سامي ابراهيم فودة
الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 14:55
المحور:
القضية الفلسطينية
في اللحظات المفصلية من عمر القضايا الكبرى، لا يكون الصمت خيارًا، ولا المجاملة موقفًا. ونحن اليوم، ونحن على أعتاب المؤتمر الحركي العام لحركة فتح، نقف أمام اختبارٍ حقيقي لا يحتمل التأجيل أو التجميل. فالقضية الفلسطينية تمرّ بمرحلةٍ هي الأخطر في تاريخها، حيث تتكالب التحديات السياسية، وتتعمّق الأزمات الداخلية، ويُحاول الاحتلال فرض وقائع جديدة على الأرض، مستفيدًا من حالة الترهل والتراجع في الأداء التنظيمي والوطني. من هنا، يصبح المؤتمر ليس مجرد استحقاقٍ تنظيمي، بل محطة إنقاذ أو نقطة سقوط—ولا خيار ثالث.
إن حركة فتح، التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود، مطالبة اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى بمراجعة جذرية لمسيرتها، تبدأ من داخلها قبل أن تتجه إلى الخارج. فالأزمات التنظيمية لم تعد خافية على أحد، من غياب العدالة التنظيمية، إلى تغييب الكفاءات، مرورًا بإقصاء الطاقات الشابة، وتكرار الوجوه ذاتها في كل محطة مفصلية، وكأن الحركة قد توقفت عند زمنٍ بعينه.
إن المؤتمر الحركي العام يجب أن يكون ساحةً حقيقيةً للمحاسبة، لا منصةً لإعادة إنتاج الواقع. فالحركة التي لا تجدد دماءها، ولا تستمع إلى قواعدها، محكومةٌ بالتراجع مهما كان تاريخها ناصعًا. ومن هنا، فإن المطلوب اليوم هو:
إعادة الاعتبار للنظام الداخلي وتطبيقه بعدالة دون انتقائية.
تمكين الكفاءات الحركية الشابة، وإفساح المجال أمام القيادات الميدانية الحقيقية.
إنهاء حالة التفرد في القرار، وتعزيز مبدأ الشراكة التنظيمية.
ربط الأداء التنظيمي بالفعل الوطني المقاوم، بحيث تعود فتح إلى موقعها الطبيعي في طليعة النضال.
إن المرحلة الراهنة لا تحتمل الترف التنظيمي، ولا تقبل أنصاف الحلول. فإما أن تكون فتح على قدر التحدي، أو تترك فراغًا خطيرًا في المشهد الوطني.
في ختام سطور مقالي:
إن المؤتمر الحركي العام ليس مناسبة عابرة، بل لحظة تاريخية ستُكتب نتائجها في سجل الحركة والقضية معًا. فإما أن يكون مؤتمر إصلاح حقيقي يعيد لفتح بريقها ودورها الريادي، أو يتحول إلى محطة أخرى من محطات الإخفاق التي يدفع ثمنها شعبنا وقضيتنا.
إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق كل فتحاوي حر، يؤمن بأن الحركة ليست ملكًا لأحد، بل هي إرث شعبٍ وتاريخ نضال.
فكونوا على قدر الأمانة…
فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى.
#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟