أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - السقوط كإنجاز… حين تختل بوصلة الوعي التنظيمي في حركة فتح














المزيد.....

السقوط كإنجاز… حين تختل بوصلة الوعي التنظيمي في حركة فتح


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 23:17
المحور: القضية الفلسطينية
    


في لحظة فارقة من تاريخ حركة فتح، ومع اقتراب استحقاقات المؤتمر العام الثامن، لم يعد السؤال المطروح: من يستحق؟
بل بات سؤالًا أكثر عمقًا وإرباكًا: كيف يُعاد تعريف النجاح داخل البنية التنظيمية ذاتها؟
حادثة تبدو عابرة في ظاهرها، لكنها كاشفة في جوهرها…
حين يُسأل أحد المرشحين: لماذا ترشّحت للمركزية، وأنت بالكاد تضمن مقعدًا في المجلس الثوري، أو حتى حضورًا فاعلًا في الإقليم؟
فيأتي الجواب بسؤالٍ مضاد، كأنه محاولة لإعادة صياغة المنطق نفسه:
أيهما أفضل… أن أكون خارج المركزية أم حاضرًا في الثوري؟ أم حاضرًا في الثوري وخارج الإقليم؟
هنا لا يعود النقاش متعلقًا بالاستحقاق أو الكفاءة، بل بمفهوم “الحضور” ذاته، وكأن القيمة باتت في موقع الوقوف لا في جدارة الوصول إليه.
من ثقافة التكليف إلى منطق اللقب
في التجربة الفتحاوية الأصيلة، كانت المواقع القيادية تُبنى على قاعدة التكليف النضالي، المرتبط بالكفاءة، والتجربة، والقدرة على حمل المشروع الوطني في أكثر لحظاته تعقيدًا.
أما اليوم، فثمة تحولات هادئة في طريقة النظر إلى هذه المواقع، بحيث لم تعد مجرد مسؤوليات، بل أصبحت عند البعض:
عناوين رمزية
مؤشرات حضور اجتماعي
أو درجات في سلّم المكانة
حتى غدا “الترشح” في حد ذاته يُقدَّم أحيانًا كإنجاز، بصرف النظر عن النتائج أو مدى الجدارة.
حين يُعاد تعريف السقوط
الأكثر خطورة ليس خوض المنافسة، بل إعادة إنتاج مفهوم “السقوط” بوصفه حالة قابلة للتجميل أو التسويق.
فبدل أن يكون عدم الوصول محطة مراجعة ونقد ذاتي، يتحول أحيانًا إلى مساحة تبرير، أو حتى تفاضل من نوع آخر: من كان أقرب إلى المقعد، وكأنه إنجاز قائم بذاته.
وهنا تتجلى الإشكالية: لم يعد السؤال: هل أستحق الموقع؟
بل: كيف أثبت أنني كنت قريبًا منه؟
وهذا التحول يعكس اختلالًا في معيار القياس، لا في نتيجة المنافسة فقط.
المنصب بين الرسالة والموقع
لا يمكن إنكار أن المواقع التنظيمية تحمل تأثيرًا ومسؤولية، وقد ترتبط ببعض الامتيازات، وهذا أمر طبيعي في أي بنية سياسية.
لكن الخلل يبدأ حين تتحول هذه الامتيازات من أثر جانبي للمسؤولية، إلى دافع مركزي نحوها.
عندها:
تتراجع الفكرة أمام الواجهة
ويُستبدل الفعل بالمظهر
ويُختزل التاريخ التنظيمي في بطاقة تعريف
فتتحول المعادلة من “من يخدم المشروع الوطني؟” إلى “من يقترب من مركز القرار؟”.
أزمة وعي قبل أن تكون أزمة أشخاص
المسألة هنا لا تتعلق بأفراد بعينهم، بقدر ما تتعلق ببيئة تنظيمية سمحت لهذا النمط من التفكير أن يتشكل ويتمدّد بهدوء.
بيئة لم تعد دائمًا:
تحسم معايير الأفضلية بوضوح
أو تفعّل أدوات المحاسبة التنظيمية كما ينبغي
أو تفرّق بدقة بين التمثيل الحقيقي والتمثيل الموسمي
فتداخلت المفاهيم، وتقلصت الفوارق بين النضال الحقيقي، وبين الحضور الشكلي.
فتح أكبر من الأسماء
حركة بحجم فتح، بتاريخها وتضحياتها، لا يمكن اختزالها في سباق على المواقع أو الألقاب.
هي حركة مشروع وطني، لا حركة كراسي.
حركة شعب، لا حركة أفراد.
حركة تضحيات، لا حركة عناوين.
ومن يقترب من موقع قيادي فيها، عليه أن يطرح سؤالًا على نفسه قبل أي ترشح:
هل أنا بحجم المسؤولية… أم أبحث عن المسؤولية لتكبير حجمي؟
الخلاصة
حين يصبح “الاقتراب من المنصب” معيار نجاح، نكون أمام أزمة مفهوم لا أزمة تنافس.
وحين يُقاس الحضور التنظيمي بمدى الظهور لا بمدى الأثر، تصبح الحاجة ملحّة لإعادة ضبط البوصلة.
ففتح لا تُبنى بمن يصفّق لقربه من المواقع،
بل بمن يملك القدرة على حملها، حتى حين تكون بعيدة أو ثقيلة.
أما أولئك الذين يكتفون بالقول: “كنا قريبين”…
فقد ينجحون في تسجيل حضور لحظي،
لكنهم لا يصنعون أثرًا، ولا يكتبون تاريخًا



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فتح – المؤتمر العام الثامن كتلة غزة: 600 صوت… أم 600 مشروع ف ...
- في المؤتمر الحركي الثامن… أصواتٌ تُحتسب وأخرى تُهدر… والفارق ...
- بين العدالة التنظيمية واستحقاقات المؤتمر الثامن: هل أنصفت فت ...
- اللجنة المصرية في غزة… حين يلتقي الفعل بالضمير، وتكتب المياد ...
- اللجنة المركزية لفتح أمام غزة… الامتحان بين الحضور والغياب
- وداعًا صديقي بشير المقادمة… كأنّ شيئًا في داخلي رحل
- أبناء فتح… بين الوفاء والانتهازية
- السجائر الخضر… اشحن راسك بشيقل: جريمة تُرتكب وصمتُ حكومة الأ ...
- المكاتب الحركية في فتح… استحقاق التمثيل بين عدالة التنظيم وض ...
- صرخة قبل المؤتمر الثامن: وحدوا صفوفكم… قبل أن نخسر أنفسنا من ...
- تحديد عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري بدورتين… ضرورة تن ...
- بين الرتبة والمهمة… وعيٌ تنظيمي لا يحتمل الخلط
- العدالة التنظيمية مدخلًا لإعادة هيكلة الأقاليم في المحافظات ...
- العمل التنظيمي في فتح… تكليفٌ لا تشريف
- عدد أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية… مدخل حقيقي للإصلاح ...
- نحو مؤتمرٍ يوحِّدنا… لا يفرِّقنا
- رواتب الشهداء والجرحى والأسرى… ملف الكرامة المؤجل على طاولة ...
- حين يُظلَم العمود الفقري للتنظيم… آن أوان إنصاف الكادر الحرك ...
- المؤتمر الثامن بين استنهاض الحركة… وسقوطها في فخ التكتلات ال ...
- حين يتحوّل تنظيم فتح إلى وجاهة… تبدأ الهزيمة من الداخل


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - السقوط كإنجاز… حين تختل بوصلة الوعي التنظيمي في حركة فتح