أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - ليان… حين يصبح العيش مع الاختلاف معركة من أجل الكرامة














المزيد.....

ليان… حين يصبح العيش مع الاختلاف معركة من أجل الكرامة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 14:04
المحور: الادب والفن
    


في مدينة لا تُجيد النظر بعمق إلى المختلفين، كانت تعيش فتاة تُدعى ليان.

لم تكن قصتها بسيطة. فمنذ طفولتها، كانت تواجه صعوبات معقدة في التفاعل مع العالم من حولها. شُخّصت لاحقًا بطيف التوحد، ومعه اضطراب الصرع، إلى جانب اضطرابات نفسية أثرت على إدراكها واستقرارها اليومي.

لكن ليان، رغم كل ذلك، لم تكن ترى نفسها “حالة طبية”. كانت ترى نفسها إنسانة تحاول أن تفهم العالم، وأن تجد مكانًا آمنًا فيه.

عالم لا يشبهها

في المدرسة، كانت الكلمات تصل إليها بطريقة مختلفة. ما يمرّ عند الآخرين ببساطة، كان يتحول عندها إلى تفاصيل مرهقة ومتشابكة تجعل التواصل مهمة شاقة.

لم تكن ترفض الفهم أو التواصل، لكنها كانت تحتاج وقتًا وطريقة مختلفة. ومع ذلك، لم يكن هذا الاختلاف مفهومًا دائمًا من المحيطين بها.

فكان الصمت خيارها المتكرر… ليس غيابًا، بل محاولة للحماية من عالم سريع أكثر مما تحتمل.

الجسد الذي لا يُنذر دائمًا

مع مرور السنوات، بدأت نوبات الصرع تظهر في حياتها بشكل مفاجئ، تقطع لحظات وعيها وتربك علاقتها بجسدها وزمنها.

كانت تستيقظ بعد كل نوبة وهي تحاول أن تستعيد الإحساس بالمكان والوقت، وكأنها تعود من غياب قصير لا ذاكرة لها فيه.

ورغم الصعوبة، لم تتوقف محاولتها للاستمرار.

صراع داخلي صامت

إلى جانب التحديات العصبية والجسدية، مرت ليان بفترات من الاضطراب النفسي، جعلت أفكارها ومشاعرها أحيانًا ثقيلة ومتشابكة، وصعبة الفهم حتى عليها.

لكن رحلتها مع الأطباء والمحيطين بها ساعدتها تدريجيًا على فهم نفسها بشكل أعمق، والتعامل مع ما تمر به بطريقة أكثر استقرارًا.

وتعلمت أن الفهم ليس لحظة واحدة… بل مسار طويل من التدرّج والتقبل.

الأم… السند الأول

في قلب هذه الرحلة، كانت والدتها هي الثبات الوحيد تقريبًا.

لم تكن تملك حلولًا سحرية، لكنها كانت تملك شيئًا أهم: الحضور.

كانت تمسك بيد ابنتها في اللحظات الصعبة، وتعيدها بهدوء إلى واقعها، دون ضغط أو حكم، فقط دعم صامت يقول: “أنا هنا”.

الكرامة كاختيار يومي

مع الوقت، بدأت ليان تبني طريقة خاصة للعيش.

تعلمت كيف تتعرف على حدودها، متى تتوقف، متى تطلب المساعدة، وكيف تحمي نفسها من الانهاك.

لم يكن الطريق سهلًا، لكنه منحها شيئًا ثمينًا: القدرة على الاستمرار دون إنكار ذاتها.

وأصبحت ترى أن الكرامة ليست في التشابه مع الآخرين، بل في أن تُمنح حق العيش كما أنت.

رسالة إنسانية أوسع

قصة ليان ليست حالة فردية فقط، بل تعكس واقع كثير من الأشخاص الذين يعيشون مع اضطرابات عصبية ونفسية، ويواجهون يوميًا تحدي الفهم والقبول داخل المجتمع.

المسألة ليست طبية فقط، بل إنسانية أيضًا: كيف ننظر إلى المختلف؟ وهل نمنحه مساحة حياة تقوم على الفهم لا الوصمة؟

خاتمة

ليان لم تصل إلى نهاية مثالية، لكنها وصلت إلى ما هو أهم: طريقة للعيش دون انكسار.

وفي عالم ما زال يتعلم كيف يفهم الاختلاف، تبقى قصتها تذكيرًا بأن الإنسان لا يُختصر في تشخيص، وأن الكرامة تبدأ حين يُسمح له أن يكون كما هو… دون خوف.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذه قراءة نقدية وانطباعية في النص الإنساني المؤثر للكاتبة را ...
- حين يصبح الشارع أرحم من العالم
- نبيل طنوس… حين تتعلّم اللغة أن تُنقذ الإنسان من وحدته
- ميخائيل فانوس و”مسرح الحياة”… هناك تعلّمت أن الإنسان يمكن أن ...
- الصوت العربي في الكنيست: أقلية تعرف كل شيء… إلا حجم قوتها
- الحافلة التي لا تصل قصيدة ساخرة
- بين البيت والعمل والمقبرة… أتعلم كيف أمشي خفيفة
- المجلس الثوري بين التمثيل والإقصاء: قراءة في نتائج مؤتمر فتح
- سناء لهّب… حين يتحوّل المسرح إلى ضميرٍ يمشي بين الناس
- الزهور لا تُكتب على القبور
- الطريق الثامنة
- ديانا… المرأة التي هزمت الغياب
- عندما يسقط القناع من أفواههم
- الأذان ليس تهمة
- معركة الكراسي… حيث لا أحد يغادر فعليًا
- ا لنافذة التي تعلّمت الصمت
- حين يصبح الانقسام طريقة حياة…
- 📝قراءة في نص: -لم تخبر أحدًا... لكنها أنقذت الجميع- ...
- لم تخبر أحدًا… لكنها أنقذت الجميع
- حين يُطفأ البيت من الداخل


المزيد.....




- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...
- حكم قضائي بإدانتها.. وزيرة الثقافة المصرية تتقدم باستقالتها ...
- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا
- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي
- زاخاروفا تفند بالأرقام ادعاءات كتابة نصف رواية -الحرب والسلا ...
- طائرة -سوبرجت 100- تتحول إلى خشبة مسرح لأول مرة في تاريخ روس ...
- فيديو لفنانة مصرية في الشارع يثير الجدل.. والمتضرر يطلب التد ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - ليان… حين يصبح العيش مع الاختلاف معركة من أجل الكرامة