أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - من يتاجر بوجع غزة… شريكٌ في الجريمة














المزيد.....

من يتاجر بوجع غزة… شريكٌ في الجريمة


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 23:50
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست القذائف وحدها ما يفتك بأهل غزة، فثمّة سلاحٌ آخر أشدّ خبثًا وأعمق جرحًا، سلاحٌ يُشهره من تجرّدوا من الإنسانية، وتخلّوا عن الضمير، واتّخذوا من آلام الناس سوقًا، ومن الدمعة عملة، ومن الجوع استثمارًا.
في غزة، لا يُعدّ الألم خبرًا عابرًا، بل هو حياةٌ كاملة تُعاش تحت الركام. هناك، الفراق ليس حدثًا طارئًا، بل رفيق يومي؛ والأمّ لا تودّع أبناءها، بل تُحصي من بقي منهم. الجوع لا يطرق الأبواب، بل يسكن البيوت، والمرض لا ينتظر مستشفى، لأن المستشفى نفسه جريح.
وسط هذا الخراب، خرجت فئةٌ لا تقلّ قسوة عن القصف. فئةٌ أدركت أن معاناة غزة “رابحة”، وأن كل طفلٍ يبكي، وكل نازحٍ يرتجف، وكل مريضٍ يتألم، هو فرصة لزيادة الأرصدة، وانتفاخ الحسابات البنكية. كلما اشتدّ الوجع، علت نبرة الاستجداء المصطنع، وكلما زاد الدمار، ازداد صيد التبرعات.
هؤلاء لا يرون في النازحين بشرًا، بل محتوى. لا يرون في الجوع مأساة، بل مادةً مصوّرة. يلاحقون الضعفاء بعدساتهم، يطلبون منهم إعادة البكاء، وتكرار الانكسار، وكأن الألم مشهدٌ يمكن إخراجه أكثر إتقانًا. يوثّقون العجز لا بدافع النصرة، بل بدافع التجارة، ويبيعون الكرامة تحت لافتة “العمل الإنساني”.
يا لَخسّة المشهد!
أن يتحوّل الوجع إلى وسيلة، والحرمان إلى سلعة، والدم إلى إعلان.
أن يُسرق التعاطف من قلوب الناس ليُودَع في حسابات خاصة، بينما يبقى صاحب المعاناة كما هو: جائعًا، مريضًا، مشرّدًا، ومنسيًا.
من يتاجر بمعاناة أهل غزة، لا يقف على الحياد، بل يقف في صفّ الجريمة. هو لا يضغط على الزناد، لكنه يعدّ الأرباح. لا يهدم البيوت، لكنه يبني ثراءه على أنقاضها. هو شريكٌ في القتل المعنوي، وفي اغتيال الكرامة، وفي إطالة أمد الألم.
غزة لا تحتاج سماسرة دموع، ولا لصوص تعاطف، ولا خطباء شفقة. غزة تحتاج صدقًا، وأمانة، وضميرًا حيًّا يعرف أن التبرع أمانة، وأن الألم ليس وسيلة صعود، وأن من لا شرف له في إنسانيته، فلن تغفر له كل شعارات الرحمة التي يرفعها.
وسيأتي يومٌ يُسأل فيه الجميع:
ماذا فعلت حين كان الألم يصرخ؟
هل داويت الجرح… أم اتّجرت به؟



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عنترية الخطاب أم شجاعة الاعتراف؟ قراءة في اتهامات لا تُقنع
- بتراب أمي
- #فتح61 السراج الذي لا يخبو في فتح
- -صرخة -
- حينُ تصيرُ الخيمةُ وطنًا… والريحُ عدوًّا بلا وجه
- حماس بين مطرقة تسليم السلاح وسندان تدمير ما تبقّى من غزة قرا ...
- نبيل… زهرة الشجاعية التي ارتوت بالدم والتضحية
- توفيق الطيراوي: أيقونة الشجاعة والوفاء في التاريخ الفلسطيني
- نتنياهو ورواية السلاح: غزة بين التضخيم السياسي والواقع المر
- بين لهب الخيام وصقيع الشتاء… الموت يحاصر أطفال غزة
- سامي إبراهيم فوذة… قلمٌ فلسطيني لا يساوم وضميرٌ لا يغيب
- غزة تُهان باسم -الإغاثة-: الجوع يُستعرض والكرامة تُهدر
- من رماد النكبة إلى جمرة الثورة من الرماد إلى المجد
- فتح 61: حين لا نكون شهودًا على التاريخ… بل كُتّابه
- الطلب العاجل لحماية حقوق الأسرى والجرحى وأسر الشهداء
- سجون التماسيح: حين تتحوّل الدولة إلى غريزة
- انطلاقة المارد الفتحاوي… واحد وستون عامًا على ولادة الإرادة ...
- حتى القبر صار حلماً… حين يُحاصَر الشهيد وأهله بعد الموت
- غزّة… شهادةُ العصر
- حماس خارج التصنيف… لأن الانقسام الفلسطيني مصلحة أمريكية


المزيد.....




- عاجل | رويترز عن الرئيس ترامب متحدثا عن رضا بهلوي: لا أعرف ك ...
- واشنطن بوست: إسرائيل وإيران تتبادلان تطمينات سرية عبر روسيا ...
- غروندبرغ بمجلس الأمن: مستقبل جنوب اليمن لا يقرره طرف واحد با ...
- إيران: -إرهابيون- أطلقوا النار على الشرطة والمدنيين لجر ترام ...
- من العقوبات للحروب السيبرانية.. ماذا في جعبة ترامب ضد طهران؟ ...
- رغم -مسكنات- ترامب.. استعدادات واشنطن لضرب إيران مستمرة
- مسؤولان أميركيان: محادثات مع إسرائيل بشأن -العفو عن حماس-
- اتفاق غزة والمرحلة الثانية.. -التكنوقراط- في قلب المشهد
- -فلايت رادار-: إيران تغلق مجالها الجوي -باستثناء-
- واشنطن تحرّك حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - من يتاجر بوجع غزة… شريكٌ في الجريمة