أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - سجن «راكيفت» الإسرائيلي: زنازين تحت الأرض… وحياة تُسلب على مهل














المزيد.....

سجن «راكيفت» الإسرائيلي: زنازين تحت الأرض… وحياة تُسلب على مهل


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 09:09
المحور: القضية الفلسطينية
    


في عمق الأرض، حيث لا شمس تُرى ولا هواء يُستنشَق كما ينبغي، يقبع سجن «راكيفت» الإسرائيلي بوصفه أحد أكثر رموز القمع قسوة في منظومة السجون الإسرائيلية. هناك، تُختصر حياة الأسرى الفلسطينيين في أمتار ضيقة من الإسمنت، وساعات طويلة من العتمة، وصمت ثقيل لا يقطعه سوى وقع الأقدام الحديدية للأبواب. ليس السجن هنا مجرد مكان للاحتجاز، بل تجربة يومية مُمنهجة لكسر الإنسان جسدًا وروحًا.
زنازين تحت الأرض… عتمة مقصودة
يقع سجن «راكيفت» – وفق ما ترويه شهادات أسرى ومحامين ومؤسسات حقوقية – في مرافق تحت الأرض، حيث يُحتجز الأسرى في زنازين ضيقة تفتقر إلى الإضاءة الطبيعية والتهوية الكافية. يقضي الأسير ما يقارب 23 ساعة يوميًا داخل زنزانة لا تتجاوز مساحتها أمتارًا قليلة، محرومًا من ضوء الشمس، في عتمة تُربك الإحساس بالزمن وتنهك الأعصاب.
هذه العتمة ليست تفصيلًا عابرًا، بل أداة عقاب نفسي. فالحرمان من الضوء الطبيعي يؤثر مباشرة على الساعة البيولوجية للإنسان، ويُسبب اضطرابات في النوم، وصداعًا دائمًا، وتوترًا عصبيًا قد يتطور إلى اكتئاب حاد.
المشهد في ساعات النهار: “فسحة” بلا حياة
حين يُسمح للأسرى بالخروج في ساعات النهار، لا يكون المشهد أقل قسوة. فـ”الفورة” غالبًا ما تتم في ساحات إسمنتية محاطة بالجدران العالية أو الأسلاك، بلا خضرة ولا أفق. شمس تُرى أحيانًا من فتحات محدودة، وسماء مقطعة لا تمنح الإحساس الحقيقي بالحرية. دقائق أو ساعة تُقدَّم بوصفها امتيازًا، لكنها في حقيقتها استراحة قصيرة داخل منظومة قمع متكاملة.
معاناة صحية ونفسية متراكمة
يعاني الأسرى في سجن «راكيفت» من إهمال طبي متعمد، بحسب إفادات عديدة. الفحوص الطبية محدودة، والأدوية تُعطى عند الضرورة القصوى فقط. الأمراض المزمنة تتفاقم، والآلام اليومية تُواجَه بالتجاهل. أما نفسيًا، فالعزل الانفرادي الطويل، والحرمان من التواصل الإنساني الطبيعي، واستخدام التفتيشات المهينة، كلها عوامل تُراكِم أثرها لتصنع معاناة صامتة لا تُرى آثارها إلا بعد سنوات.
سياسة كسر الإرادة
لا يمكن فصل ظروف سجن «راكيفت» عن السياسة العامة لإدارة السجون الإسرائيلية، التي تعتمد – وفق تقارير حقوقية – على أساليب تهدف إلى كسر إرادة الأسير الفلسطيني، وإفراغ تجربة الاعتقال من أي بُعد إنساني. العزل، الحرمان من الزيارات، تقليص الحقوق الأساسية، والتحكم في أدق تفاصيل الحياة اليومية، كلها أدوات تُستخدَم لإشعار الأسير بالعجز الدائم.
رغم القيد… تبقى الكرامة
ورغم كل ذلك، لم تفلح الزنازين ولا العتمة في محو إنسانية الأسرى. ففي قلب الظلام، تتشكل أشكال أخرى من المقاومة: حفظ القرآن، تبادل المعرفة همسًا، الصبر الجماعي، والإيمان بعدالة القضية. الكرامة هنا ليست شعارًا، بل ممارسة يومية في مواجهة القهر.
في ختام سطور مقالي
سجن «راكيفت» ليس مجرد اسم على خريطة السجون، بل شاهد حي على معاناة إنسانية مستمرة خلف الجدران وتحت الأرض. حكاية الأسرى فيه تطرح سؤالًا أخلاقيًا مفتوحًا أمام العالم: إلى متى تبقى هذه الزنازين بعيدة عن الضوء، ليس فقط ضوء الشمس، بل ضوء العدالة أيضًا؟
ففي كل ساعة عتمة يقضيها أسير هناك، تُكتب شهادة جديدة على ظلمٍ لا يسقط بالتقادم.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزّة… حين تُهزَمُ الإمبراطوريات ويعلو الإنسان
- شعب موجوع.. لكنه صامد
- ترجّل النبيل عبد الجواد توفيق زيادة (أبو الأديب) وبقي الأثر
- بين وهم العودة وواقع الرسائل القاسية: قراءة هادئة في المشهد ...
- بيان في وجه المتاجرين بآلام الفلسطينيين
- من يتاجر بوجع غزة… شريكٌ في الجريمة
- عنترية الخطاب أم شجاعة الاعتراف؟ قراءة في اتهامات لا تُقنع
- بتراب أمي
- #فتح61 السراج الذي لا يخبو في فتح
- -صرخة -
- حينُ تصيرُ الخيمةُ وطنًا… والريحُ عدوًّا بلا وجه
- حماس بين مطرقة تسليم السلاح وسندان تدمير ما تبقّى من غزة قرا ...
- نبيل… زهرة الشجاعية التي ارتوت بالدم والتضحية
- توفيق الطيراوي: أيقونة الشجاعة والوفاء في التاريخ الفلسطيني
- نتنياهو ورواية السلاح: غزة بين التضخيم السياسي والواقع المر
- بين لهب الخيام وصقيع الشتاء… الموت يحاصر أطفال غزة
- سامي إبراهيم فوذة… قلمٌ فلسطيني لا يساوم وضميرٌ لا يغيب
- غزة تُهان باسم -الإغاثة-: الجوع يُستعرض والكرامة تُهدر
- من رماد النكبة إلى جمرة الثورة من الرماد إلى المجد
- فتح 61: حين لا نكون شهودًا على التاريخ… بل كُتّابه


المزيد.....




- صيادون يواجهون قرشًا أبيض عملاقًا وينهون المعركة بشكل غير مت ...
- تذكارات وهدايا من اليابان.. أبرزها جوارب مخططة بدولارين
- يتلقى الرعاية على مدار الساعة.. نجم الروك البريطاني فيل كولي ...
- زيلينسكي يُقدّم تفاصيل عن الوفد الأوكراني المشارك في محادثات ...
- صور مسربة لقتلى من مظاهرات إيران | بي بي سي تقصي الحقائق
- - كل حماية يجب أن تدفع نقدا-.. ترامب والنظام العالمي الجديد ...
- ما الذي تكشفه الخلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين؟
- ميزانية 2026: حكومة لوكورنو تنجو من مذكرتين لحجب الثقة أمام ...
- قبيل محادثات في أبوظبي.. روسيا تطالب بمنطقة دونباس، فهل ستست ...
- فيرونيكا، بقرةٌ موهوبة تستعمل أداة لحكّ جسمها.. هل لذكاء الح ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - سجن «راكيفت» الإسرائيلي: زنازين تحت الأرض… وحياة تُسلب على مهل