أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - حماس بين مطرقة تسليم السلاح وسندان تدمير ما تبقّى من غزة قراءة عقلانية في معادلة السلاح، الردع، وكلفة البقاء














المزيد.....

حماس بين مطرقة تسليم السلاح وسندان تدمير ما تبقّى من غزة قراءة عقلانية في معادلة السلاح، الردع، وكلفة البقاء


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 00:31
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم تعد غزة تعيش حربًا عسكرية فقط، بل أزمة قرار تاريخي. فبين أنقاض المدن، وتحت ضغط الدم والخراب، تقف حركة حماس أمام معادلة قاسية: إما التمسّك بسلاح لم يعد يغيّر ميزان القوة، أو المخاطرة بفقدانه وما يترتّب على ذلك من تحوّلات داخلية عميقة. وبين هذا وذاك، يدفع أهل غزة الثمن وحدهم.

السؤال لم يعد إنشائيًا أو أيديولوجيًا، بل عمليًا ومباشرًا: ماذا يفعل السلاح المتبقّي لغزة اليوم؟ وهل ما زال قادرًا على الردع والحماية، أم تحوّل إلى ذريعة مفتوحة لاستمرار التدمير؟
ردع غائب وسلاح حاضر
في علم السياسة والحرب، لا يُقاس الردع بوجود السلاح، بل بنتيجته. أي: هل يمنع العدو من اتخاذ قرار الضرب؟
الواقع الحالي يقدّم إجابة واضحة؛ إسرائيل تواصل عملياتها متى تشاء، وتختار توقيتها وأهدافها، وتوسّع نطاق الحرب بلا سقف زمني أو جغرافي، من دون خشية ردّ يفرض كلفة استراتيجية حقيقية.
ما تبقّى من سلاح حماس قد يُحدث إزعاجًا أو خسائر محدودة، لكنه لا يغيّر القرار السياسي الإسرائيلي. وبذلك، يصبح السلاح حاضرًا، بينما الردع غائب.

حماية المدنيين: المفارقة القاسية
إذا كان السلاح أداة حماية، فمن المفترض أن ينعكس ذلك على حياة المدنيين. لكن ما يحدث هو العكس؛ فكل جولة تصعيد تُقابل بردّ مضاعف على مناطق مدنية مكتظّة، في ظل غياب شبه كامل لوسائل الحماية: لا ملاجئ، ولا دفاع جوي، ولا قدرة حقيقية على الإخلاء.
تتجلّى هنا مفارقة قاسية: السلاح الذي يُفترض أن يحمي الناس، بات سببًا دائمًا لتعريضهم للخطر، ليس لأن المدنيين هدف مشروع، بل لأن ميزان القوة يجعلهم الحلقة الأضعف دائمًا.

أمن غائب ومستقبل معلّق
الأمن لا يعني فقط استمرار القتال، بل القدرة على العيش: بيت قائم، مدرسة مفتوحة، مستشفى يعمل، وأفق يمكن البناء عليه. غير أن الواقع في غزة يشير إلى حلقة مفرغة: إعادة إعمار مؤقتة، ثم تدمير شامل، ثم عودة إلى نقطة الصفر.

بهذا المعنى، لا يوفّر السلاح أمنًا اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو نفسيًا، بل يكرّس حالة طوارئ دائمة، تُبقي المجتمع في وضع البقاء على قيد الحياة فقط.
السلاح كذريعة سياسية
تدرك إسرائيل أن وجود السلاح، حتى لو كان محدود التأثير، يشكّل مبرّرًا دائمًا أمام المجتمع الدولي. فمجرد القول إن “السلاح ما زال موجودًا” يكفي لتبرير استمرار القصف والحصار، وتعطيل أي ضغط دولي فعّال.

هكذا يتحوّل السلاح من أداة مقاومة إلى شماعة سياسية تُعلّق عليها حرب طويلة الأمد، تستهدف غزة ككيان قابل للحياة، لا كجبهة عسكرية فقط.

لماذا تتمسّك حماس بالسلاح؟
الجواب يتجاوز البعد العسكري. فالسلاح بالنسبة لحماس يمثّل مصدر الشرعية، وهوية الحركة، وورقة تفاوض، وأداة ضبط داخلي. كما أنه يشكّل حاجزًا أمام فتح ملفات داخلية مؤجّلة تتعلّق بالحكم، والانتهاكات، والمساءلة.

الخوف هنا ليس فقط من فقدان القدرة على مواجهة الخارج، بل من مواجهة الداخل: مطالب المحاسبة، وفتح الجراح القديمة، وانتقال الحركة من موقع القوة إلى موقع المساءلة.
معادلة الخسارة المزدوجة
المفارقة أن التمسّك بالسلاح بدافع الخوف من المحاسبة، يفضي إلى نتيجة أخطر: استمرار تدمير غزة، واستنزاف المجتمع، وتأجيل الانفجار الداخلي بدل معالجته. الخياران صعبان، لكن أحدهما يفتح باب العدالة والمساءلة، والآخر يفتح باب الخراب المستمر.

في ختام سطور مقالي
الخلاصة:
السلاح المتبقّي بيد حماس لا يردع إسرائيل، ولا يحمي أرواح المدنيين، ولا يحفظ الممتلكات، ولا يوفّر أمنًا حقيقيًا. وفي المقابل، يُستخدم ذريعة سياسية لاستمرار الحرب، فيما تُستنزف غزة ويُعلّق مستقبلها إلى أجل غير معلوم.
السؤال الجوهري لم يعد: هل السلاح شرف أم لا؟
بل: هل يجوز أن يبقى شعب كامل رهينة معادلة خاسرة، وسلاح لم يعد قادرًا على حمايته، وخوف فصيل من المحاسبة؟
هذا سؤال مسؤولية تاريخية، لا استسلامًا، وسؤال إنقاذ، لا
خيانة



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نبيل… زهرة الشجاعية التي ارتوت بالدم والتضحية
- توفيق الطيراوي: أيقونة الشجاعة والوفاء في التاريخ الفلسطيني
- نتنياهو ورواية السلاح: غزة بين التضخيم السياسي والواقع المر
- بين لهب الخيام وصقيع الشتاء… الموت يحاصر أطفال غزة
- سامي إبراهيم فوذة… قلمٌ فلسطيني لا يساوم وضميرٌ لا يغيب
- غزة تُهان باسم -الإغاثة-: الجوع يُستعرض والكرامة تُهدر
- من رماد النكبة إلى جمرة الثورة من الرماد إلى المجد
- فتح 61: حين لا نكون شهودًا على التاريخ… بل كُتّابه
- الطلب العاجل لحماية حقوق الأسرى والجرحى وأسر الشهداء
- سجون التماسيح: حين تتحوّل الدولة إلى غريزة
- انطلاقة المارد الفتحاوي… واحد وستون عامًا على ولادة الإرادة ...
- حتى القبر صار حلماً… حين يُحاصَر الشهيد وأهله بعد الموت
- غزّة… شهادةُ العصر
- حماس خارج التصنيف… لأن الانقسام الفلسطيني مصلحة أمريكية
- غزّة تقول: كفاكم تمثيلاً
- قصيدة: فتح إنت الراهن
- -الشهيد الطبيب سعيد جودة… ذلك الذي صمد حتى النهاية، فكتبه ال ...
- العَنقاءُ لا تَنْطَفِئ
- غزة تحت زوابع الشتاء: صرخة مدوية من قلب المعاناة
- الذكرى السنوية الأولى لرحيل الصديق المرحوم عبد الجواد توفيق ...


المزيد.....




- ترامب يدعو كوبا لـ-التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان-.. وهافا ...
- بنين تجري انتخابات تشريعية وبلدية بعد نحو شهر من إحباط محاول ...
- وزير الإعلام السوداني للجزيرة نت: أكثر من 3 ملايين نازح عادو ...
- ارتفاع حصيلة الشهداء بغزة وتحذير أممي من تقييد المساعدات
- السويد تستثمر بأكثر من مليار يورو لتعزيز دفاعها الجوي
- موقع أميركي: ما جرى في مينيابوليس يحدث بشكل متكرر في فلسطين ...
- نقاشات في الناتو ووزراء أوروبيون ينددون بالأطماع الأميركية ف ...
- ترامب: كوبا لن تحصل على نفط فنزويلا وعليها عقد اتفاق -قبل فو ...
- -منطق المطوّر العقاري-.. تحليل يكشف دوافع ترامب الحقيقية ورا ...
- حمد بن جاسم يعلق على احتمال -انضمام تركيا- للاتفاق الدفاعي ب ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - حماس بين مطرقة تسليم السلاح وسندان تدمير ما تبقّى من غزة قراءة عقلانية في معادلة السلاح، الردع، وكلفة البقاء