أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - توفيق الطيراوي: أيقونة الشجاعة والوفاء في التاريخ الفلسطيني














المزيد.....

توفيق الطيراوي: أيقونة الشجاعة والوفاء في التاريخ الفلسطيني


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 00:25
المحور: القضية الفلسطينية
    


في حضرة رجالٍ أنجبتهم فلسطين من قلب آلامها ومن بين رماد معاركها، يلوح اسمٌ لا يُنسى، ولا تُمحى سيرته من ذاكرة الزمن: توفيق الطيراوي. رجلٌ لم يخلُ تاريخُه من الجبال الأشمّ، ولا خلت مبادئه من الراسخ، فهو الذي حمل الوطن في صدره منذ أول نبضة قلب، وجعل من الكلمة عهدًا لا ينكسر، ومن الوفاء مِرصادًا لا تليّن.
هو ذا الذي رأى فلسطين في حلم الطفولة، فزرعها في وجدانه قبل أن تثمر على أرض الواقع، فابتُلي بالشّتات، وابتُلي بالاغتراب، وجرب مرارة الانتظار وقسوة البعد، فلم يحنِ رأسه، ولم يركن إلى السكون، بل صقل تجربته في صلبِ التحدّي حتى ارتفع شأنه كرايةٍ في سماء الوطنية، لا يهوى إلا أن تثبت في القلوب والأذهان.
توفيق الطيراوي ليس مجرد اسم يُدوَّن في كتب التاريخ، بل هو نبضٌ يمشي على الأرض، رجلٌ لم يُشترَ بالمناصب، ولا تُستباح مبادئه في سوق المناكفات. منذ أن حمل راية الانضمام إلى حركة فتح عام 1967، كان حضوره حضورَ الشجاعة والوضوح، فتقلّد مواقعَ قيادية في اتحاد الطلبة والمجلس الوطني ولجان الحركة، مختبرًا في كل موقف صدقَ العهد، وثباتَ الموقف، حتى غدا اسمه مرادفًا للأمانة والمبادئ في زمنٍ قلّ فيه صاحبُ الكلمة الحرة.
عاد الطيراوي إلى أرض الوطن بعد اتفاق أوسلو، وسطر مرحلة جديدة من الكفاح الوطني، فساهم في بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية الحديثة، مؤسسًا جهاز المخابرات الفلسطينية وقائدًا له، حتى رُقي إلى رئيس الجهاز برتبة لواء. وظل ثابتًا في موقفه، رافضًا المناصب الشكلية، محافظًا على المبادئ والكرامة قبل السلطة، وكان من القيادات التي حاصرتها إسرائيل مع الرئيس الراحل ياسر عرفات في مقر المقاطعة، موقفًا جسّد فيه الشجاعة، والثبات، والوفاء للوطن، ليصبح مثالًا حيًا على أن القائد الحقيقي لا يُقاس بالرتب، بل بالثبات والمبادئ.
إلى جانب دوره الأمني والسياسي، امتدّ حضوره إلى ميادين العلم والمعرفة، فأسّس جامعة الاستقلال (الأكاديمية الفلسطينية للعلوم الأمنية)، ورأس مجلس أمنائها، مؤمنًا بأن النهضة لا تكتمل إلا بإعداد جيل واعٍ قادر على القيادة، مزوّد بالعزيمة والفكر والضمير الوطني. كما ترأس اللجان الوطنية للتحقيق في ملفات حساسة، منها ظروف استشهاد الرئيس ياسر عرفات، مجسّدًا الوفاء والحق والعدالة، ومثبتًا أن التضحية للوطن لا تعرف حدودًا، وأن الوفاء لا يزول بمرور الزمن، بل يخلّد في وجدان الأجيال.
مسيرة توفيق الطيراوي شهادة حية على أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالألقاب، ولا بالمناصب، بل بمقدار الثبات والمبادئ والشجاعة، وبمدى الأثر الذي يتركه القائد في شعبه وأمته. إنه رمز للكلمة الحرة، والموقف الوطني، والحرية، والكرامة؛ دليل حي على أن فلسطين لا تُحيا إلا بأهلها الصادقين، وأن الحرية لا تتحقق إلا بالإصرار، وأن العزة لا تُنال إلا بالوفاء.
لقد جمع الطيراوي في شخصه بين عقل القائد وفكر المفكر، بين عزيمة الفارس وصلابة المحارب، بين الوفاء للمبادئ والإخلاص للوطن، حتى أصبح اسمه مرادفًا لكل القيم التي ترفع الإنسان فوق الصعاب، وتضعه في مصاف القادة الذين يكتبون التاريخ بحروف من نور، لا تُمحى ولا تُنسى.
إن توفيق الطيراوي، في كل لحظة من حياته، هو شهادة على أن الكرامة أغلى من السلطة، وأن الحرية أثمن من المناصب، وأن التضحية للوطن ليست خيارًا، بل واجبٌ وحقٌ وصدقٌ يعيش في نفوس الرجال العظماء. وباسمه، يلتقي الماضي بالحاضر، ويصبح الأمل مستمرًا، والصمود شعارًا، والمبدأ نبراسًا لا ينطفئ.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نتنياهو ورواية السلاح: غزة بين التضخيم السياسي والواقع المر
- بين لهب الخيام وصقيع الشتاء… الموت يحاصر أطفال غزة
- سامي إبراهيم فوذة… قلمٌ فلسطيني لا يساوم وضميرٌ لا يغيب
- غزة تُهان باسم -الإغاثة-: الجوع يُستعرض والكرامة تُهدر
- من رماد النكبة إلى جمرة الثورة من الرماد إلى المجد
- فتح 61: حين لا نكون شهودًا على التاريخ… بل كُتّابه
- الطلب العاجل لحماية حقوق الأسرى والجرحى وأسر الشهداء
- سجون التماسيح: حين تتحوّل الدولة إلى غريزة
- انطلاقة المارد الفتحاوي… واحد وستون عامًا على ولادة الإرادة ...
- حتى القبر صار حلماً… حين يُحاصَر الشهيد وأهله بعد الموت
- غزّة… شهادةُ العصر
- حماس خارج التصنيف… لأن الانقسام الفلسطيني مصلحة أمريكية
- غزّة تقول: كفاكم تمثيلاً
- قصيدة: فتح إنت الراهن
- -الشهيد الطبيب سعيد جودة… ذلك الذي صمد حتى النهاية، فكتبه ال ...
- العَنقاءُ لا تَنْطَفِئ
- غزة تحت زوابع الشتاء: صرخة مدوية من قلب المعاناة
- الذكرى السنوية الأولى لرحيل الصديق المرحوم عبد الجواد توفيق ...
- مهرجان غزة السينمائي للأطفال… نافذة أمل وسط الركام
- -الشمال… بين العزّ والجرح-


المزيد.....




- الجيش الأمريكي يعلن مصادرة ناقلة نفطية أخرى في البحر الكاريب ...
- شاهد.. فلسطيني أصم يتعرض للضرب على أيدي مستوطنين إسرائيليين ...
- اسم رضا بهلوي نجل آخر شاه لإيران يعود للواجهة، فمن هو؟
- لماذا أثارت لاعبة تنس مصرية جدلاً عالمياً؟
- روسيا تستخدم صاروخاً باليستياً في هجوم على كييف
- بعد رفض القوات الكردية الانسحاب.. دمشق تمهل -قسد- مجددًا لمغ ...
- وزير خارجية فرنسا: النظام السياسي الأوروبي -في خطر- رغم قوة ...
- أطماع ترامب في غرينلاند تُربك المعادلات الأطلسية لأوروبا
- اشتداد حدة الاحتجاجات في إيران.. ما الحل أمام السلطات؟
- المجالس الكردية في حلب ترفض الانسحاب من المناطق الخاضعة لسيط ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - توفيق الطيراوي: أيقونة الشجاعة والوفاء في التاريخ الفلسطيني