سامي ابراهيم فودة
الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 23:07
المحور:
القضية الفلسطينية
في غزة، لا يحتاج الموت إلى سببٍ استثنائي؛ يكفي أن تكون نازحًا بلا بيت، أو طفلًا بلا دفء. بين نارٍ تشتعل في خيمة، وبردٍ قارس يخترق الأجساد الغضّة، تتكرر المأساة بصورٍ مختلفة ووجعٍ واحد. إنها حكاية المكان الذي ضاقت به الحياة، فاتسع فيه الحزن.
المتن:
داخل ملعب اليرموك بمدينة غزة، اشتعلت النيران في إحدى خيام النازحين، فكانت النتيجة فاجعة: وفاة أم وطفلتها، وإصابة خمسة آخرين. خيمة قماشية، أُقيمت اضطرارًا، تحولت في لحظات إلى مصيدة قاتلة، لأن أبسط شروط الأمان غائبة، ولأن النازحين لا يملكون خيارًا آخر.
وفي مشهدٍ موازٍ لا يقل قسوة، خطف البرد روح الرضيعة ملك رامي غنيم، ذات الأسابيع الثلاثة، داخل خيمة في مخيم النصيرات. لم تحتمل جسدها الصغير قسوة المنخفض الجوي، ولا عجز الخيمة عن توفير دفءٍ يحمي الحياة. رحلت بصمت، لتلتحق بقائمة طويلة من ضحايا الإهمال الإنساني والظروف القاسية.
هنا، لا تختلف أسباب الموت كثيرًا؛ نار أو برد، كلاهما نتيجة واقع واحد: نزوح طويل، وفقر في الإمكانيات، وانعدام في وسائل الحماية. الخيمة في غزة لم تعد رمزًا مؤقتًا للنجاة، بل عنوانًا لهشاشة الحياة، حيث يتحول الشتاء إلى تهديد، وأدوات التدفئة إلى خطر.
في ختام سطور مقالي:
ما جرى ليس حادثًا عابرًا، بل إنذارٌ أخلاقي قبل أن يكون إنسانيًا. أطفال غزة لا يجب أن يُحاصروا بين لهب الخيام وصقيع الشتاء، ولا أن يدفعوا ثمن صمت العالم وعجزه. إن حماية النازحين، وتوفير المأوى الآمن، ليست رفاهية، بل حقٌّ أساسي لإنقاذ ما تبقّى من الحياة في مكانٍ يواجه الموت كل يوم.
#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟