أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - عنترية الخطاب أم شجاعة الاعتراف؟ قراءة في اتهامات لا تُقنع














المزيد.....

عنترية الخطاب أم شجاعة الاعتراف؟ قراءة في اتهامات لا تُقنع


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 10:25
المحور: القضية الفلسطينية
    


في لحظات الكوارث الوطنية الكبرى، يُفترض بالخطاب السياسي أن يرتقي إلى مستوى الألم، وأن يكون جسراً نحو الوحدة لا معولاً لتعميق الانقسام. غير أن تصريحات الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، جاءت لتعيد إنتاج خطاب الاتهام والهروب إلى الأمام، في وقتٍ لم يعد فيه الشارع الفلسطيني بحاجة إلى شعارات صاخبة، بل إلى إجابات صادقة: من أوصلنا إلى هنا؟ ومن يتحمّل مسؤولية الكارثة التي يعيشها أهل غزة؟
أولاً: من عطّل الوحدة الوطنية؟
الحديث عن أن “لا طرف فلسطينياً يمكنه الاستفادة من حالة الانتظار أو إعاقة الوحدة الوطنية” يبدو، في ظاهره، دعوة وحدوية، لكنه في جوهره يتجاهل الحقيقة الأساسية: أن الانقسام لم يكن قدراً، بل خياراً سياسياً. فمنذ انقلاب عام 2007، تعطّلت كل محاولات إعادة اللحمة الوطنية، لا بسبب غياب المبادرات، بل بسبب التشبث بالسلطة والكرسي، ورفض الشراكة الوطنية الحقيقية.
السؤال البديهي الذي يطرحه الفلسطيني اليوم: من الذي أفشل اتفاقات المصالحة المتتالية؟ من الذي حكم غزة بقرار أحادي، وربط مصير أكثر من مليوني إنسان بحسابات فصائلية ضيقة؟
ثانياً: من صنع الكارثة؟
اتهام السلطة الفلسطينية بمحاولة “الاستفادة” من كارثة غزة ليس فقط اتهاماً أخلاقياً فاسداً، بل قفز فجّ عن الواقع. أي منطق سياسي أو إنساني يمكن أن يبرر الادعاء بأن سلطة فلسطينية تستفيد من دمار غزة، وقتل أهلها، وخراب بنيتها التحتية؟
الحقيقة المؤلمة أن كارثة “الطوفان” لم تنزل من السماء، بل كانت نتاج قرارات محسوبة ـ أو غير محسوبة ـ اتُّخذت بمعزل عن الإجماع الوطني، ودُفعت غزة ثمنها دماً وحصاراً ودماراً. من قاد الناس إلى المواجهة دون أفق سياسي واضح؟ ومن ترك المدنيين يواجهون آلة الحرب وحدهم ثم راح يوزّع الاتهامات يميناً ويساراً؟
ثالثاً: السلطة وغزة… شهادة الواقع لا خطاب التخوين
قبل الحديث عن “استفادة” مزعومة، لا بد من التذكير بأن السلطة الفلسطينية، رغم كل ما يقال عنها، كانت شريكاً أساسياً في بناء غزة: مؤسسات، بنى تحتية، رواتب، خدمات، ومستشفيات. هذه حقائق لا يمحوها خطاب التخوين.
غزة لم تُدمَّر لأنها بُنيت، بل لأنها وُضعت مراراً في قلب مغامرات عسكرية بلا غطاء وطني جامع. ومن الظلم الفادح تحميل الضحية ـ أي الشعب الفلسطيني بكل مكوناته ـ مسؤولية قرارات لم يُستفتَ عليها.
رابعاً: شرق أوسط يتغير… وخطاب لا يتغير
المنطقة تتغير، والتحالفات تتبدل، ومحاور كانت تُقدَّم كقوى لا تُقهر انكسرت أو تراجعت. وحده الخطاب العنترّي ما زال يراوح مكانه، يرفع السقف الكلامي بينما ينهار السقف فوق رؤوس الناس.
الشجاعة السياسية اليوم ليست في إطلاق التصريحات، بل في الاعتراف بالأخطاء، ومراجعة الخيارات، والعودة إلى مربع الوحدة الوطنية على أساس الشراكة لا الهيمنة.
خاتمة
ليس المطلوب تسجيل نقاط إعلامية، ولا توزيع صكوك الوطنية. المطلوب موقف وطني صادق يقول: نعم، أخطأنا، ونعم، دفع شعبنا ثمناً باهظاً، ولن نكرر المأساة.
فغزة لا تحتاج إلى ناطقين يرفعون الصوت، بل إلى قيادة تملك شجاعة الاعتراف قبل شجاعة الخطاب. والتاريخ، كما أثبت دائماً، لا يرحم من يهرب من الحقيقة، مهما علت نبرته أو اشتد صراخه.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بتراب أمي
- #فتح61 السراج الذي لا يخبو في فتح
- -صرخة -
- حينُ تصيرُ الخيمةُ وطنًا… والريحُ عدوًّا بلا وجه
- حماس بين مطرقة تسليم السلاح وسندان تدمير ما تبقّى من غزة قرا ...
- نبيل… زهرة الشجاعية التي ارتوت بالدم والتضحية
- توفيق الطيراوي: أيقونة الشجاعة والوفاء في التاريخ الفلسطيني
- نتنياهو ورواية السلاح: غزة بين التضخيم السياسي والواقع المر
- بين لهب الخيام وصقيع الشتاء… الموت يحاصر أطفال غزة
- سامي إبراهيم فوذة… قلمٌ فلسطيني لا يساوم وضميرٌ لا يغيب
- غزة تُهان باسم -الإغاثة-: الجوع يُستعرض والكرامة تُهدر
- من رماد النكبة إلى جمرة الثورة من الرماد إلى المجد
- فتح 61: حين لا نكون شهودًا على التاريخ… بل كُتّابه
- الطلب العاجل لحماية حقوق الأسرى والجرحى وأسر الشهداء
- سجون التماسيح: حين تتحوّل الدولة إلى غريزة
- انطلاقة المارد الفتحاوي… واحد وستون عامًا على ولادة الإرادة ...
- حتى القبر صار حلماً… حين يُحاصَر الشهيد وأهله بعد الموت
- غزّة… شهادةُ العصر
- حماس خارج التصنيف… لأن الانقسام الفلسطيني مصلحة أمريكية
- غزّة تقول: كفاكم تمثيلاً


المزيد.....




- مقتل أكثر من ألفي شخص في احتجاجات إيران، وترامب يقول -المساع ...
- مشروع قانون لجعل غرينلاند الولاية الأميركية 51
- -ستارلينك أصبحت متاحة مجانًا في إيران-.. مصدر يوضح لـCNN الت ...
- ما هي الخيارات المحتملة على طاولة ترامب لحسم الأوضاع في إيرا ...
- ترامب يقوم بـ-إشارة بذيئة- لشخص خلال جولة في مصنع.. والبيت ا ...
- رضا بهلوي يوجه -رسالة- إلى الجيش الإيراني بشأن الاحتجاجات
- غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب أون ...
- واشنطن تقترب من تعيين لجنة فلسطينية لإدارة غزة وشعت مرشح لرئ ...
- المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976
- مشروع قانون لجعل غرينلاند -الولاية الأميركية الـ51-


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - عنترية الخطاب أم شجاعة الاعتراف؟ قراءة في اتهامات لا تُقنع