أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - “فتح الأم” في مواجهة “فتح الرِّدة”… معركة الهوية داخل الحركة














المزيد.....

“فتح الأم” في مواجهة “فتح الرِّدة”… معركة الهوية داخل الحركة


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 01:06
المحور: القضية الفلسطينية
    


”ليست كلُّ الكلمات التي تُقال في السياسة تمرُّ مرورًا عابرًا، فبعضُ التصريحات تحملُ داخلها زلازلَ تنظيمية ورسائلَ أعمق من ظاهرها، خصوصًا حين تصدر عن قائدٍ تاريخي بحجم عباس زكي، الرجل الذي عايش تفاصيل الثورة الفلسطينية منذ بداياتها، ويعرف جيدًا كيف تُبنى الحركات وكيف يمكن أن تتآكل من الداخل.

وحين قال عبارته اللافتة:
“انتظروا عودة فتح الرِّدة إلى فتح الأم الحقيقية”
فإنه لم يكن يُطلق توصيفًا عابرًا، ولا يكتب جملة للاستهلاك الإعلامي، بل كان يعبّر عن أزمةٍ عميقة داخل البيت الفتحاوي، أزمة تتعلق بالهوية، والانتماء، وطبيعة المسار الذي وصلت إليه الحركة بعد سنوات طويلة من التحولات والصراعات الداخلية.

إن مصطلح “فتح الرِّدة” هنا لا يُفهم بالمعنى الديني، بل بالمعنى التنظيمي والسياسي؛ أي فتح التي ارتدت – وفق رؤية قائلها – عن بعض مبادئها الأولى، وعن روحها الثورية الجامعة، وتحولت في بعض مفاصلها إلى حالة من التنافس الداخلي، والإقصاء، وصراع النفوذ، والابتعاد عن نبض القاعدة الفتحاوية التي صنعت تاريخ الحركة بدمها وتضحياتها.

فـ حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح لم تكن يومًا مجرد إطار تنظيمي يبحث عن السلطة أو المواقع، بل كانت مشروعًا وطنيًا تحرريًا حمل قضية شعب كامل، ودفعت في سبيله آلاف الشهداء والأسرى والجرحى والمنفيين. ولذلك فإن الخوف الحقيقي عند القيادات التاريخية لا يكون من الخصوم فقط، بل من لحظة ابتعاد الحركة عن ذاتها وعن فكرتها الأصلية.

حديث عباس زكي بدا وكأنه صرخة رجل يرى أن هناك فجوة تتسع بين “فتح الثورة” و“فتح الواقع الحالي”.
بين فتح التي كانت بيتًا لكل المناضلين، وفتح التي يشعر كثيرون أن أبوابها أصبحت تضيق بأبنائها.
بين فتح التي كانت توحّد الساحات، وفتح التي أنهكتها الانقسامات والتكتلات والحسابات الداخلية.

إنه حديث عن فتح التي:

كانت تقدّم الكادر قبل الولاء الشخصي.

وتحمي تاريخ المناضل بدل أن تدفعه إلى الهامش.

وتؤمن بالحوار لا بالإقصاء.

وتعتبر التنظيم حالة نضالية لا شبكة مصالح.

ولذلك فإن عبارة “العودة إلى فتح الأم” تحمل معنى أعمق من مجرد مصالحة داخلية؛ إنها دعوة للعودة إلى الروح الأولى للحركة، إلى أخلاقها الثورية، وإلى مفهوم الشراكة الوطنية والتنظيمية الذي قامت عليه منذ انطلاقتها بقيادة ياسر عرفات ورفاقه المؤسسين.

ففتح الأم، في الوعي الفتحاوي القديم، ليست اسمًا تنظيميًا فقط، بل حالة وطنية جامعة:
فتح الشهداء.
فتح الأسرى.
فتح المخيمات.
فتح التي صنعت الهوية الوطنية الفلسطينية، ورفعت علم فلسطين في أصعب المراحل، وكانت العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني.

أما “فتح الرِّدة”، وفق هذا التوصيف السياسي، فهي الحالة التي ابتعدت عن تلك القيم، وأغرقتها الحسابات الداخلية، حتى بات كثير من أبناء الحركة يشعرون بالغربة داخل بيتهم التنظيمي.

وربما تكمن خطورة تصريح عباس زكي في أنه يكشف حجم الوجع الداخلي داخل الحركة، لا سيما في ظل ما شهدته الساحة الفتحاوية خلال السنوات الأخيرة من صراعات، واستقطابات، وحملات تخوين وتشويه، وتراجع واضح في العلاقة بين القاعدة التنظيمية وبعض مراكز القرار.

فالرجل لم يكن يتحدث من موقع الخصومة مع فتح، بل من موقع الخوف عليها.
ولم يكن يهاجم الحركة، بل كان يحاول الدفاع عن صورتها التاريخية التي يشعر أنها تتعرض للاهتزاز.

وفي الحقيقة، فإن أكبر تهديد لأي حركة تحرر وطني لا يكون دائمًا من الخارج، بل من لحظة فقدان البوصلة الداخلية، حين يتحول التنظيم من مشروع وطني جامع إلى ساحة صراع داخلي، وحين تتراجع قيمة التاريخ النضالي أمام معادلات النفوذ والمصالح.

اليوم، يبدو السؤال الذي طرحه عباس زكي بين السطور أكثر خطورة من التصريح نفسه:
هل ما زالت فتح تشبه فتح التي عرفها الفلسطينيون؟
وهل تستطيع الحركة أن تعيد ترميم بيتها الداخلي، وتستعيد ثقة كوادرها وجماهيرها، وتعود فعلًا إلى “فتح الأم”؟

إنها ليست معركة أشخاص… بل معركة هوية ومسار ومستقبل.
معركة بين فتح التي وُلدت من رحم الثورة، وفتح التي تخشى قواعدها أن تضيع وسط صخب الانقسامات الداخلية.

وفي زمن التحولات الكبرى، تبقى الحركات العظيمة قادرة على البقاء فقط حين تمتلك شجاعة مراجعة نفسها، والعودة إلى جذورها الأولى قبل أن يفوت الأوان.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زلزالٌ تنظيمي يهزّ المركزية… وفتح تدخل مرحلةً جديدة
- المؤتمر الثامن بين رهبة المرحلة… وامتحان استعادة الروح التنظ ...
- قصيدة “ليس المؤتمرُ مقاعد… بل اختبارُ رجال
- دقّت طبولُ الانتخابات… فكونوا على قلبِ رجلٍ واحد
- حذارِ من غضب غزة… هنا تُصنع الثورة ويُمتحن الرجال
- كلُّنا ديوك… فمن أين جاءت كرتونة البيض؟! قراءة ساخرة في “جنو ...
- المؤتمر الحركي… ليس ساحة برامج شخصية بل ورشة بناءٍ تنظيمي شا ...
- السقوط كإنجاز… حين تختل بوصلة الوعي التنظيمي في حركة فتح
- فتح – المؤتمر العام الثامن كتلة غزة: 600 صوت… أم 600 مشروع ف ...
- في المؤتمر الحركي الثامن… أصواتٌ تُحتسب وأخرى تُهدر… والفارق ...
- بين العدالة التنظيمية واستحقاقات المؤتمر الثامن: هل أنصفت فت ...
- اللجنة المصرية في غزة… حين يلتقي الفعل بالضمير، وتكتب المياد ...
- اللجنة المركزية لفتح أمام غزة… الامتحان بين الحضور والغياب
- وداعًا صديقي بشير المقادمة… كأنّ شيئًا في داخلي رحل
- أبناء فتح… بين الوفاء والانتهازية
- السجائر الخضر… اشحن راسك بشيقل: جريمة تُرتكب وصمتُ حكومة الأ ...
- المكاتب الحركية في فتح… استحقاق التمثيل بين عدالة التنظيم وض ...
- صرخة قبل المؤتمر الثامن: وحدوا صفوفكم… قبل أن نخسر أنفسنا من ...
- تحديد عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري بدورتين… ضرورة تن ...
- بين الرتبة والمهمة… وعيٌ تنظيمي لا يحتمل الخلط


المزيد.....




- جنود روس تلقوا تدريبات داخل الصين.. صحيفة ألمانية تنشر معطي ...
- -نتنياهو جرّ ترامب إلى الحرب-.. تاكر كارلسون يثير غضب البيت ...
- بين الوعود والواقع الكئيب.. الغارديان تكشف كواليس تعثر الخطة ...
- الزيدي يأمر بمحاسبة المتورطين في الاعتداء على الإمارات والسع ...
- هل ارتدت تونس عن المسار الديمقراطي؟
- منطق الصراع بين بكين وواشنطن ليس فيه هاتف أحمر
- إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز
- إسرائيل تشنّ غارات على جنوب لبنان بعد إصابة عدد من جنودها
- أردوغان لترامب: حل القضايا الخلافية بين واشنطن وطهران -ممكن- ...
- رغم اتخاذه إجراءات الوقاية: إصابة جراح أمريكي بالإيبولا في ا ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - “فتح الأم” في مواجهة “فتح الرِّدة”… معركة الهوية داخل الحركة