أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - عُذِّبتُ على يد حماس… ولن أُصفِّق لتعذيب فلسطينيٍّ آخر














المزيد.....

عُذِّبتُ على يد حماس… ولن أُصفِّق لتعذيب فلسطينيٍّ آخر


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 14:51
المحور: القضية الفلسطينية
    


نحن ضدّ الفوضى،
وضدّ الفلتان الأمني،
وضدّ ترهيب الناس وكسر هيبة المجتمع.
سيخرج من يقول:
«هؤلاء حثالة المجتمع، أعوان الاحتلال، خونة الوطن».
لكن موقفنا أوضح من ذلك وأعمق:
نحن نختلف، نعم…
نُحاسب، نعم…
لكننا لسنا محاكم ميدانية،
ولا ميليشيات،
ولا دعاة انتقام أعمى.
نتمنى زوال كل انحراف عن المشهد الوطني بزوال الاحتلال،
وأن تعود غزة إلى حضن الشرعية،
يحكمها قانون واحد، وسلاح واحد، وعدالة واحدة.
شهادة لا أطلب بها شفقة
أنا أبو الأديب، فلسطيني كتب عن قضايا وطنه فدفع ثمن كلمته.
تعرّضتُ للتعذيب مرّات عدّة في سجون حركة حماس،
وتسببت هذه الانتهاكات لي بجلطة في القلب، أدخلتني المستشفى، ووضعتني على حافة الموت.
هذه ليست قصة شخصية،
ولا استدرارًا للعاطفة،
بل شهادة وتحذير لمن يظن أن الظلم يمكن أن يكون طريقًا للعدالة،
وأن القمع يمكن أن يحمي وطنًا.
الإعدام الميداني جريمة… مهما كان الفاعل
كما نرفض اليوم الفوضى والمليشيات المنفلتة،
لا يمكن القفز عن حقيقة مريرة عاشتها غزة لسنوات:
حركة حماس أقدمت في مراحل مختلفة
على إعدام فلسطينيين أبرياء في الميادين العامة،
من أبناء عائلات معروفة ومحترمة،
في عمليات كان كثير منها تصفية حسابات
أو تلفيق اتهامات جاهزة تحت عناوين فضفاضة مثل:
«التخابر»، «العمالة»، «اللصوصية»، «تجار وطن»،
أو الاتجار بالسلاح، والطحين، والسولار، والغاز.
كل ذلك جرى: دون محاكمات عادلة،
ودون أدلة شفافة،
ودون قضاء مستقل،
ودون حق الدفاع عن النفس.
هذا السلوك عمل إجرامي مُدان،
لا تبرره راية مقاومة،
ولا خطاب ديني،
ولا ظرف أمني.
العدالة لا تُفبرك،
والتهمة لا تُلفّق،
والدم الفلسطيني ليس أداة لضبط الشارع
ولا وسيلة لإخافة الناس.
الغضب مفهوم… لكن الانحدار جريمة
ورغم كل ما عانيته،
أقف اليوم موقفًا واضحًا ضد مشاهد الخطف، والإذلال العلني، والتعذيب
التي تُمارَس بحق عناصر من حركة حماس
على يد مجموعات مسلحة تعمل خارج أي مرجعية وطنية.
نعم، الغضب مفهوم،
وسنوات القمع والانقسام تركت جروحًا عميقة،
لكن الغضب لا يمنح أحدًا حق كسر كرامة الإنسان،
ولا يُحوّل المظلوم إلى جلاد.
من ذاق الظلم
لا يملك أخلاقيًا ولا وطنيًا
أن يُعيد إنتاجه باسم الانتقام،
مهما تغيّرت الرايات.
ما يحدث اليوم ليس محاسبة… بل فوضى
الخطف، التعذيب، والإهانة العلنية
ليست عدالة،
ولا قصاصًا مشروعًا،
ولا تصحيحًا لمسارٍ خاطئ.
ما نشهده هو استعراض قوة،
وفرض واقع بالسلاح،
ودفع غزة نحو صراع داخلي
لا رابح فيه سوى الاحتلال.
من يُصفّق لهذه المشاهد،
حتى لو كان الضحية من حماس،
يصبح شريكًا – ولو بالصمت –
في صناعة الفوضى.
حماس تتحمّل المسؤولية… لكن الفوضى أخطر
لنكن صريحين:
حركة حماس ارتكبت أخطاء جسيمة،
قيّدت الحريات،
وعذّبت المعارضين،
وأدارت غزة بعقلية التنظيم لا الدولة.
لكن إسقاطها أو إضعافها عبر الفوضى
لن يُنتج عدالة،
بل مليشيات منفلتة،
وانحدارًا أخلاقيًا،
ودوامة عنف لا سقف لها.
الإسلام بريء من هذا الانحراف
ما نراه من خطف وتعذيب وإذلال
لا علاقة له بالإسلام،
ولا بالكرامة،
ولا بالقيم الوطنية.
ومن يختبئ خلف الدين لتبرير هذه الأفعال
يسيء إلى الدين
كما أساء إلى الإنسان الفلسطيني.
موقفنا واضح لا رمادي
أنا لا أبرّر حماس،
ولا أؤيد المليشيات،
ولا أقبل فوضى السلاح والانتقام.
نحن مع:
كرامة الإنسان الفلسطيني أيًّا كان
محاسبة حقيقية عبر قضاء مستقل
دولة لا فصيل
وعدالة لا تُنفَّذ في الأزقة ولا تُبث على الشاشات
أي خروج عن هذا المسار
ليس تصحيحًا،
بل خدمة مجانية للاحتلال مهما حسنت النوايا.
غزة أكبر من الجميع
الغضب لن يحرّر غزة،
والإهانة لن تبني دولة،
والانتقام لن يُنتج قانونًا.
أنا الذي عُذّبت،
وأُصبت،
وكنت بين الحياة والموت،
أقول اليوم بضمير هادئ:
لن أبرّر ظلمًا جديدًا لمجرّد سقوط ظالمي السابق،
ولن أُصفّق لإهانة أي فلسطيني.
غزة تحتاج: حكمًا رشيدًا،
عدالة حقيقية،
وعيًا سياسيًا،
لا مزيدًا من السلاح،
ولا المليشيات،
ولا الفوضى.
من يفرح اليوم بإذلال خصمه،
قد يجد نفسه غدًا ضحية،
ويكتشف أن الوطن
كان الثمن الأكبر.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُسمّى الركام أمانًا: ردّ على خطاب «غزة الآمنة»
- غزة: حين يصبح “الانتصار” اسماً آخر للمجزرة
- بيان العار رقم (1) – في مديح الجوع وفضح السارقين
- سجن «راكيفت» الإسرائيلي: زنازين تحت الأرض… وحياة تُسلب على م ...
- غزّة… حين تُهزَمُ الإمبراطوريات ويعلو الإنسان
- شعب موجوع.. لكنه صامد
- ترجّل النبيل عبد الجواد توفيق زيادة (أبو الأديب) وبقي الأثر
- بين وهم العودة وواقع الرسائل القاسية: قراءة هادئة في المشهد ...
- بيان في وجه المتاجرين بآلام الفلسطينيين
- من يتاجر بوجع غزة… شريكٌ في الجريمة
- عنترية الخطاب أم شجاعة الاعتراف؟ قراءة في اتهامات لا تُقنع
- بتراب أمي
- #فتح61 السراج الذي لا يخبو في فتح
- -صرخة -
- حينُ تصيرُ الخيمةُ وطنًا… والريحُ عدوًّا بلا وجه
- حماس بين مطرقة تسليم السلاح وسندان تدمير ما تبقّى من غزة قرا ...
- نبيل… زهرة الشجاعية التي ارتوت بالدم والتضحية
- توفيق الطيراوي: أيقونة الشجاعة والوفاء في التاريخ الفلسطيني
- نتنياهو ورواية السلاح: غزة بين التضخيم السياسي والواقع المر
- بين لهب الخيام وصقيع الشتاء… الموت يحاصر أطفال غزة


المزيد.....




- صحفية توثق لحظة اعتقالها من منزلها بعد تصويرها احتجاجا في كن ...
- لا وجود لينابيع ساخنة بتسمانيا.. الذكاء الاصطناعي يضلّل السي ...
- -بعد تحذير السيسي-.. وزير خارجية مصر يجري اتصالات مكثفة بشأن ...
- الشيخوخة الاستثنائية.. في الثمانين في العمر بقدرات شبابية
- رحيل عبد الهادي بلخياط.. المغرب يفقد مبدع -قطار الحياة-
- ردود فعل متفاوتة على بدء عرض وثائقي -ميلانيا- ترامب
- تذاكر قمة الويب تنفد بالكامل بعد إعلان مشاركة مؤسس تطبيق -أب ...
- غزة مباشر.. مجازر بغزة وخان يونس وقصف إسرائيلي لا يتوقف
- الإعلام الحكومي بغزة يدعو الوسطاء للتحرّك العاجل لوقف التصعي ...
- قمة الويب قطر 2026 تنطلق بمشاركة غير مسبوقة لرواد التقنية


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - عُذِّبتُ على يد حماس… ولن أُصفِّق لتعذيب فلسطينيٍّ آخر