أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - عدد أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية… مدخل حقيقي للإصلاح أم بوابة لإعادة إنتاج الخلل؟














المزيد.....

عدد أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية… مدخل حقيقي للإصلاح أم بوابة لإعادة إنتاج الخلل؟


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 17:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


في أي بنية تنظيمية محترمة، لا يُنظر إلى عدد أعضاء الهيئات القيادية كمسألة إجرائية عابرة، بل كجزء جوهري من فلسفة الحكم داخل التنظيم، ومعيار دقيق لقياس مدى الالتزام بالمؤسسية والديمقراطية الداخلية. وعليه، فإن النقاش حول عدد أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية في المؤتمر الحركي العام الثامن ليس ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة إصلاحية ملحّة.
لقد استقر العرف التنظيمي، حتى المؤتمر السادس، على عدد (101) عضوًا للمجلس الثوري، و(18) عضوًا للجنة المركزية، يُضاف إليهم عدد محدود بالتعيين لاعتبارات وطنية تتعلق بالأرض المحتلة أو بظروف استثنائية. هذا التوازن لم يكن اعتباطيًا، بل كان يعكس محاولة الجمع بين التمثيل الواسع والفاعلية القيادية.
غير أن ما جرى في المؤتمر السابع شكّل نقطة تحوّل مقلقة؛ حيث جرى تقليص عدد أعضاء المجلس الثوري إلى (81) عضوًا منتخبًا، مع النص على إضافة (20) عضوًا من الأسرى، وهو ما لم يُنفّذ فعليًا. هذا الخلل لم يكن رقميًا فحسب، بل مسّ جوهر التمثيل، وأضعف شرعية التكوين، وفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول جدوى النصوص التي لا تُطبق.
إن الإشكالية اليوم لا تتوقف عند الأرقام، بل تتجاوزها إلى السؤال الأهم:
من يملك حق الإضافة؟ وعلى أي أساس؟ ولماذا خارج إطار الانتخاب؟
التعيين، حين يتجاوز حدوده الاستثنائية، يتحول من أداة تكميلية إلى مدخل خطير لتفريغ العملية الديمقراطية من مضمونها. فإضافة أعضاء بقرار فوقي، دون معايير واضحة وشفافة، يخلق كتلة غير منتخبة داخل المجلس، قادرة – بحكم العدد أو التموضع – على التأثير في القرارات، بل وتعطيلها إذا اقتضت المصلحة السياسية للجهة التي تقف خلفها.
وهنا مكمن الخطر الحقيقي:
تحويل المجلس الثوري من هيئة رقابية وتشريعية مستقلة إلى ساحة توازنات مُدارة مسبقًا.
إن أي حديث عن “إصلاح” لا يمكن أن يُؤخذ على محمل الجد، ما لم يُحسم هذا الملف بوضوح، عبر تثبيت عدد الأعضاء المنتخبين بشكل نهائي، وإغلاق باب التعيينات إلا في أضيق الحدود، ووفق ضوابط معلنة ومحددة زمنيًا ووظيفيًا.
كما أن تجربة عدم إضافة أعضاء الأسرى في الدورة السابقة تطرح إشكالية مزدوجة:
أولًا: استخدام النصوص كشعارات دون إرادة تنفيذ.
ثانيًا: تغييب شريحة نضالية كان يفترض أن تكون في صلب القرار.
وعليه، فإن المطلوب اليوم ليس فقط تحديد العدد، بل إعادة تعريف القاعدة الحاكمة للعمل التنظيمي:
الانتخاب هو الأصل، والتعيين استثناء مقيّد.
لا شرعية لأي عضو خارج صندوق الاقتراع، إلا بضرورة وطنية مُعلنة ومؤقتة.
تحديد العدد بشكل قطعي قبل المؤتمر، ومنع أي تعديل لاحق يفتح باب الالتفاف.
ضمان تمثيل حقيقي للأسرى عبر آلية واضحة وملزمة، لا تخضع للمزاج السياسي.
تحصين المجلس من أي كتل مُضافة يمكن أن تتحول إلى “ثلث معطّل” بصيغة تنظيمية.
إن المعركة الحقيقية ليست على عدد المقاعد، بل على طبيعة النظام الداخلي:
هل نريد مؤسسة تُنتج قرارها بحرية؟
أم هيئة تُدار بتوازنات مُسبقة تُفرغها من مضمونها؟
الإجابة على هذا السؤال هي التي ستحدد إن كنا ذاهبون إلى مؤتمر يؤسس لمرحلة جديدة، أم إلى إعادة تدوير الأزمة بأدوات أكثر نعومة.
في ختام سطور مقالي :
إن صيانة القرار التنظيمي تبدأ من صيانة آلية تشكيله.
وكل خلل في البنية، مهما بدا صغيرًا، سيتحول لاحقًا إلى أزمة في القرار، ثم إلى أزمة في المسار.
إما مجلس ثوري سيد نفسه… أو مجلس مُدار من خلف الستار.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو مؤتمرٍ يوحِّدنا… لا يفرِّقنا
- رواتب الشهداء والجرحى والأسرى… ملف الكرامة المؤجل على طاولة ...
- حين يُظلَم العمود الفقري للتنظيم… آن أوان إنصاف الكادر الحرك ...
- المؤتمر الثامن بين استنهاض الحركة… وسقوطها في فخ التكتلات ال ...
- حين يتحوّل تنظيم فتح إلى وجاهة… تبدأ الهزيمة من الداخل
- نعمة الحلو… حين تكتب المرأة الفلسطينية تاريخها بالدم والصمت ...
- بين غزة والضفة… تمثيل بلا حضور أم مسؤولية بلا فعل؟ صرخة تنظي ...
- ميسون الشنباري: صوت الأدب الفلسطيني وصمود المرأة في بيت حانو ...
- فتح على مفترق التاريخ… مؤتمرٌ يُنقذ الحركة أو يُكرّس أزمتها
- الصحفيون تحت المقصلة… حين تتحول المؤسسات إلى مقابر للحقيقة
- غزة بين مطر الشتاء وسموم الصيف… صرخة في وجه الصمت البلدي
- على حافة الغياب… من يملأ فراغ المكاتب الحركية؟
- حبلُ المشنقةِ…
- فتح… حين يُسأل الكادر: أين نحن من المشهد؟
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: -بين امتحان الذات وإغراء المقاعد-
- في الذكرى الخمسين ليوم الأرض… باقون ما بقي الزعتر والزيتون
- من الخيبة إلى القوة… كيف نُعيد فتح إلى نفسها؟ قراءة في أزمة ...
- شهداء معركة التصحيح… ستة نجوم أضاءت درب فتح ولن تنطفئ
- -الدجاج الفاسد… حين تتحول الشحنة إلى لغز، ويتحوّل الصمت إلى ...
- -جيهان… ميلادك فرحة تفيض على القلوب-


المزيد.....




- أمريكا.. إطلاق نار غامض داخل منزل ينهي حياة طفل ويثير تساؤلا ...
- قائد الجيش الباكستاني في إيران وسط مساع لعقد جولة مفاوضات ثا ...
- أربعة قتلى و20 جريحا بإطلاق نار في مدرسة بمدينة كهرمان مرعش ...
- ماذا نعرف عن الألغام البحرية وكاسحاتها؟
- ألمانيا ـ إحياء ذكرى تحرير معتقل بوخنفالد النازي وتحذير من - ...
- كيف تحولت باكستان لوسيط إقليمي في الحرب بين إيران والولايات ...
- الحرب في الشرق الأوسط ترفع أسعار الغاز وتُشعل سوق الأسمدة في ...
- هل الصين هي المتضرر الأكبر من حصار مضيق هرمز؟
- دعاية الحرب المولدة بالذكاء الاصطناعي: أي وقع وأية سردية سيا ...
- بزشكيان: لا نسعى للحرب وأي عدوان على إيران سيفشل


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - عدد أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية… مدخل حقيقي للإصلاح أم بوابة لإعادة إنتاج الخلل؟