أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - نحنُ الذينَ لم نتعلّمِ العواء














المزيد.....

نحنُ الذينَ لم نتعلّمِ العواء


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 00:32
المحور: الادب والفن
    


ليستِ النشراتُ سوى مقابرَ مضاءة،
يدخلها الناسُ كلَّ مساء
ليتأكّدوا
أنّ العالمَ ما زالَ ينزف.

خلفَ المذيعِ الهادئ
كانتْ مدنٌ تُذبحُ ببطء،
وأمّهاتٌ
يخبزنَ الخوفَ لأطفالهنّ
كي يناموا
أقلَّ جوعًا إلى الأمان.

لكنّ الحقيقةَ
لم تكنْ يومًا على الشاشة.

الحقيقةُ
كانتْ في يدِ رجلٍ فقير
أعادَ عصفورًا إلى السماءِ،
رغمَ أنّ الحياةَ
لم تُعِدْ إليه شيئًا.

لهذا
سنصنعُ أخبارَنا بأيدينا.

سنكتبُها
لا بالحبر،
بل بالأثر:
ببابٍ لم نغلقهُ
في وجهِ التعب،
بقلبٍ
لم يتركْ أحدًا وحيدًا في العتمة،
وبالمرّاتِ التي هزمنا فيها
الوحشَ الصغيرَ داخلنا.

فالشرُّ
ليسَ سكينًا فقط،
أحيانًا
يأتيكَ كفكرة،
كاعتياد،
كصمتٍ طويل
حين يجبُ أن تقول: لا.

رأيتُ الشرَّ كثيرًا،
كانَ أنيقًا أحيانًا،
يتحدّثُ عن الربِّ
والوطنِ
والعدالة،
ثم يُخفي تحتَ لسانهِ
مقبرة.

ورأيتُ الخيرَ أيضًا،
متعبًا،
بثيابٍ رخيصة
وعينينِ حمراوينِ من السهر،
لكنّهُ
كلّما سقطَ العالمُ
حملهُ على كتفيهِ
ومشى.

لهذا
لا أخافُ النهاية.

فكلُّ الذينَ
ربّوا الكراهيةَ كالكلاب
ماتوا بعضّتها أخيرًا.

وكلُّ الطغاةِ
الذينَ ظنّوا
أنّ الخلودَ يُشترى بالقوة،
صاروا رمادًا
في رئةِ التاريخ.

وحدهُ الخيرُ
كانَ يعرفُ سرَّ البقاء:
أنْ يتركَ قليلًا من الضوء
في قلبِ شخصٍ آخر.

أتعلمُ ما المعجزة؟

ليستْ أنْ تمشيَ على الماء،
بل أنْ تعبرَ هذا العالم
دون أنْ تتحوّلَ إلى حجر.

أنْ ترى القبحَ كلَّه
وتبقى قادرًا
على تصديقِ وردة.

أنْ يخونكَ الناسُ
وتظلَّ تفتحُ نافذتَكَ
للغرباء.

ذلكَ هو الانتصار.

فالشريرُ،
مهما امتلكَ من جيوش،
يظلُّ طفلًا مذعورًا
يضعُ الليلَ حارسًا على بابِه.

أمّا الطيّبون
فينامونَ
بخفّةِ صلاة.

وفي آخرِ هذا العمر،
حين تُطفأُ نشراتُ الأخبار،
وتسقطُ أسماءُ القتلةِ
كأوراقٍ يابسة،
لن يبقى
إلّا الذينَ
مرّوا على الأرضِ
خفافًا…

لكنّهم تركوا
في قلبِ العالم
نبضًا
لا يموت.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خولة حاج دبسي… حضور إنساني صنع أثرًا يتجاوز الدور
- ⸻ خولة حاج دبسي… حضور إنساني صنع أثرًا يتجاوز الدور
- تمالكوا ظلالَكم: قراءة في تفكك الوطن داخل قصيدة ريما حمزة
- المرأة الأرثوذكسية… بين أصالة الموروث وتحديات الحداثة
- ليان… حين يصبح العيش مع الاختلاف معركة من أجل الكرامة
- هذه قراءة نقدية وانطباعية في النص الإنساني المؤثر للكاتبة را ...
- حين يصبح الشارع أرحم من العالم
- نبيل طنوس… حين تتعلّم اللغة أن تُنقذ الإنسان من وحدته
- ميخائيل فانوس و”مسرح الحياة”… هناك تعلّمت أن الإنسان يمكن أن ...
- الصوت العربي في الكنيست: أقلية تعرف كل شيء… إلا حجم قوتها
- الحافلة التي لا تصل قصيدة ساخرة
- بين البيت والعمل والمقبرة… أتعلم كيف أمشي خفيفة
- المجلس الثوري بين التمثيل والإقصاء: قراءة في نتائج مؤتمر فتح
- سناء لهّب… حين يتحوّل المسرح إلى ضميرٍ يمشي بين الناس
- الزهور لا تُكتب على القبور
- الطريق الثامنة
- ديانا… المرأة التي هزمت الغياب
- عندما يسقط القناع من أفواههم
- الأذان ليس تهمة
- معركة الكراسي… حيث لا أحد يغادر فعليًا


المزيد.....




- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - نحنُ الذينَ لم نتعلّمِ العواء