سامي ابراهيم فودة
الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 21:05
المحور:
القضية الفلسطينية
حين يخرج قيادي ليؤكد أن غزة هي المكان الآمن الوحيد، وأن البقاء فيها عنوان للثبات، فإن من حق الناس — بل من واجب الكلمة الحرة — أن تتوقف عند هذا الادعاء، لا لتزايد على المعاناة، بل لتسأل السؤال الذي يتجاهله الخطاب الرسمي: هل يُقاس الأمان بما تقوله القيادات، أم بما يعيشه الشعب تحت القصف؟
المتن
الحديث عن “أمن غزة” في ظل هذا الكم الهائل من الضحايا ليس توصيفًا للواقع، بل إعادة صياغته لغويًا لتجميله. فالأمان لا يكون حيث تُمحى الأحياء عن الخريطة، ولا حيث يُدفن الأطفال تحت الأنقاض، ولا حيث يصبح الموت خبرًا يوميًا بلا أسماء.
إن القول إن الاحتلال لا يستطيع الاغتيال داخل غزة يتهاوى أمام مشاهد الدمار التي لم تترك حجرًا إلا وأصابته. فالاغتيال ليس رصاصة موجهة لشخص، بل سياسة مفتوحة تُمارَس ضد شعب بأكمله.
وإذا كانت غزة “آمنة” كما يُقال، فمن المسؤول عن هذا النزيف المستمر؟ ومن يتحمل كلفة القرارات الكبرى التي تُتخذ، بينما يدفع المدني وحده الثمن؟ إن الصمود الحقيقي لا يُقاس بعدد التصريحات، بل بقدرة القيادة على تقليل الخسائر، وامتلاك رؤية تحمي الناس لا أن تُقدّمهم وقودًا للصراع.
ليس المطلوب من القيادات أن تغادر غزة، ولا أن تتخلى عن خيار المواجهة، بل أن تعترف بأن الأمن لا يتحقق بالشعارات، وأن حماية الشعب ليست مسألة ثانوية تُرحّل إلى ما بعد الخطابات. فغزة لا تحتاج من يقول “لن نخرج”، بل من يقول “لن نترك شعبنا مكشوفًا”.
في ختام سطور مقالي
التاريخ لن يسأل: من بقي في غزة؟
بل سيسأل: من حمى غزة؟
ومن فرّق بين قدسية الأرض وحرمة الدم؟
فالأمان ليس أن نموت في المكان نفسه، بل أن نحيا فيه
#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟