أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - رانية مرجية - المرأة الأرثوذكسية… بين أصالة الموروث وتحديات الحداثة














المزيد.....

المرأة الأرثوذكسية… بين أصالة الموروث وتحديات الحداثة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 19:48
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


لم تعد المرأة الأرثوذكسية في المشرق حاضرة فقط داخل الأدوار التقليدية المرتبطة بالبيت والكنيسة، بل أصبحت اليوم شريكًا حقيقيًا في الحياة الثقافية والاجتماعية والتربوية، وصوتًا فاعلًا في قضايا المجتمع والهوية والانتماء، من دون أن تتخلى عن جذورها الروحية العميقة.

فالمرأة الأرثوذكسية لم تكن يومًا تفصيلًا هامشيًا في تاريخ المشرق، بل كانت، بصمتها وصبرها وإيمانها، أحد أعمدة العائلة والمجتمع والكنيسة. وفي الناصرة والرملة ورام الله وعبلين، كما في القدس وبيت جالا، ظل حضورها مرتبطًا بصورة المرأة التي تحفظ الذاكرة، وتنقل الإيمان والعادات والتقاليد من جيل إلى آخر، حتى في أصعب الظروف السياسية والاجتماعية.

لقد حملت هذه المرأة إرثًا ثقيلًا وجميلًا في آنٍ واحد؛ إرثًا يبدأ من صوت الجدة وهي تهمس بصلاة المساء، ولا ينتهي عند تفاصيل الأعياد وروائح الخبز والمطرزات الفلسطينية التي حفظت حكاية الأرض والناس. كانت المرأة الأرثوذكسية، في كثير من الأحيان، الحارس الحقيقي للهوية داخل البيت، حتى حين لم يكن أحد يلتفت إلى هذا الدور الصامت.

لكن السنوات الأخيرة كشفت تحوّلًا مهمًا في حضور المرأة الأرثوذكسية ودورها. فهي لم تعد تكتفي بحماية الموروث، بل بدأت تصنع مساحتها الخاصة داخل المجتمع، فدخلت الجامعات، وبرزت في التعليم والإعلام والعمل الاجتماعي والقانوني والثقافي، وأصبحت أكثر حضورًا في المؤسسات والهيئات الكنسية والمجتمعية.

وفي مدارس الكنائس المنتشرة في مدن المشرق، لعبت المرأة الأرثوذكسية دورًا يتجاوز التعليم التقليدي، لتصبح مربية للأجيال وحارسة للهوية والانتماء الوطني والثقافي. كما استطاعت كثير من النساء أن يحققن نجاحًا مهنيًا وإنسانيًا، من دون أن يشعرن أن التقدم يعني التخلي عن الإيمان أو الانفصال عن الجذور.

هذا التحوّل لم يكن تمرّدًا على الكنيسة أو خروجًا عن التقاليد، بل كان محاولة طبيعية لاستعادة صوت ظلّ طويلًا موجودًا لكنه مُهمّش. فالمرأة الأرثوذكسية لا تسعى إلى إلغاء الرجل أو منافسته، بل إلى شراكة أكثر عدالة وإنصافًا، تنطلق من قناعة بأن المجتمع المتوازن لا يمكن أن يُبنى بنصف صوته فقط.

ومع ذلك، ما زالت التحديات قائمة. فهناك دائمًا مساحة رمادية تقف فيها المرأة بين موروث جميل يمنحها الهوية والانتماء، لكنه قد يتحول أحيانًا إلى قيود اجتماعية صامتة، وبين حداثة واسعة تفتح الأبواب أمام الحرية والنجاح، لكنها قد تدفع أحيانًا نحو فقدان المعنى الروحي والإنساني.

وهنا يكمن السؤال الحقيقي الذي تواجهه المرأة الأرثوذكسية اليوم: كيف تحافظ على أصالتها دون أن تتجمد داخل صورة تقليدية قديمة؟ وكيف تنفتح على العصر دون أن تفقد روحها الشرقية وعمقها الروحي؟

ربما لا توجد إجابة واحدة لهذا السؤال، لكن الإجابة الأصدق تظهر في تفاصيل الحياة اليومية؛ في امرأة تشعل شمعة في الكنيسة من أجل عائلتها والعالم، ثم تعود لتتابع عملها، وتساعد أبناءها في دراستهم، وتناقش قضايا مجتمعها، وتطالب بأن يُسمع صوت النساء داخل المؤسسات الكنسية والاجتماعية، لا لأنهن نساء فقط، بل لأن لديهن ما يُقال وما يُقدَّم.

فالمرأة الأرثوذكسية اليوم لم تعد مجرد حارسة للذاكرة، بل أصبحت شريكة في صناعة المستقبل أيضًا. وهي، بوعيها وتعليمها وتمسكها بجذورها، قادرة على أن تكون جسرًا حقيقيًا بين أصالة الماضي ومتطلبات الحاضر.

وفي زمن التحولات الكبرى التي يعيشها العالم العربي، تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة قراءة دور المرأة داخل المجتمع والكنيسة بإنصاف ووعي، لأن أي مجتمع لا يمنح نساءه المكانة التي يستحقنها، يفقد جزءًا من توازنه الإنساني والحضاري.

ومن هنا، فإن إنصاف المرأة الأرثوذكسية ليس قضية تخص النساء وحدهن، بل قضية تخص صورة المجتمع نفسه، ومستقبل الكنيسة، وقدرتها على البقاء حيّة وقريبة من الإنسان وهمومه وأسئلته في عالم يتغيّر كل يوم.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليان… حين يصبح العيش مع الاختلاف معركة من أجل الكرامة
- هذه قراءة نقدية وانطباعية في النص الإنساني المؤثر للكاتبة را ...
- حين يصبح الشارع أرحم من العالم
- نبيل طنوس… حين تتعلّم اللغة أن تُنقذ الإنسان من وحدته
- ميخائيل فانوس و”مسرح الحياة”… هناك تعلّمت أن الإنسان يمكن أن ...
- الصوت العربي في الكنيست: أقلية تعرف كل شيء… إلا حجم قوتها
- الحافلة التي لا تصل قصيدة ساخرة
- بين البيت والعمل والمقبرة… أتعلم كيف أمشي خفيفة
- المجلس الثوري بين التمثيل والإقصاء: قراءة في نتائج مؤتمر فتح
- سناء لهّب… حين يتحوّل المسرح إلى ضميرٍ يمشي بين الناس
- الزهور لا تُكتب على القبور
- الطريق الثامنة
- ديانا… المرأة التي هزمت الغياب
- عندما يسقط القناع من أفواههم
- الأذان ليس تهمة
- معركة الكراسي… حيث لا أحد يغادر فعليًا
- ا لنافذة التي تعلّمت الصمت
- حين يصبح الانقسام طريقة حياة…
- 📝قراءة في نص: -لم تخبر أحدًا... لكنها أنقذت الجميع- ...
- لم تخبر أحدًا… لكنها أنقذت الجميع


المزيد.....




- نشطاء من أسطول الصمود يروون تعرضهم لـ-الاغتصاب- في إسرائيل
- -مجرم حرب-.. امرأة ترفع لافتة خلال إلقاء ترامب خطاباً في دائ ...
- من -غير المحجبة أختنا- إلى إغلاق مقهى.. ارتداد الحجاب بعد ال ...
- أشرف حكيمي يمثل أمام القضاء الفرنسي للطعن في قرار إحالته إلى ...
- أزمة الأسرة المصرية: كيف تحول الزواج من ميثاق غليظ إلى ساحة ...
- لبنان يفعّل حق الأم بفتح حسابات مصرفية لأطفالها القصّر
- “حق روان لازم يرجع”.. رجل يلقي بزوجته من الشباك بعد 5 أشهر م ...
- التصوير الخفي للنساء ... نظارات ذكية تشعل جدلا قانونيا
- “المطهرجية”..كيف تحوّل الختان الشعبي إلى تهديدٍ لأجساد الأطف ...
- البحرينية نورة جاسم تفوز ذهبية “دفع الجلة” في دورة الألعاب ا ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - رانية مرجية - المرأة الأرثوذكسية… بين أصالة الموروث وتحديات الحداثة