أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - سناء لهّب… حين يتحوّل المسرح إلى ضميرٍ يمشي بين الناس














المزيد.....

سناء لهّب… حين يتحوّل المسرح إلى ضميرٍ يمشي بين الناس


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 13:40
المحور: الادب والفن
    


لا تدخل سناء لهّب إلى المسرح كفنانةٍ تقف أمام الجمهور، بل كإنسانةٍ تعود إلى الإنسان في داخله.
كأنّ الخشبة ليست خشبة، بل مساحة مكشوفة للحقيقة، حيث لا يمكن للكلمات أن تتزيّن كثيرًا، ولا يمكن للروح أن تتخفّى خلف أقنعة مريحة.

هي من أولئك الذين لا يعتبرون الفنّ مهنة، بل سؤالًا مفتوحًا على الحياة:
كيف يمكن للإنسان أن يرى نفسه دون أن يهرب؟

في زمنٍ صار فيه الضجيج أعلى من المعنى، اختارت سناء أن تعمل في المنطقة الأكثر هدوءًا وخطورة في آن واحد:
منطقة الكشف البطيء، حيث لا شيء يُقال بسرعة، ولا شيء يُفهم من النظرة الأولى.

في أعمالها، لا تُقدَّم الشخصيات بوصفها أدوارًا، بل بوصفها حياةً تمشي على حافة الانكشاف.
إنسانٌ عاديّ جدًا، لكنه حين يُوضع تحت ضوء المسرح، يظهر ما كان مخفيًا في تفاصيله اليومية: الخوف، الصمت، العجز، والرغبة في النجاة بأي شكل.

سناء لهّب لا تصنع “حكايات”، بل تلمس الشقوق الصغيرة في الحكايات.
تلك الشقوق التي يدخل منها الألم دون إعلان، ويتسلّل منها العنف دون ضجيج، وتتشكل عبرها مصائر كاملة دون أن ينتبه أحد.

العنف في مسرحها ليس حدثًا صادمًا، بل حالة ممتدة.
ليس صرخة، بل لغة خفية تعيش في العلاقات، في البيوت، في السكوت الطويل بين الجملة والجملة.
وهنا تكمن قوة تجربتها: أنها لا تضع الواقع أمامنا، بل تزيل ما يمنعنا من رؤيته.

في عروضها، لا يشعر المتفرّج أنه يشاهد “قصة”،
بل يشعر أنه يُستدرج بهدوء إلى نفسه.

ولذلك، لا يخرج الجمهور من أعمالها بالانبهار السطحي، بل بنوع من الصمت المختلف؛
صمت يشبه إعادة التفكير في أشياء كان يظنها بديهية.

سناء لهّب لا تقدّم المسرح كزينة ثقافية، بل كحاجة إنسانية.
كأنّ الفنّ، في جوهره، ليس ترفًا جماليًا، بل محاولة متأخرة لفهم ما لم نفهمه في الحياة اليومية.

هي لا تُعلن موقفًا، ولا ترفع خطابًا، ولا تشرح العالم.
بل تترك العالم يتكلم بنفسه، بكل ارتباكه، بكل نقصه، بكل تلك التفاصيل التي نحاول عادةً تجاهلها كي نستمر.

في أعمالها، القضايا ليست عناوين:
العنف، التفكك، الإدمان، هشاشة العلاقات…
بل هي وجوهٌ حقيقية تمشي بيننا دون أن نلتفت إليها بما يكفي.

ولهذا، يبدو مسرحها أحيانًا كمرآة غير مريحة.
مرآة لا تُجمّل، ولا تُخيف، لكنها تقول الحقيقة كما هي: بهدوءٍ قاسٍ.

الأهم في تجربتها أنها لا تضع نفسها في موقع “المخلّص”.
هي لا تنقذ أحدًا، ولا تدّعي أنها تملك إجابات.
هي فقط تفتح الباب، وتترك الإنسان أمام ما يهرب منه عادةً: نفسه.

وهذا شكل نادر من الصدق الفني؛
أن لا تُقدّم حلولًا جاهزة، بل تُعيد طرح السؤال بطريقة لا يمكن تجاهلها.

في عالمٍ يميل إلى التبسيط، تأتي أعمالها لتعيد تعقيد الإنسان إلى مكانه الطبيعي.
فالإنسان ليس فكرة سهلة، ولا شخصية مستقرة، بل كائنٌ يعيش بين ما يظهر وما يُخفى، بين ما يقوله وما لا يجرؤ على قوله.

وربما لهذا السبب، لا تُنسى أعمالها بسهولة.
لأنها لا تنتهي بانتهاء العرض، بل تبدأ بعده.
في الطريق إلى البيت، في لحظة الصمت، في نظرة مفاجئة إلى الذات دون استعداد.

سناء لهّب…
ليست من الذين يملأون المسرح بالحضور،
بل من الذين يتركون في الداخل أثرًا لا يُرى بسهولة، لكنه يبقى.

وفي النهاية، يبدو أن ما تفعله ليس مسرحًا فقط،
بل محاولة هادئة لإعادة الإنسان إلى نفسه… دون ضجيج، دون ادّعاء، ودون أن يلاحظ ذلك في البداية



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزهور لا تُكتب على القبور
- الطريق الثامنة
- ديانا… المرأة التي هزمت الغياب
- عندما يسقط القناع من أفواههم
- الأذان ليس تهمة
- معركة الكراسي… حيث لا أحد يغادر فعليًا
- ا لنافذة التي تعلّمت الصمت
- حين يصبح الانقسام طريقة حياة…
- 📝قراءة في نص: -لم تخبر أحدًا... لكنها أنقذت الجميع- ...
- لم تخبر أحدًا… لكنها أنقذت الجميع
- حين يُطفأ البيت من الداخل
- من الرملة إلى رام الله… لقاءٌ مع المعنى في زمن الخسارات
- حين يمرّ الغياب بهدوء
- «أجنحة النور والأمل»… حين يتحوّل المرض إلى معنى قابل للحياة ...
- من بار إيلان إلى غزة ولبنان: كيف أصبحت الحرب عقيدة الليكود؟
- حين يُغلق القلب نفسه
- سامية حكيم… المرأة التي كانت تُشبه البيت
- أنا من فلسطين – وديع مرجية: قصيدة تتحوّل إلى وطنٍ لا يُغادَر
- ليس الخطر أن نخسر الانتخابات… بل أن يعتاد الناس خسارتنا -
- لم يمتْن في حادث… بل في طريقٍ يُهملهن


المزيد.....




- باربرا سترايساند تعتذر عن عدم حضور تكريمها بمهرجان كان السين ...
- -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل سينما بعد توقيعهم عريضة ضد ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: التقت الفرق ا ...
- من الذكاء الاصطناعي إلى غبار غزة.. نشاط الصالون الثقافي بمعر ...
- بحرينية ترصد آلاف الأعمدة الصخرية الشاهقة بالصين بمشهد كأنه ...
- إشارة سينمائية ساخرة من بقائي إلى ترامب: لا تعترف بالهزيمة ا ...
- اقتلاع للأحجار وزحف عشوائي.. سور تعز التاريخي يواجه خطر الان ...
- معركة -ذات الفنون- والمقدس الثقافي
- محمد رمضان يطالب وزيرة الثقافة بـ-اعتذار رسمي لصعيد مصر-
- -المفترس الأقوى-.. فيلم ناجح أم مجرد إعادة تدوير للإثارة؟


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - سناء لهّب… حين يتحوّل المسرح إلى ضميرٍ يمشي بين الناس