سامي ابراهيم فودة
الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 21:24
المحور:
القضية الفلسطينية
أيها الواقفون على المنابر
كالأصنام
لا تسمعون
ولا ترون
لكنكم تُحصون التبرعات
كما يُحصي النعّاشُ عددَ الجثث
أيها المتخمون بصورنا
الجائعون للكاميرا
السمينون بالدم
النحيفون في الشرف
في زمانٍ
كانت الخيانةُ تُهمس
صرتم تصرخون بها
وتسمّونها واقعية
صرتم تبيعون
الخيمة باسم الصمود
والدم باسم الحكمة
والجوع باسم الابتلاء
وتقبضون الثمن
دولارًا… دولارًا…
وتتركون للناس
الفتات
والدعاء
يا سادةَ الكيس البلاستيكي
يا أمراءَ الأربع ليمونات
وثلاث طماطم
وبصلةٍ يتيمة
مَن خوّلكم
أن تحوّلوا الكرامة
إلى ملحقٍ في تقرير؟
من قال لكم
أن الجائع مشروع صورة؟
أن المنكوب مادة أرشيف؟
أن الأم المكسورة
ديكور إنساني
لصفحتكم الموثّقة؟
مظفر النواب
حين شتمكم
كان مهذّبًا
كان يظن أن القذارة
لها سقف
لو رآكم اليوم
وأنتم
تغسلون السرقة بالآيات
وتكفّنون النهب بالوطن
وتوقّعون باسم الله
على إيصالات العار
لقال:
سامحوني يا حظائر
كنتُ أظنكم النهاية
فإذا بكم
بداية الانحطاط
أنتم
لا قادة
ولا مقاومة
ولا دولة
أنتم طبقة وسطى
بين الجريمة والخطبة
بين الجوع والخطاب
تأكلون باسمنا
وتتكلّمون باسمنا
وتفاوضون باسمنا
وتدفنون أبناءنا
باسم الحكمة
وحين نسأل: أين الدم؟
تقولون:
في الأرشيف
وحين نسأل: أين الخبز؟
تقولون:
في الطريق
وحين نسأل: أين الوطن؟
تغلقون البث المباشر
أيها اللصوص
نحن لا نطلب صدقة
نحن نطلب
أن ترفعوا أيديكم القذرة
عن وجعنا
لسنا أرقامًا
ولا حالات
ولا محتوى
نحن شعب
كُتب عليه
أن يُذبح
وأن يُطلب منه
الابتسام بعد الذبح
لكن اسمعوها جيدًا
واكتبوها في دفاتركم السرية:
الجوع يمر
الخيمة تُطوى
الدم يجف
أما العار
فيبقى
واقفًا
مثل شاهد قبر
لا اسم عليه
سوى أسمائكم
#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟