سامي ابراهيم فودة
الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 14:03
المحور:
القضية الفلسطينية
ما يجري في غزة ليس “صمودًا أسطوريًا” ولا “نصرًا مؤجّلًا”، بل انهيارٌ كامل لمنظومة الأخلاق العربية تحت قناع الشعارات. أن يُقال إن ما حدث هو “انتصار” فقط لأن تنظيمًا ما لم يُمحَ من الوجود، فهذه ليست قراءة سياسية… بل تبرير فجّ للموت الجماعي.
غزة لم تكن ساحة حرب بين جيشين، بل كانت مختبرًا مفتوحًا لإبادة البشر وكسر الإرادة. الاحتلال لم يخسر لأنه لم يقضِ على حماس، بل نفّذ الهدف الأعمق: تحويل غزة إلى أرض محروقة، مدينة بلا حياة، وذاكرة مثقوبة بالدم. من يختزل كل هذا في “بقاء التنظيم” يعلن—بوعي أو بدونه—أن الإنسان الفلسطيني تفصيل ثانوي.
الأخطر من القصف هو الخطاب. ذلك الخطاب الذي يطالب أهل غزة بالصمود حتى آخر طفل، باسم “الشرف” و”المقاومة”، بينما المتحدثون آمنون خلف الشاشات. أي مقاومة هذه التي لا ترى في الإنسان إلا وقودًا؟ وأي شرف يُبنى فوق جثث المدنيين ثم يُطلب منهم التصفيق؟
حتى لو اختفى سلاح حماس غدًا، لن تتوقف آلة العدوان. لأن غزة ليست مستهدفة بسبب تنظيم، بل لأنها عقدة المشروع كله: كسر الفلسطيني، تدجينه، ووضعه تحت وصاية إقليمية ودولية، تمهيدًا لتصفية القضية باسم “السلام” و”التطبيع”.
الرسالة لمن يزايد من الخارج واضحة: إذا كنتم عاجزين عن كسر التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، فلا تحوّلوا غزة إلى مذبح يغطي عجزكم. المقاومة ليست انتحارًا جماعيًا، ولا بطولة بلا عقل سياسي، ولا دمًا مجانيًا يُقدَّم لإرضاء جمهور يبحث عن وهم النصر.
المقاومة الحقيقية تبدأ حين يكون الإنسان خطًا أحمر. وحين تُدار المعركة بعقل، لا بخطابات. فالأرض التي “تتحرر” فوق جماجم أهلها، لا يربحها أحد… بل تُدفن معهم.
#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟