أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - الصوت العربي في الكنيست: أقلية تعرف كل شيء… إلا حجم قوتها














المزيد.....

الصوت العربي في الكنيست: أقلية تعرف كل شيء… إلا حجم قوتها


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 11:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل انتخابات إسرائيلية يعود الفلسطيني في الداخل إلى السؤال ذاته، كأنه يدور في حلقة لم تُكسر منذ النكبة:
هل نشارك في انتخابات الكنيست؟
هل نقاطع؟
وهل يمكن أصلًا أن ننتزع عدالة من داخل مؤسسة قامت على أنقاضنا؟

هذا الجدل لم يعد جديدًا. الجديد فقط أن الوقت يمضي، بينما الفلسطيني في الداخل ما زال عالقًا بين خوفين: خوف الذوبان داخل الدولة، وخوف الغياب عن التأثير فيها. وبين الخوفين، تضيع قوة هائلة لم يكتشف العرب وزنها الحقيقي بعد.

فالعرب في إسرائيل ليسوا جالية مهاجرة تبحث عن تمثيل رمزي، بل أصحاب أرض تحولوا بفعل القوة إلى أقلية سياسية داخل وطنهم. ورغم كل محاولات الأسرلة والتهميش والإفقار، ما زالوا يشكلون نحو عشرين بالمئة من السكان. بلغة السياسة، هذا الرقم يعني شيئًا بالغ الخطورة: عشرون مقعدًا محتملًا في الكنيست.

عشرون مقعدًا في دولة تقوم حكوماتها على الائتلافات الهشة ليست رقمًا عابرًا. إنها قوة قادرة على ترجيح حكومات وإسقاط أخرى، ومنع قوانين وفرض شروط، وربما إعادة تعريف العلاقة بين الدولة ومواطنيها الفلسطينيين. لكن ما يحدث فعليًا أن هذه القوة تتبخر قبل أن تصل إلى صندوق الاقتراع.

ليس لأن العرب أقلية ضعيفة، بل لأنهم أقلية منهكة.

المواطن العربي في الداخل يعيش اليوم أزمة أعمق من السياسة نفسها. هو محاصر بيوميّات ثقيلة: جريمة تلتهم الشوارع، شرطة غائبة حين يكون الضحية عربيًا، بيوت مهددة بالهدم، عنصرية تتوسع علنًا، واقتصاد يدفع الشباب إلى الهامش واليأس. وفي ظل هذا الخراب اليومي، لم تعد الشعارات الوطنية وحدها كافية لإقناع الناس بأن صوتهم يمكن أن يغيّر شيئًا.

ثم جاءت الانقسامات الحزبية لتكمل المشهد.
فبدل أن تتحول الأحزاب العربية إلى مشروع وطني جامع، تحولت في كثير من الأحيان إلى جزر متصارعة؛ خلافات شخصية، حسابات ضيقة، وانفصال متزايد عن الشارع الحقيقي. المواطن العربي لم يعد يسأل فقط: “من سننتخب؟” بل صار يسأل بسخرية مُرّة: “ومن يشبهنا أصلًا؟”

ومع ذلك، أثبتت تجربة “القائمة المشتركة” أن الشارع العربي حين يشعر بالوحدة يستيقظ دفعة واحدة. يومها ارتفعت نسبة التصويت، ووصل التمثيل العربي إلى خمسة عشر مقعدًا، وشعرت المؤسسة الإسرائيلية بشيء من القلق الحقيقي. لأن إسرائيل، مهما ادّعت، تعرف أن أخطر ما يمكن أن يفعله الفلسطيني في الداخل ليس الصراخ، بل التنظيم.

إسرائيل لا تخشى العربي الغاضب بقدر ما تخشى العربي الذي يعرف وزنه السياسي جيدًا.

ولهذا، لم يكن صدفة أن تُحاصر التجربة الوحدوية بالتحريض والانقسامات ومحاولات التفكيك. فوجود كتلة عربية قوية وموحدة يعني سقوط الرواية التقليدية التي تريد للفلسطيني في الداخل أن يبقى مجرد أقلية منشغلة بأزماتها الداخلية، لا قوة سياسية قادرة على فرض نفسها على المشهد.

لكن الحقيقة الأكثر قسوة أن جزءًا من الأزمة عربي أيضًا.

فالمقاطعة، حين تتحول من موقف سياسي واعٍ إلى انسحاب جماعي يائس، لا تُضعف الدولة بقدر ما تُضعف العرب أنفسهم. كل صوت عربي يبقى في البيت لا يتحول إلى احتجاج صامت، بل يتحول عمليًا إلى مكسب لمعسكر اليمين الأكثر تطرفًا وعداءً للعرب. السياسة لا تعترف بالفراغ؛ حين تنسحب منه، يملؤه خصمك فورًا.

ومع ذلك، فإن المشاركة وحدها ليست خلاصًا سحريًا. فالكنيست ليس مؤسسة محايدة، والدولة لم تُخفِ يومًا طبيعتها القومية اليهودية، بل ذهبت أكثر نحو اليمين الديني والتشدد القومي. لذلك فإن السؤال الحقيقي لم يعد: هل نشارك أم نقاطع؟ بل: ماذا نريد من المشاركة نفسها؟

هل نريد فقط تحسين شروط الحياة اليومية؟
أم حماية ما تبقى من الأرض والهوية؟
أم بناء قوة فلسطينية منظمة داخل إسرائيل تفرض حضورها السياسي والمدني والتاريخي؟

هنا يبدأ النقاش الحقيقي.

لأن المأساة لم تعد في ضعف الفلسطيني داخل إسرائيل، بل في تشتته. فالمجتمع الذي يملك هذا الحجم الديمغرافي، وهذه القدرة الانتخابية، وهذا الوعي السياسي المتراكم، كان يمكنه أن يكون الرقم الأصعب في المعادلة الإسرائيلية كلها، لو امتلك مشروعًا موحدًا يتجاوز الأشخاص والأحزاب والمصالح الضيقة.

القضية لم تعد عدد مقاعد فقط.
القضية أن الفلسطيني في الداخل يقف اليوم أمام امتحان وجود سياسي كامل:
إما أن يتحول إلى قوة منظمة تعرف كيف تستخدم وزنها، أو يبقى مجرد أقلية تُستدعى موسم الانتخابات ثم يُعاد تهميشها بعد انتهاء الفرز.

وربما هذه هي الحقيقة التي تخشاها إسرائيل أكثر من أي شيء آخر:
أن يكتشف الفلسطيني في الداخل، أخيرًا، أن قوته كانت موجودة طوال الوقت… لكنه لم يقرر بعد أن يستخدمها.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحافلة التي لا تصل قصيدة ساخرة
- بين البيت والعمل والمقبرة… أتعلم كيف أمشي خفيفة
- المجلس الثوري بين التمثيل والإقصاء: قراءة في نتائج مؤتمر فتح
- سناء لهّب… حين يتحوّل المسرح إلى ضميرٍ يمشي بين الناس
- الزهور لا تُكتب على القبور
- الطريق الثامنة
- ديانا… المرأة التي هزمت الغياب
- عندما يسقط القناع من أفواههم
- الأذان ليس تهمة
- معركة الكراسي… حيث لا أحد يغادر فعليًا
- ا لنافذة التي تعلّمت الصمت
- حين يصبح الانقسام طريقة حياة…
- 📝قراءة في نص: -لم تخبر أحدًا... لكنها أنقذت الجميع- ...
- لم تخبر أحدًا… لكنها أنقذت الجميع
- حين يُطفأ البيت من الداخل
- من الرملة إلى رام الله… لقاءٌ مع المعنى في زمن الخسارات
- حين يمرّ الغياب بهدوء
- «أجنحة النور والأمل»… حين يتحوّل المرض إلى معنى قابل للحياة ...
- من بار إيلان إلى غزة ولبنان: كيف أصبحت الحرب عقيدة الليكود؟
- حين يُغلق القلب نفسه


المزيد.....




- -خرزة الحسد-.. بحيرة تخطف الأنظار بتكوينها البركاني النادر ف ...
- أول دولة مجهرية يحكمها الذكاء الاصطناعي بقيادة تشرشل وغاندي ...
- -إذا كان لا بد أن تسقط إيران فليسقط هذا الجسد-.. ما قصة الخر ...
- نيويورك تايمز: الهدف الخفي من الحرب الأمريكية الإسرائيلية عل ...
- من غزة إلى واشنطن.. عندما يصبح الصحفي هدفا في زمن الاستقطاب ...
- عاجل | وسائل إعلام إسرائيلية: ترمب ونتنياهو أجريا الليلة الم ...
- ترمب يطيح بخصمه ماسي في كنتاكي ويكرس قبضته على الجمهوريين
- لا تحرمي أطفالك.. لانشون وناغتس وبرغر وبسطرمة منزلية بجودة ا ...
- قصة بطل منع كارثة في سان دييغو.. الحارس أمين عبد الله
- واشنطن وطهران.. تفاوض تحت ظل الاستعداد للحرب


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - الصوت العربي في الكنيست: أقلية تعرف كل شيء… إلا حجم قوتها