أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - اللي بتغطّى بالأمريكان… بيصبح عريان قراءة سياسية في القواعد العسكرية الأمريكية في العالم العربي














المزيد.....

اللي بتغطّى بالأمريكان… بيصبح عريان قراءة سياسية في القواعد العسكرية الأمريكية في العالم العربي


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 19:56
المحور: القضية الفلسطينية
    


منذ عقودٍ طويلة، ترسّخ الوجود العسكري الأمريكي في عددٍ من الدول العربية تحت عناوين متعددة: حماية الأمن الإقليمي، مواجهة الأخطار الخارجية، وضمان الاستقرار في منطقةٍ تعدّ من أكثر مناطق العالم حساسيةً من الناحية الجيوسياسية. لكن مع مرور الزمن، بدأ هذا الخطاب يفقد بريقه أمام حقيقةٍ باتت واضحة لكثير من المراقبين والمحللين: أن هذه القواعد لم تُنشأ أساسًا لحماية الدول العربية، بقدر ما وُجدت لضمان التفوق العسكري والأمني لإسرائيل في المنطقة.
لقد انتشرت القواعد العسكرية الأمريكية في أكثر من دولة عربية، خصوصًا في منطقة الخليج. ففي قطر تقع قاعدة العديد الجوية، التي تعد من أكبر القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، وفي البحرين يتمركز الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، بينما تستضيف الكويت عددًا من القواعد البرية والجوية التي تشكل نقطة انطلاق للقوات الأمريكية في المنطقة. كما توجد قواعد ومنشآت عسكرية في الإمارات، ووجود عسكري في السعودية، إضافة إلى قواعد وتسهيلات عسكرية في الأردن وغيرها.
وقد قُدّم هذا الوجود العسكري على أنه درعٌ لحماية أمن هذه الدول من الأخطار الخارجية. لكن قراءة متأنية للتاريخ السياسي والعسكري في المنطقة تُظهر أن هذه القواعد لم تمنع الحروب التي عصفت بالمنطقة، ولم تحمِ الشعوب العربية من الدمار، ولم توقف العدوان الإسرائيلي المتكرر على فلسطين ولبنان وغزة. بل إنّ إسرائيل بقيت، طوال هذه السنوات، الدولة الأكثر أمنًا واستقرارًا عسكريًا في الشرق الأوسط، بفضل الدعم الأمريكي غير المحدود سياسيًا وعسكريًا.
إن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لم يكن يومًا منفصلًا عن الاستراتيجية الأمريكية الكبرى في الشرق الأوسط، والتي تقوم على ركيزتين أساسيتين:
الأولى، حماية تدفق الطاقة والمصالح الاقتصادية الغربية، والثانية، ضمان التفوق الاستراتيجي لإسرائيل باعتبارها الحليف الأوثق لواشنطن في المنطقة.
من هنا، فإن كثيرًا من المفكرين والسياسيين العرب يرون أن هذه القواعد تحولت إلى أداة نفوذ سياسي وعسكري أكثر منها وسيلة حماية حقيقية للدول المضيفة. فوجود قواعد عسكرية أجنبية على أرض أي دولة يعني بالضرورة قدرًا من الارتهان للقرار الخارجي، ويضع جزءًا من السيادة الوطنية تحت مظلة المصالح الدولية.
ولعل التجربة التاريخية تؤكد حقيقة بسيطة لكنها عميقة الدلالة: الأمن الحقيقي لا يُستورد من الخارج. فالدول التي تبني أمنها على الاعتماد المطلق على القوى الكبرى تبقى دائمًا رهينةً لمعادلات السياسة الدولية ومصالحها المتغيرة.
ولهذا يعود السؤال اليوم بقوة:
أما آن الأوان أن تعيد الدول العربية النظر في مسألة القواعد العسكرية الأجنبية على أراضيها؟
إن العالم يشهد اليوم تحولات كبرى في موازين القوى الدولية، ومعها تبرز فرصة أمام الدول العربية لإعادة صياغة مفهوم الأمن القومي بعيدًا عن الهيمنة الخارجية. فالأمن العربي الحقيقي لا يتحقق عبر القواعد الأجنبية، بل عبر التكامل العربي، وبناء منظومة دفاعية مشتركة، وتعزيز القدرات الذاتية للدول العربية.
إن الشعوب التي تسعى إلى السيادة الكاملة لا يمكن أن تبقى أراضيها مفتوحة للقواعد العسكرية الأجنبية إلى ما لا نهاية. فالتاريخ يعلمنا أن الاستقلال الحقيقي لا يكتمل إلا عندما يكون القرار السياسي والعسكري بيد أبناء الوطن أنفسهم.
ولهذا تبقى الحكمة الشعبية التي اختارها هذا المقال عنوانًا له تعبيرًا صادقًا عن هذه الحقيقة:
"اللي بتغطّى بالأمريكان… بيصبح عريان."
فالحماية التي تأتي من الخارج قد تبدو في ظاهرها قوة، لكنها في حقيقتها هشاشة مؤجلة، لأن الأوطان لا يحميها إلا أبناؤها، ولا يصون سيادتها إلا قرارها المستقل.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تُدين حماس الهجمات الإيرانية على قطر علنًا؟ قراءة سياسية ...
- نشيد الأرض التي لا تنكسر
- الثامن من آذار… حين تكتب المرأة الفلسطينية سيرة الصمود
- الصحافة تحت النار… حين تتحوّل الكاميرا إلى هدف مقال تحليلي
- وداعًا فارس الإعلام… أبو شفيق الذي عاش للوطن… وعاش الوطن في ...
- أيتها المناضلات… نساء الوطن والدمع الصامت
- حين يُحاكم الأسير عبر شاشة… العدالة في قفصٍ رقمي
- صحاب الأرض… حين تُحاكم الدراما رواية السيف
- حين يكون الضمير أعلى من الرتبة
- خروج عن الطوع… عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد في مواجهة الر ...
- أخذتم حصّتكم من دمنا… فانصرفوا
- رمضان في مرايا غزة… حين يتكاثر شياطين الإنس
- حين يُحجب الهلال… ويُحاصر الإيمان قراءة في عزل الأسرى الفلسط ...
- من يقف خلف الغلاء؟ حين لا يكون الجشع فردًا… بل شبكة مصالح
- 🌙 رمضان… نور الصبر في غزة المجروحة
- اختراق الجبهة الداخلية: قراءة أمنية في بيئة السقوط والعمالة
- «كلّ واحد يخلّي باله من لَغلوغته… حين تُراقَب الرجولة بأجهزة ...
- -إسرائيل ستكون حرة”.. زلة لسان أم سقوط سياسي مدوٍّ؟
- جثامين بلا قلوب… حين يُستكمل قتل الفلسطيني بعد موته
- بين التكنوقراط والشرعية الوطنية… دروس أبو عمار التي لا يجوز ...


المزيد.....




- إندونيسيا.. 7 وجهات تكشف وجهًا آخر من سحر البلاد
- -اسمي ومعتقداتي ليسا سبب أزماتكم-.. عبدالرحمن السيد يرد على ...
- دقيقة وجريئة..أسرار قد لا تعرفونها عن علاقة هيفاء وهبي بالمو ...
- عمليات تفتيش تستهدف منازل قادة المعارضة في أرمينيا
- بعد إعلان ترامب المفاجئ.. قراءة في حجم الدعم الأمريكي لإسرائ ...
- استهداف مقر لحزب -كومله- الإيراني في إقليم كردستان
- تنسيق أوروبي أمريكي أوكراني قبل مفاوضات أبو ظبي
- إنقاذ بحارة أتراك بعد غرق قاطرة في البحر الأسود
- -ميداس-.. انتهاء التحقيق في مخطط فساد هز قطاع الطاقة الأوكرا ...
- حرب إيران تلقي بظلالها على الانتخابات الأميركية.. وناقلات نف ...


المزيد.....

- العصر الفارسي وأصول إسرءيل / محمود الصباغ
- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - اللي بتغطّى بالأمريكان… بيصبح عريان قراءة سياسية في القواعد العسكرية الأمريكية في العالم العربي