أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - بين التكنوقراط والشرعية الوطنية… دروس أبو عمار التي لا يجوز القفز عنها














المزيد.....

بين التكنوقراط والشرعية الوطنية… دروس أبو عمار التي لا يجوز القفز عنها


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 14:16
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست المشكلة في الأسماء، بل في الأدوار.
وليست المعضلة في النوايا المعلنة، بل في حدود التفويض، وسقف المهمة، واللحظة السياسية التي لا تحتمل التذاكي ولا خلط الأوراق.
حين نوجّه رسالة إلى لجنة التكنوقراط اليوم، فنحن لا نفعل ذلك من باب الخصومة، بل من باب التحذير الوطني الصادق: لا تُستعار التجارب خارج سياقها، ولا يُقلَّد القادة التاريخيون بأدواتٍ ناقصة وظروفٍ معاكسة.
إن استدعاء تجربة الشهيد القائد ياسر عرفات – أبو عمار – ومحاولة محاكاتها شكليًا، دون امتلاك شروطها السياسية والشعبية والعربية، لا يخدم القضية، بل يربكها، ويضعف الموقف الوطني بدل أن يعززه.
أبو عمار لم يكن تكنوقراطيًا، ولم يأتِ بقرارٍ إداري، ولم يُنصَّب في فراغ سياسي. كان قائدًا تاريخيًا خرج من رحم الثورة، واستند إلى شرعية نضالية، واحتضنه الشارع، وسنده العرب، وراقبته العواصم الدولية كرقمٍ صعب لا يمكن تجاوزه.
حين تجاوز نصوص اتفاقية أوسلو، لم يفعل ذلك عبثًا ولا ارتجالًا.
فالاتفاقية تحدثت عن “سلطة فلسطينية”، لكنه أصرّ على إضافة كلمة “الوطنية”، ليؤكد أن المشروع ليس إدارة خدمات تحت الاحتلال، بل كيان سياسي له هوية وطموح.
وحين تحدثت أوسلو عن “مجلس إداري”، حوّله أبو عمار إلى مؤسسات دولة: وزارات، قضاء، تشريع، وأجهزة تنفيذية، بل مضى أبعد من ذلك فأنشأ مطارًا، وفتح نوافذ سيادة رمزية في وجه احتلالٍ حاول خنق كل نفس فلسطيني.
لكن الفارق الجوهري هنا، أن أبو عمار كان يتحرك بدعم عربي، وغطاء شعبي، وتوازنات دولية مختلفة، وكان يدير معركة “عضّ الأصابع” وهو يعلم أن خلفه شعبًا مستعدًا للدفع، وأمةً – رغم تراجعها – لم تكن قد سلّمت أوراقها كاملة.
أما اليوم، فنحن أمام لجنة تكنوقراط، مهمتها – كما هو معلن – إدارية مؤقتة، لا سياسية، ولا سيادية، ولا تمثيلية، في ظل مبادرات دولية مشبوهة، أبرزها ما يُعرف بمسارات ما بعد “ترامب”، حيث يُراد للفلسطيني أن يُدار لا أن يُمثَّل، وأن يُخفَّف عنه العبء لا أن يُمنح حقه.
من هنا، فإن محاولة إضفاء طابع وطني سياسي على لجنة وظيفتها تقنية، ليس استلهامًا لأبو عمار، بل تحميلٌ للتجربة ما لا تحتمل، ومغامرةٌ بلا شبكة أمان.
رسالتنا للأخ علي شعث، ولأعضاء لجنة التكنوقراط، واضحة وصادقة:
الاقتداء بأبو عمار لا يكون في الأسماء ولا في العناوين، بل في الجرأة المرتبطة بالشرعية، والقرار المرتبط بالإجماع، والخطوة المرتبطة بالدعم العربي والدولي الصديق.
ورسالتنا للشعب والفصائل الفلسطينية أكثر وضوحًا:
لا تسمحوا بتذويب السياسة في الإدارة، ولا بتحويل الحل الوطني إلى ملف فني، ولا بتمرير مشاريع كبرى عبر عناوين محايدة.
في ختام سطور مقالي
أبو عمار لم يكن موظف مرحلة، بل قائد قضية.
ولم يصنع شرعيته من فراغ، بل من دم الشهداء، وصبر الأسرى، ووعي الناس، وعمق الانتماء العربي.
أما اليوم، فأهم ما نملك – لمصلحتنا ولمستقبلنا – هو الأشقاء العرب والدول الصديقة، وما عدا ذلك تفاصيل لا تصنع مشروعًا وطنيًا، ولا تحمي شعبًا تحت الاحتلال.
فلتبقَ لجنة التكنوقراط في حدود مهمتها،
ولتظل السياسة بيد من يملك شرعيتها،
وليبقَ أبو عمار مدرسة تُفهم ولا تُستنسخ.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوجوه الحقيقية للطغيان
- وجع الوطن ولا ذلّ الغربة
- استهداف نائب نقيب الصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي: جريم ...
- دم غزة ليس بندًا إداريًا: فضيحة التهرب السياسي
- عُذِّبتُ على يد حماس… ولن أُصفِّق لتعذيب فلسطينيٍّ آخر
- حين يُسمّى الركام أمانًا: ردّ على خطاب «غزة الآمنة»
- غزة: حين يصبح “الانتصار” اسماً آخر للمجزرة
- بيان العار رقم (1) – في مديح الجوع وفضح السارقين
- سجن «راكيفت» الإسرائيلي: زنازين تحت الأرض… وحياة تُسلب على م ...
- غزّة… حين تُهزَمُ الإمبراطوريات ويعلو الإنسان
- شعب موجوع.. لكنه صامد
- ترجّل النبيل عبد الجواد توفيق زيادة (أبو الأديب) وبقي الأثر
- بين وهم العودة وواقع الرسائل القاسية: قراءة هادئة في المشهد ...
- بيان في وجه المتاجرين بآلام الفلسطينيين
- من يتاجر بوجع غزة… شريكٌ في الجريمة
- عنترية الخطاب أم شجاعة الاعتراف؟ قراءة في اتهامات لا تُقنع
- بتراب أمي
- #فتح61 السراج الذي لا يخبو في فتح
- -صرخة -
- حينُ تصيرُ الخيمةُ وطنًا… والريحُ عدوًّا بلا وجه


المزيد.....




- زيلينسكي يكشف عن مهلة أمريكية للتوصل لتسوية الأزمة الأوكراني ...
- وزير خارجية إيران من الدوحة: إذا هاجمتنا أمريكا سنضرب قواعده ...
- سلاح ومال وحماية.. حرب بالوكالة في غزة: كواليس دعم إسرائيلي ...
- سقف زمني لإنهاء الحرب الأوكرانية ومكان غير متوقّع للمفاوضات: ...
- تحقيق قضائي مع الوزير البريطاني السابق بيتر ماندلسون على خلف ...
- زيلينسكي يعلن أن الولايات المتحدة تريد من أوكرانيا وروسيا إن ...
- ما دلالات مخرجات الجولة الأولى من مباحثات واشنطن وطهران في م ...
- كيف يهدد التصعيد مع إيران استقرار باكستان؟
- رئيس الوزراء القطري يبحث مع عراقجي بالدوحة جهود خفض التصعيد ...
- أمازون والذكاء الاصطناعي.. رهان بمليارات الدولارات يثير ذعر ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - بين التكنوقراط والشرعية الوطنية… دروس أبو عمار التي لا يجوز القفز عنها