أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - بين وهم العودة وواقع الرسائل القاسية: قراءة هادئة في المشهد الغزّي














المزيد.....

بين وهم العودة وواقع الرسائل القاسية: قراءة هادئة في المشهد الغزّي


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 15:08
المحور: القضية الفلسطينية
    


في السياسة، لا تُقاس النوايا بحسنها، بل بنتائجها. ولا تُقرأ الخطوات بمعزل عن موازين القوة ولا عن الرسائل المعلنة والخفية التي تتبادلها الأطراف. ما جرى مؤخرًا في غزة، عقب الإعلان عن تشكيل لجنة جديدة لإدارة شؤون القطاع، يفتح بابًا واسعًا للتساؤل: هل هناك قراءة واقعية للمشهد؟ أم أننا أمام تكرار لمحاولات اصطدمت سابقًا بجدار الدم والنار؟
المشهد كما هو، لا كما يُتمنى
يبدو أن حركة حماس، من خلال هذه الخطوة، افترضت أن بالإمكان العودة إلى إدارة الحياة اليومية في غزة بشكل علني، وكأن الحرب وما بعدها لم تغيّر قواعد اللعبة. غير أن الواقع، كما أثبتت الأيام الأخيرة، أكثر قسوة. الرسالة الإسرائيلية التي وصلت بوضوح، سواء بشكل مباشر أو عبر الوسطاء، لم تترك مجالًا للتأويل: بنك الأهداف مفتوح، والعمل العسكري والسياسي مستمر، ولا قبول بأي صيغة حكم أو إدارة تُنسب لحماس في القطاع.
هذه ليست رسالة تكتيكية عابرة، بل موقف استراتيجي ثابت، تدعمه مواقف دولية وإقليمية، ويُترجم على الأرض نارًا وحصارًا وضغطًا مستمرًا.
السؤال الأخطر: من يدفع الثمن؟
وسط هذا الاشتباك السياسي، يبرز السؤال المؤلم: لماذا تُدفع أرواح الشباب مرة أخرى إلى واجهة الخطر؟ ما الجدوى من محاولة تثبيت شكل حكم، ولو على جزء من قطاع مدمر، بلا بنية تحتية، بلا اقتصاد، وبلا أفق سياسي؟
غزة اليوم ليست ساحة صراع نظري، بل جغرافيا منكوبة، منهكة، يعيش أهلها على حافة الكارثة الإنسانية. أي خطوة سياسية لا تضع هذا الواقع في صلب حساباتها، تتحول من فعل مقاومة أو إدارة، إلى مغامرة مكلفة يدفع ثمنها الناس لا القيادات.
أزمة القرار أم أزمة التخطيط؟
المشكلة لا تبدو فقط في القرار ذاته، بل في منطق التفكير الذي يقف خلفه. هل هناك تقدير حقيقي لتوازن القوى؟ هل تُحسب ردود الفعل الإسرائيلية والدولية بدقة؟ أم أن الحسابات الداخلية، والرغبة في إثبات الحضور والسيطرة، تطغى على قراءة الواقع؟
الأخطر من ذلك: من يخطط؟ ومن يراجع؟ وهل هناك مساحة حقيقية للنقد داخل دوائر صنع القرار، أم أن المسار يُرسم في دائرة ضيقة، بعيدة عن نبض الشارع ومعاناة الناس؟
السياسة ليست تحديًا لفظيًا
السياسة، خصوصًا في السياق الفلسطيني، ليست استعراضًا للقدرة على الصمود فقط، بل فن تقليل الخسائر وحماية الإنسان قبل الشعارات. استمرار التحدي في اتجاه واحد، دون امتلاك أدوات تغييره، لا يُربك الخصم بقدر ما يستنزف المجتمع نفسه.
في ختام سطور مقالي
غزة لا تحتمل مزيدًا من التجارب، ولا مزيدًا من الرهانات الخاطئة. المرحلة تتطلب عقلًا باردًا، وقراءة شجاعة للواقع، وقرارات تنطلق من سؤال واحد: كيف نحمي الناس، لا كيف نثبت الحكم؟
فالتاريخ لا يرحم من يخلط بين الصمود والعناد، ولا بين الإدارة والحسابات الضيقة.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيان في وجه المتاجرين بآلام الفلسطينيين
- من يتاجر بوجع غزة… شريكٌ في الجريمة
- عنترية الخطاب أم شجاعة الاعتراف؟ قراءة في اتهامات لا تُقنع
- بتراب أمي
- #فتح61 السراج الذي لا يخبو في فتح
- -صرخة -
- حينُ تصيرُ الخيمةُ وطنًا… والريحُ عدوًّا بلا وجه
- حماس بين مطرقة تسليم السلاح وسندان تدمير ما تبقّى من غزة قرا ...
- نبيل… زهرة الشجاعية التي ارتوت بالدم والتضحية
- توفيق الطيراوي: أيقونة الشجاعة والوفاء في التاريخ الفلسطيني
- نتنياهو ورواية السلاح: غزة بين التضخيم السياسي والواقع المر
- بين لهب الخيام وصقيع الشتاء… الموت يحاصر أطفال غزة
- سامي إبراهيم فوذة… قلمٌ فلسطيني لا يساوم وضميرٌ لا يغيب
- غزة تُهان باسم -الإغاثة-: الجوع يُستعرض والكرامة تُهدر
- من رماد النكبة إلى جمرة الثورة من الرماد إلى المجد
- فتح 61: حين لا نكون شهودًا على التاريخ… بل كُتّابه
- الطلب العاجل لحماية حقوق الأسرى والجرحى وأسر الشهداء
- سجون التماسيح: حين تتحوّل الدولة إلى غريزة
- انطلاقة المارد الفتحاوي… واحد وستون عامًا على ولادة الإرادة ...
- حتى القبر صار حلماً… حين يُحاصَر الشهيد وأهله بعد الموت


المزيد.....




- غموض وأناقة قاتمة.. فتيات -الغوث- يخرجن عن كلاسيكية سجادة -غ ...
- الديوان الملكي السعودي: الملك سلمان يُجري فحوصات طبية
- زعيمة المعارضة الفنزويلية الحائزة على جائزة نوبل للسلام تهدي ...
- رئيسة فنزويلا بالوكالة تؤكد أن بلادها لا تخشى مواجهة الولايا ...
- الحرب في أوكرانيا: كيف تواجه كييف انقطاع الكهرباء خلال الشتا ...
- اليابان: إقامة مراسم دقّ الأرز التقليدية في قرية ثلجية بمحاف ...
- أخبار اليوم: آلاف المدنيين يفرون من ريف حلب ودعوة لعناصر قسد ...
- سوريا: الجيش يعطي مهلة جديدة لمغادرة مناطق سيطرة الأكراد بري ...
- بوتين يجري اتصالات مع نتنياهو وبزشكيان ويعرض الوساطة
- حكاية مخبز السلايمة في القدس


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - بين وهم العودة وواقع الرسائل القاسية: قراءة هادئة في المشهد الغزّي