أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - ديانا… المرأة التي هزمت الغياب














المزيد.....

ديانا… المرأة التي هزمت الغياب


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 00:11
المحور: الادب والفن
    


في بلدةٍ هادئةٍ تشبه الصلاة حين تُقال بصمت، عاشت امرأة لم تكن تملك ما يلفت النظر، لكنها كانت تترك أثرًا لا يُنسى في كل من يقترب منها.

اسمها ديانا.

لم تكن من أصحاب الأضواء، ولا من الذين تُكتب عنهم العناوين، لكنها كانت تمتلك حضورًا مختلفًا؛ حضورًا يشبه الطمأنينة التي لا تُرى لكنها تُشعر.

كان بيتها بسيطًا، لكنه كان معروفًا بدفئه.
فمن يدخله يشعر أن شيئًا من التعب يهدأ، وأن الحياة تصبح أخفّ قليلًا.

وكانت ديانا تقول دائمًا:

“لا أريد أن يخرج أحد من بيتي حزينًا.”

لم تكن جملة عابرة، بل طريقة حياة… كأنها تؤمن أن الإنسان يمكن إنقاذه بالتفاصيل الصغيرة: كلمة، نظرة، أو فنجان قهوة في لحظة صمت.

ثم جاء اليوم الذي غيّر مسار حياتها بالكامل.

في التاسعة والعشرين من عمرها، فقدت زوجها فجأة، ووجدت نفسها أمام أربعة أطفال وغياب كبير لا تفسير له.

في تلك اللحظة، انقسم الزمن إلى “قبل” و“بعد”.

لم يكن الانهيار خيارًا سهلًا، لكنه كان ممكنًا.
ومع ذلك، اختارت ديانا شيئًا آخر.

في صباح اليوم التالي، وقفت.

ليس لأنها لم تنكسر، بل لأنها قررت ألا يروا انكسارها.

ومن هنا بدأت الرحلة الحقيقية.

كانت تستيقظ قبل الجميع،
تخفي تعبها خلف ابتسامة ثابتة،
وتمنح أبناءها إحساسًا بالأمان، حتى حين كانت هي نفسها تبحث عنه بصمت.

لم تكن تتحدث كثيرًا عن الألم، بل كانت تعيشه بهدوء، وتحوّله إلى طاقة استمرار.

كانت أمًا حين يحتاجون الحنان، وأبًا حين يحتاجون السند، وبيتًا حين يشعرون أن العالم أكبر منهم.

ومع السنوات، كبر الأبناء على صبرها لا على راحتها، وعلى ثباتها لا على وعود الحياة.

وكانت تقول في لحظات الشدة:

“الله معنا.”

جملة قصيرة، لكنها كانت تكفي لتعيد ترتيب الخوف داخل البيت.

أما بيتها، فظل مرتبطًا برائحة القهوة، وبحضورها الذي يجعل التفاصيل الصغيرة ذات معنى: صوت الصحون، ترتيب الكراسي، وسؤالها الدائم الذي لا يتغيّر: “هل أكلتم؟”

وحفيدها البكر كان الأقرب إلى قلبها، حيث عرف معنى الأمان من يدها قبل أن يعرف معنى العالم.

كان يظن، وهو طفل، أن الحياة لا يمكن أن تسقط ما دامت تمسكه.

ثم جاء الغياب.

رحلت ديانا بهدوء، كما عاشته، لكن البيت لم يعد كما كان.
لم يكن الفراغ صاخبًا… بل كان هادئًا إلى درجة مؤلمة.

حتى الأشياء الصغيرة بدت وكأنها فقدت معناها القديم.

لكن مع الوقت، اكتشف من أحبّوها أنها لم تغب حقًا.

فقد بقيت فيهم:
في طريقة صبرهم، في أسلوب حبهم، وفي قدرتهم على الاستمرار رغم ما لا يُقال.

وهكذا لم تتحول ديانا إلى ذكرى، بل إلى أثر.

إلى تلك القوة الهادئة التي لا تُرى، لكنها تُحسّ في تفاصيل الحياة اليومية.

إلى امرأة لم تهزمها الحياة فقط، بل هزمت فكرة الغياب نفسها، لأن ما تركته كان أقوى من أن يُمحى.

وفي النهاية، لا تُذكر ديانا كقصة رحيل،
بل كقصة حضور امتدّ بعد الغياب… بصمت، وبقوة، وبحب لا ينتهي



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يسقط القناع من أفواههم
- الأذان ليس تهمة
- معركة الكراسي… حيث لا أحد يغادر فعليًا
- ا لنافذة التي تعلّمت الصمت
- حين يصبح الانقسام طريقة حياة…
- 📝قراءة في نص: -لم تخبر أحدًا... لكنها أنقذت الجميع- ...
- لم تخبر أحدًا… لكنها أنقذت الجميع
- حين يُطفأ البيت من الداخل
- من الرملة إلى رام الله… لقاءٌ مع المعنى في زمن الخسارات
- حين يمرّ الغياب بهدوء
- «أجنحة النور والأمل»… حين يتحوّل المرض إلى معنى قابل للحياة ...
- من بار إيلان إلى غزة ولبنان: كيف أصبحت الحرب عقيدة الليكود؟
- حين يُغلق القلب نفسه
- سامية حكيم… المرأة التي كانت تُشبه البيت
- أنا من فلسطين – وديع مرجية: قصيدة تتحوّل إلى وطنٍ لا يُغادَر
- ليس الخطر أن نخسر الانتخابات… بل أن يعتاد الناس خسارتنا -
- لم يمتْن في حادث… بل في طريقٍ يُهملهن
- العذرية كجرحٍ أول�قراءة في “يوميات عذراء” للكاتبة دين ...
- حين كُسرت الكاميرا… من الذي كُسر حقًا؟
- الدكتورة أميمة ذياب… سنشتاق لكِ ولن ننساكِ


المزيد.....




- مهرجان كان السينمائي: حضور ياباني واسباني وأمريكي في أفلام م ...
- مباراة -يد الله-... وثائقي في مهرجان كان السينمائي يعيد إحيا ...
- -اللغة العربية هي لغتنا-: موقف حارس الجيش الملكي يشعل مواقع ...
- من سيكون -جيمس بوند- القادم؟.. تجارب أداء نجم سلسلة أفلام 00 ...
- هشاشة الإنسان بين أمير تاج السر وهاروكي موراكامي
- هالاند يستعد لدخول عالم السينما بشخصية -فايكنغ-
- ندوة للجزيرة بمعرض الدوحة للكتاب: الذكاء الاصطناعي خطر على ا ...
- -مواطن اقتصادي- مسرحية مغربية تفضح استغلال الناخبين
- نصوص مترجمة للفرنسية:نص ( قصائد منتهية الصلاحية)الشاعرعصام ه ...
- النكبة: ماذا حدث في 1948؟ ولماذا يحمل الفلسطينيون -مفتاح الع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - ديانا… المرأة التي هزمت الغياب