أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الطريق الثامنة














المزيد.....

الطريق الثامنة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 09:58
المحور: الادب والفن
    


في كنيسة القيامة
لم يكن الحجرُ ساكنًا كما يُرى،
كان ذاكرةً واقفةً على حافةِ الصمت،
تُصغي لخطى الذين مرّوا
وتحتفظُ بما لا يُقال
كأن المكانَ
يكتبُ نفسهُ بالغياب.

والطرقاتُ السبع
لم تكن عبورًا إلى قداسةٍ بقدر ما كانت
تفكيكًا بطيئًا للإنسان،
حتى يُنزعَ منه كلُّ ما ليس جوهره،
ويبقى وحيدًا
كأنّه يراهُ للمرة الأولى
من دون ضجيجه الداخلي.

هناك،
لم يعد التاريخُ خلفنا،
بل صار داخلنا،
يتنفّسُ بصعوبة،
كشيءٍ يرفضُ أن يتحوّل إلى ذكرى
لأنه ما زال يحدث.

نمشي،
وفوق أكتافنا
مدنٌ تغيّر شكلها من كثرة ما نُسيَت،
وأمهاتٌ
يُخفينَ الحزنَ
في حركة اليد الأخيرة قبل النوم،
كأن الجسدَ نفسه
يتعلّمُ التخفّي.

كلُّ خطوةٍ
كانت تُسقط يقينًا،
وتتركُ فراغًا لا يُملأ إلا بالسؤال:

ما العدالةُ
إذا كان الألمُ
هو اللغة الوحيدة التي لا يكذب بها العالم؟

وما الحريةُ
إذا كانت لا تمرّ إلّا عبر خسارة ما نظنه “نحن”،
كأننا ندفعُ أنفسنا ككلفةٍ للعبور؟

رأيتُ البشرَ
لا ينطفئون دفعةً واحدة،
بل يتسرّبُ منهم الضوءُ كما يتسرّب الماء من كفّ مفتوحة؛
حين يمرّ العنف،
وحين يُعاد تعريفه كاعتياد،
وحين يصبح الصمتُ مهارةَ البقاء.

فالانكسارُ الحقيقي
ليس في الحدث،
بل في أن يتحوّلَ الوجعُ إلى طريقةٍ حياديةٍ لرؤية العالم،
دون رجفةٍ أخيرة.

لهذا
لم تعد الثورةُ صوتًا،
بل يقظةَ وعيٍ ترفضُ أن تتكلّس داخل ما يؤذيها،
حتى لو بدا العالمُ كلّه
قد اتفق على النسيان.

أن تقولَ “لا”
هو أن تعيدَ ترتيبَ الهواء داخل صدرك،
أن ترفضَ أن يتنفسَ الخوفُ بدلًا منك.

أن تحرسَ قلبك
هو أن تمنعهُ من أن يتعلّمَ الصمتَ المُتْقن،
ذلك الصمتُ الذي يبدو ناضجًا
لكنه في الحقيقة انسحاب.

أرادونا بلا ارتجاف،
بلا دهشة،
بلا تلك الإشارة الصغيرة
التي تقول إننا ما زلنا نرى.

لكنّ ما لم يُدركوه
أن في الإنسانِ شيئًا لا يُختصر:
طفلًا يضحكُ في غير مكانه،
وفكرةً واحدة
تتسلّل كشرخٍ في جدارٍ كامل
بُني على الخوف وحده،
فتُربكه دون أن ترفع صوتها.

في نهاية الطريق،
لم يعد السؤال: من انتصر؟

بل:
من ظلّ قادرًا
على أن يرى الإنسانَ
دون أن يتعب؟

فالنجاةُ ليست استمرارًا،
بل انتصارُ الوعي على تبلّده،
أن تعبرَ كلَّ هذا
ولا تتعلّمَ كيف تصبحُ أقلّ إنسانًا،
وأن تبقى قابلًا للانكسار الذي لا يُميت،
بل يفتح فيك نافذةً صغيرة
يدخل منها الضوء،
حتى في أكثر اللحظات إغلاقًا.
القدس 15-05-2026



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديانا… المرأة التي هزمت الغياب
- عندما يسقط القناع من أفواههم
- الأذان ليس تهمة
- معركة الكراسي… حيث لا أحد يغادر فعليًا
- ا لنافذة التي تعلّمت الصمت
- حين يصبح الانقسام طريقة حياة…
- 📝قراءة في نص: -لم تخبر أحدًا... لكنها أنقذت الجميع- ...
- لم تخبر أحدًا… لكنها أنقذت الجميع
- حين يُطفأ البيت من الداخل
- من الرملة إلى رام الله… لقاءٌ مع المعنى في زمن الخسارات
- حين يمرّ الغياب بهدوء
- «أجنحة النور والأمل»… حين يتحوّل المرض إلى معنى قابل للحياة ...
- من بار إيلان إلى غزة ولبنان: كيف أصبحت الحرب عقيدة الليكود؟
- حين يُغلق القلب نفسه
- سامية حكيم… المرأة التي كانت تُشبه البيت
- أنا من فلسطين – وديع مرجية: قصيدة تتحوّل إلى وطنٍ لا يُغادَر
- ليس الخطر أن نخسر الانتخابات… بل أن يعتاد الناس خسارتنا -
- لم يمتْن في حادث… بل في طريقٍ يُهملهن
- العذرية كجرحٍ أول�قراءة في “يوميات عذراء” للكاتبة دين ...
- حين كُسرت الكاميرا… من الذي كُسر حقًا؟


المزيد.....




- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الطريق الثامنة