أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - “حامد إبراهيم فودة -أبو الأمير-… لم يقتله المرض وحده، بل قتله الغياب القاتل للدواء في زمن الحرب”














المزيد.....

“حامد إبراهيم فودة -أبو الأمير-… لم يقتله المرض وحده، بل قتله الغياب القاتل للدواء في زمن الحرب”


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 09:35
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم يكن حامد إبراهيم فودة مجرّد مريضٍ أنهكه الجسد، بل كان إنسانًا يُصارع الحياة بما تبقّى له من قوة، في زمنٍ يُحاصَر فيه الألم ولا يُداوى. في غزة، حيث يصبح الدواء حلمًا، والعلاج أمنية، لا يموت المرضى فقط بأمراضهم… بل يموتون لأن يد العناية لا تصل، ولأن الحياة نفسها تُترك وحيدة في مواجهة الموت.
في ذلك المكان الضيق، داخل مدرسة صلاح الدين الأيوبي، حيث النزوح أقسى من الغربة، كان أبو الأمير يجلس على كرسيه المتحرك، تحيط به عائلته، ويُحيط بهم الخوف… خوفٌ من القادم، وخوفٌ من وجعٍ يعرفون أنه بلا دواء. لم يكن يعلم أن لحظته الأخيرة تقترب، لكنه شعر بها حين نادى ابنته أريج بصوتٍ موجوع:
“الحقيني يا با”…
كانت صرخة قلبٍ يودّع، لا مجرد استغاثة.
حاول ابنه البكر أمير أن يُسابق القدر، أن ينتزع أباه من بين أنياب الغياب، فأسعفه بما استطاع، واتصل بالإسعاف التي حضرت مسرعة، ليتم نقله إلى مستشفى المعمداني… لكن الطريق إلى النجاة كان مغلقًا، والوقت كان أقسى من أن يُنقذ روحًا أنهكها الوجع.
رحل حامد قبل أن يصل… وكأن غزة قالت كلمتها القاسية مرة أخرى: هنا، لا يُهزم المرض فقط… بل يُهزم الإنسان معه.
عاد جسده الطاهر إلى المدرسة التي نزح إليها حيًا، ليعود إليها محمولًا على الأكتاف، محاطًا بدموع أحبّته. هناك، ودّعته زوجته الصابرة، السيدة صباح فودة، وودّعه أبناؤه: أمير، وكريم، وبناته: مرام، أريج، وريماس… بقلوبٍ مكسورة لا تعرف كيف تفسّر الفقد.
وكان الغياب أقسى، حين لم يكن ابنه إبراهيم بينهم، إذ يقبع في سجون الاحتلال، محرومًا من احتضان أبيه في لحظاته الأخيرة، ومحرومًا حتى من وداعه… ليكتمل الوجع في قلب عائلةٍ أنهكها الفقد من كل الجهات.
شُيّع جثمانه إلى مقبرة الفالوجا، حيث اجتمع الإخوة والأخوات، والأقارب، وكل من عرف حامد الإنسان قبل الاسم… ليودّعوا رجلًا لم يكن يومًا عبئًا على أحد، بل كان سندًا طيبًا، خفيف الظل، قريب القلب.
حامد، المولود في التاسع عشر من يناير عام 1968، لم يعرف طريق الرفاهية يومًا، بل عاش عمره كادحًا، يعمل في مهنة التبليط، ويتنقّل بين المهن بحثًا عن لقمة كريمة لعائلته. لم يكن يحمل همّ الدنيا لنفسه، بل كان يحملها لأجل من يحب.
كان طيبًا بطبعه، حنونًا في قلبه، بسيطًا في حياته، لا يعرف القسوة، ولا يُجيد الخصام. علاقاته كانت طيبة مع الجميع: مع أهله، إخوته وأخواته، أقاربه، أنسبائه، وكل من مرّ في حياته… رجلٌ إذا حضر ساد الهدوء، وإذا غاب شعر الجميع أن شيئًا جميلًا قد انكسر.
لم يكن رحيله وليد لحظة، بل كان نتيجة سنوات من المعاناة… فقد تعرّض لأكثر من جلطة قلبية، ونجا منها بإرادة الله، لكنه قبل وفاته أُصيب بجلطة دماغية تسببت له بشللٍ نصفي، ليكمل حياته بصبرٍ وصمت. لكن ما لم يستطع احتماله، هو غياب الرعاية الصحية، وانعدام الدواء في زمن الحرب… فكان الرحيل خاتمة وجعٍ طويل.
في ختام يطور مقالي:
رحلت يا أخي حامد… لكنك لم ترحل من قلوبنا. تركت فينا وجعًا لا يُنسى، وذكرى لا تموت، واسمًا سيبقى يُروى بكل حب. سنذكرك كما كنت… طيبًا، بسيطًا، نقيّ القلب، لا تحمل في صدرك إلا الخير.
نم قرير العين يا أبا الأمير… فقد أتعبك هذا العالم كثيرًا، ولعلّ الله أعدّ لك من الرحمة ما يليق بقلبك، ومن العدل ما افتقدته في حياتك.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -العيد بلا أحباب- 💔
- لو خُيِّرت بين زوال الطواغيت وزوال العبيد… فمن ستختار؟
- أجملُ الأمهات… تلك التي انتظرت ابنها فعاد شهيدًا
- حين يختفي النقد… ويظهر الهاتف بنكًا المحافظ الإلكترونية في غ ...
- اللي بتغطّى بالأمريكان… بيصبح عريان قراءة سياسية في القواعد ...
- هل تُدين حماس الهجمات الإيرانية على قطر علنًا؟ قراءة سياسية ...
- نشيد الأرض التي لا تنكسر
- الثامن من آذار… حين تكتب المرأة الفلسطينية سيرة الصمود
- الصحافة تحت النار… حين تتحوّل الكاميرا إلى هدف مقال تحليلي
- وداعًا فارس الإعلام… أبو شفيق الذي عاش للوطن… وعاش الوطن في ...
- أيتها المناضلات… نساء الوطن والدمع الصامت
- حين يُحاكم الأسير عبر شاشة… العدالة في قفصٍ رقمي
- صحاب الأرض… حين تُحاكم الدراما رواية السيف
- حين يكون الضمير أعلى من الرتبة
- خروج عن الطوع… عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد في مواجهة الر ...
- أخذتم حصّتكم من دمنا… فانصرفوا
- رمضان في مرايا غزة… حين يتكاثر شياطين الإنس
- حين يُحجب الهلال… ويُحاصر الإيمان قراءة في عزل الأسرى الفلسط ...
- من يقف خلف الغلاء؟ حين لا يكون الجشع فردًا… بل شبكة مصالح
- 🌙 رمضان… نور الصبر في غزة المجروحة


المزيد.....




- لا تملك المال الكافي لشراء الألماس؟ في هذا المتجر.. زجاج الب ...
- بعد قرار ترامب.. ما مصير عائدات النفط الإيراني الموجود على ن ...
- خطة غير مسبوقة في غرينلاند.. الدنمارك جهّزت متفجرات لتعطيل ا ...
- -مجتبى خامنئي حيّ-.. تساؤلات استخباراتية حول حالته الصحية وم ...
- بشارة بحبح: على صناع القرار في الخليج التفكير في بدائل لحماي ...
- أهالي أطفال غزة الخدج يشتاقون لعودتهم من مصر
- سوريا - آلاف يشيعون أكرادًا قُتلوا أثناء احتفالهم بالنوروز ف ...
- احتفالات استثنائية بنوروز في سوريا - مشاعر فرح وترقب للقادم ...
- بـ10 مليارات يورو.. راينميتال تستعد لأكبر صفقة تصنيع عسكري ف ...
- أزمة مضيق هرمز: ما خيارات الدول الأوروبية لتجنب تداعيات أكبر ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - “حامد إبراهيم فودة -أبو الأمير-… لم يقتله المرض وحده، بل قتله الغياب القاتل للدواء في زمن الحرب”