سامي ابراهيم فودة
الحوار المتمدن-العدد: 8718 - 2026 / 5 / 27 - 08:22
المحور:
القضية الفلسطينية
بأيِّ عيدٍ أتيتَ يا عيد…
وأصواتُ التكبير تختلطُ بأصواتِ القصف؟
وأطفالُ غزة لا ينتظرون ثيابًا جديدة، بل ينتظرون نجاةً جديدة؟
بأيِّ عيدٍ أتيتَ يا عيد…
وقد صارَ الخوفُ رفيقَ الليل، والجوعُ ضيفَ النهار، والموتُ يمرُّ بين البيوت بلا استئذان؟
كان العيدُ في فلسطين موسمًا للفرح، تفتح فيه الأبواب، وتتعانق فيه الأرواح قبل الأجساد، وتزدحم الشوارع برائحة الكعك وصوت الأطفال ودفء العائلة.
أما اليوم… فإن غزة تستقبل عيد الأضحى بقلوبٍ مثقلة، ووجوهٍ أنهكها الانتظار، وبيوتٍ لم يبقَ منها سوى الركام.
أيُّ عيدٍ هذا الذي يأتي وأمهاتٌ ما زلن يبحثن في الصور عن ملامح أبنائهن؟
أيُّ عيدٍ هذا وأطفالٌ فقدوا آباءهم، وآباءٌ دفنوا أبناءهم على عجل، ثم عادوا إلى الخيام يواجهون وجع الحياة؟
أيُّ عيدٍ هذا ونحن لا نملك رفاهية الحزن الكامل، لأن الموت لا يمنحنا وقتًا للبكاء؟
في غزة…
صار العيدُ سؤالًا موجعًا لا إجابة له.
فالناس هنا لا يفكرون بالأضاحي، بل بكيفية توفير رغيف خبز، أو شربة ماء، أو دواء لطفل يرتجف من الحمى داخل خيمة لا تقي حرًّا ولا بردًا.
صار الأب يخجل من عيون أطفاله لأنه لا يستطيع شراء ثوبٍ جديد، ولا حتى قطعة حلوى صغيرة تُشعرهم أن للعيد معنى.
ومع ذلك…
يبقى أهل غزة أكثر الناس تمسكًا بالحياة.
يخرجون من تحت الركام ليقولوا للعالم: نحن هنا.
يكبّرون رغم الوجع، ويصافحون بعضهم رغم الفقد، ويزرعون في قلوب أطفالهم شيئًا من الأمل، حتى لا ينتصر الموت بالكامل.
إن عيد الأضحى ليس ثوبًا جديدًا ولا مائدةً عامرة فقط، بل هو معنى الصبر والإيمان والتضحية.
وغزة اليوم تُجسّد هذه المعاني بكل تفاصيلها المؤلمة.
فكل بيتٍ فيها يحمل قصة تضحية، وكل أمٍّ فيها تشبه الوطن حين يتألم بصمت، وكل طفلٍ فيها يكبر قبل أوانه لأنه تعلّم أن النجاة معركة يومية.
في هذا العيد…
لا نطلب الكثير.
نريد فقط أن يتوقف هذا النزيف، أن ينام الأطفال دون خوف، أن تعود البيوت لأصحابها، وأن يشعر الإنسان الفلسطيني أنه بشرٌ يستحق الحياة كبقية شعوب الأرض.
بأيِّ عيدٍ أتيتَ يا عيد…
وغزة ما زالت تحمل نعوشها بيد، وتحاول أن ترفع راية الصمود باليد الأخرى؟
لكنك، رغم كل شيء، ستبقى شاهدًا أن هذا الشعب لم ينكسر، وأن فلسطين — مهما اشتد عليها الألم — قادرة أن تُنبت من الجراح حياةً جديدة.
كلُّ عامٍ وغزةُ رغم الوجع… أقربُ إلى الحياة.
#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟