضحًا كما ظنّت.

وفي النهاية، بقي السؤال الذي لا يُغلق بسهولة:

هل يتغير البيت حين يتغير من حولنا؟
أم حين يتغير فينا نحن، بصمتٍ لا ننتبه له إلا متأخرًا؟

البيت لم يجب.
لكنه بقي هناك… كما هو.
صامتًا بما يكفي ليبدو وكأنه يعرف أكثر مما يقول



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الرملة إلى رام الله… لقاءٌ مع المعنى في زمن الخسارات
- حين يمرّ الغياب بهدوء
- «أجنحة النور والأمل»… حين يتحوّل المرض إلى معنى قابل للحياة ...
- من بار إيلان إلى غزة ولبنان: كيف أصبحت الحرب عقيدة الليكود؟
- حين يُغلق القلب نفسه
- سامية حكيم… المرأة التي كانت تُشبه البيت
- أنا من فلسطين – وديع مرجية: قصيدة تتحوّل إلى وطنٍ لا يُغادَر
- ليس الخطر أن نخسر الانتخابات… بل أن يعتاد الناس خسارتنا -
- لم يمتْن في حادث… بل في طريقٍ يُهملهن
- العذرية كجرحٍ أول�قراءة في “يوميات عذراء” للكاتبة دين ...
- حين كُسرت الكاميرا… من الذي كُسر حقًا؟
- الدكتورة أميمة ذياب… سنشتاق لكِ ولن ننساكِ
- متأخرة بنصف خطوة
- حين يصير الدم ذاكرةً يومية: تأمّلات في القتل المنظّم داخل فل ...
- ما لا نشعر به… يُديرنا
- أمل مرقس: هنا… حيث يغنّي الفقدُ بصوتٍ لها
- قراءة في قصيدة للشاعرة رانية مرجية -الحذف بدل الانتظار- بقلم ...
- حين تُضرب الراهبة… تُفضَح المدينة
- الحذف بدل الانتظار
- “الموت سرّ العبور: حين ينحلّ الزمن في الأبدية ويستيقظ المؤمن ...


المزيد.....




- وزير الثقافة السوري يحسم الجدل: لا مسرح لمن مدح الأسد.. والا ...
- وزارة الثقافة المولدوفية تدرج 25 فنانا روسيا في قائمة سوداء ...
- صراع الروايات حول مرتفعات علي الطاهر: الاحتلال يزعم السيطرة ...
- حذف وثائق من حواسيب الشرطة الإسرائيلية مرتبطة بالحفل الموسيق ...
- وفاة الفنان قادر إنانير أحد أبرز نجوم السينما التركية إثر وع ...
- وفاة وزير الدفاع الروسي الأسبق والممثل الخاص للرئيس الروسي س ...
- وفاة وزير الدفاع الروسي الأسبق والممثل الخاص للرئيس الروسي س ...
- من قلب الركام.. شقيقتان تؤسسان -سينما هوس- لإعادة البهجة لأط ...
- من فوهات انفجارات لإطارات أفلام.. شقيقتان تطلقان -سينما هوس- ...
- -المشهد كان أشبه بفيلم رعب-.. ماذا نعرف عن أكبر زلزال يضرب ف ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حين يُطفأ البيت من الداخل