أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - المجلس الثوري بين التمثيل والإقصاء: قراءة في نتائج مؤتمر فتح














المزيد.....

المجلس الثوري بين التمثيل والإقصاء: قراءة في نتائج مؤتمر فتح


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 01:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن نتائج انتخابات المجلس الثوري لحركة فتح مجرد أرقام عابرة، بل حملت في طياتها رسائل سياسية وتنظيمية عميقة تستحق التوقف أمامها بجدية ومسؤولية. ففوز مقعد مسيحي واحد فقط، رغم ترشح أكثر من خمسة عشر أخاً وأختاً من المناضلين المسيحيين الذين أمضوا سنوات طويلة في العمل الوطني والتنظيمي داخل الحركة، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة التمثيل داخل الأطر القيادية، ومدى قدرة الحركة على الحفاظ على تنوعها التاريخي الذي شكّل أحد أهم عناصر قوتها الوطنية.

لقد كانت فتح، منذ انطلاقتها، نموذجاً للحركة الوطنية الجامعة التي لم تُبنَ على أساس ديني أو فئوي، بل على أساس الهوية الفلسطينية الواحدة. وكان للمسيحيين الفلسطينيين دور وطني بارز في مسيرة النضال الفلسطيني، داخل الحركة وخارجها، حيث قدموا قادة ومناضلين وشهداء وأسرى، وأسهموا في ترسيخ المشروع الوطني الفلسطيني في مختلف المراحل. لذلك فإن تراجع حضورهم في المجلس الثوري إلى هذا الحد لا يمكن اعتباره مجرد تفصيل تنظيمي عابر، بل مؤشر يحتاج إلى مراجعة حقيقية وصريحة.

وفي السياق ذاته، لا يمكن تجاهل مسألة تمثيل المرأة داخل الأطر القيادية. فرغم فوز خمس عشرة أختاً بعضوية المجلس الثوري، واثنتين فقط في اللجنة المركزية، فإن هذه الأرقام تبقى متواضعة مقارنة بحجم حضور المرأة الفتحاوية ودورها التاريخي والنضالي داخل الحركة. فالمرأة الفلسطينية لم تكن يوماً عنصراً هامشياً، بل شريكاً أساسياً في مسيرة الكفاح الوطني والسياسي والاجتماعي، وقدمت تضحيات كبيرة على مدار سنوات طويلة.

لكن ما يثير القلق أكثر هو الشعور المتزايد لدى كثير من الكوادر التنظيمية بأن الانتخابات لم تعد تعتمد فقط على الكفاءة والتاريخ النضالي والعمل التنظيمي، بل أصبحت تتأثر بشكل واضح بالتكتلات والتحالفات الداخلية، الأمر الذي أدى إلى إقصاء شخصيات وكفاءات معروفة بحضورها وعطائها المستمر داخل الحركة. فهناك من عمل ليل نهار في الميدان، ومن لا يزال حتى اليوم يتحمل مسؤولياته التنظيمية بصمت وإخلاص، ومع ذلك لم يحالفه الحظ في الوصول، ليس بسبب ضعف حضوره، بل نتيجة حسابات وتحالفات باتت تتحكم بمسار الانتخابات الداخلية.

هذا الواقع يترك أثراً سلبياً وخطيراً على الحالة التنظيمية، لأنه يضعف ثقة الكادر بجدوى المشاركة والترشح مستقبلاً. فعندما يشعر المناضل أن سنوات العطاء والعمل الطويل لا تكفي للوصول إلى مواقع التأثير، وأن النتائج لا تعكس دائماً حجم الجهد والتاريخ النضالي، فإن الإحباط يصبح أمراً طبيعياً، وتتراجع الحماسة التنظيمية تدريجياً، وهو ما يشكل خطراً على مستقبل العمل الداخلي وروح الانتماء داخل الحركة.

ورغم كل ذلك، فإن النقد هنا لا يُقصد به التقليل من أهمية المؤتمر أو من قيمة الفائزين، بل يأتي من باب الحرص على الحركة وتاريخها ودورها الوطني. ففتح كانت وما زالت تمثل العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، وقوتها الحقيقية كانت دائماً في قدرتها على استيعاب جميع مكونات الشعب الفلسطيني، والحفاظ على روح الشراكة والتعددية داخل أطرها التنظيمية.

إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مراجعة تنظيمية جادة تعيد الاعتبار لمعايير الكفاءة والنضال والعدالة التنظيمية، وتعزز حضور جميع الفئات دون تهميش أو إقصاء، بما يشمل المسيحيين والنساء والشباب وأصحاب الخبرات والكفاءات الوطنية. فالحركات الوطنية الكبرى لا تُقاس فقط بنتائج انتخاباتها، بل بقدرتها على حماية وحدتها الداخلية، وتعزيز ثقة كوادرها، وإعطاء كل مناضل الشعور بأن جهده وتاريخه محل تقدير واحترام.

ويبقى الأمل أن تشكل هذه النتائج بداية لنقاش داخلي مسؤول يعزز مناعة الحركة ووحدتها، لأن قوة فتح الحقيقية كانت دائماً في تنوعها، وفي قدرتها على جمع الجميع تحت راية وطنية واحدة تحفظ الشراكة والعدالة والانتماء



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سناء لهّب… حين يتحوّل المسرح إلى ضميرٍ يمشي بين الناس
- الزهور لا تُكتب على القبور
- الطريق الثامنة
- ديانا… المرأة التي هزمت الغياب
- عندما يسقط القناع من أفواههم
- الأذان ليس تهمة
- معركة الكراسي… حيث لا أحد يغادر فعليًا
- ا لنافذة التي تعلّمت الصمت
- حين يصبح الانقسام طريقة حياة…
- 📝قراءة في نص: -لم تخبر أحدًا... لكنها أنقذت الجميع- ...
- لم تخبر أحدًا… لكنها أنقذت الجميع
- حين يُطفأ البيت من الداخل
- من الرملة إلى رام الله… لقاءٌ مع المعنى في زمن الخسارات
- حين يمرّ الغياب بهدوء
- «أجنحة النور والأمل»… حين يتحوّل المرض إلى معنى قابل للحياة ...
- من بار إيلان إلى غزة ولبنان: كيف أصبحت الحرب عقيدة الليكود؟
- حين يُغلق القلب نفسه
- سامية حكيم… المرأة التي كانت تُشبه البيت
- أنا من فلسطين – وديع مرجية: قصيدة تتحوّل إلى وطنٍ لا يُغادَر
- ليس الخطر أن نخسر الانتخابات… بل أن يعتاد الناس خسارتنا -


المزيد.....




- مصدران لـCNN: مقتل شخص على الأقل في هجوم مسلح على المركز الإ ...
- -جنوح سفينة تحمل أغنامًا قبالة سلطنة عُمان بعد هجوم بمُسيرات ...
- ترامب يعلن إرجاء هجوم على إيران ويتوعدها بـ-شن هجوم واسع وشا ...
- إيران: الناشطة نرجس محمدي تعود إلى بيتها بعد خروجها من المست ...
- الحكومة تسلمت عين العرب.. هل تجاوز اتفاق دمشق و-قسد- مرحلة ا ...
- الجيش السوداني يعلن بسط سيطرته على منطقتين في النيل الأزرق
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الأول)
- قبل لحظات من تدهور الطقس.. شاهد طاقم مراقبة حيتان ينقذ رجلين ...
- في نهائي مشحون سياسيًا.. بلغاريا تتوج بـ-يوروفيجن- متفوقة عل ...
- ترامب يعلن تأجيل -هجوم مخطط له- على إيران بعد تدخل قادة السع ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - المجلس الثوري بين التمثيل والإقصاء: قراءة في نتائج مؤتمر فتح