سامي ابراهيم فودة
الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 16:07
المحور:
القضية الفلسطينية
في غزة
لم يعد الطغيان رأيًا
ولا مدرسة يُعلّمها أحد
صار نظامًا متكامل الأركان
يمشي على الأشلاء
ويطلب من العالم
أن يناقشه بهدوء
هنا، سقطت الأقنعة دفعةً واحدة
ولم يبقَ إلا الوجوه الحقيقية
عاريةً أمام الدم
حاكم يعبد الأمن،
حين يُقاس بعدد القبور،
ويقنّن الإبادة بمصطلحات رسمية،
يسمي المجزرة حقًّا مشروعًا
ويقتل الحياة، ثم يسأل:
أين المشكلة؟
وزير نفاق يتقن الانحناء
أكثر مما يتقن الوقوف،
يدين القتل في جملة
ويُموّله في ألف توقيع،
يلمع السكين بالكلمات قبل أن تُغرس في الظهر
سياسي أنيق، يرتدي القلق كربطة عنق
يرفع حاجبه أمام الكاميرا،
ثم يوقّع على شحنة موت جديدة،
ويعود إلى بيته ليحدث أولاده عن السلام
تاجر حرب لا يرى في الحصار جريمة
بل فرصة،
حوّل الجوع إلى نموذج عمل
والدم إلى بند في الميزانية
والأشلاء إلى فائض أرباح
رجل دين خان النص
وباع السماء بثمن بخس،
قصّ الضمير على مقاس السلطان،
وأقنع القاتل أن الله في صفّه
إمام مسجد وقف على المنبر
لا ليوقظ الناس، بل ليخدّرهم،
يقرأ ما أُملي عليه
كأن الوحي يصل عبر الهاتف،
يطيل الخطبة ليضيع السؤال،
يُقصّر الحق كي لا يُغضب السادة
يقول: اصبروا… بينما يسرقون الصبر
ويقول: اتّقوا الفتنة… وهو أكبر أدواتها
يحوّل الطاعة إلى عقيدة
والسكوت إلى إيمان
قيادي يتحدث باسم السماء
ويصافح الكافر على الطاولة،
ويمنحه صك الغفران
ما دام الكرسي ثابتًا
وما دام الحكم آمنًا،
يُساوم على الدم
ويقنع الناس أن ذلك حكمة
سياسة وفقها للواقع
رزقيّ يقتل أخاه ويشي بأمه
إن طُلِب منه،
يركض خلف الراتب أسرع من ضميره،
يبيع القتل باسم الطاعة
ويرضي ولي أمرٍ ضاع قبل أن يُضل،
ويقول: نفّذت الأوامر،
كأن الجريمة تُمحى بالتوقيع
ثم جاء الإعلام،
هذا الشاهد المزيف،
لم يمسح الدم بل لطّخه بالمصطلحات:
المجزرة اشتباكًا، الطفل خطأً،
الركام نزاعًا، الصراخ وجهة نظر
ومثقف البلاط أغرق الحقيقة في بحر التحليل،
وقال بثقة باردة: المشهد معقد…
كأن القتل يحتاج إلى شرح،
وكأن الجثث لها رأي آخر
والصامتون…
لم يكونوا محايدين
كانوا الشريك الصامت
الصمت لم يكن خوفًا، بل اختيارًا
ولم يكن حيادًا، بل توقيعًا أسفل الجريمة
أما غزة،
فلم تكن بيانًا، ولا خبرًا عاجلًا
غزة أم تحفر الركام بيديها
وتنادي اسمًا لن يجيب
وترفض أن تطلب الإذن للبكاء
غزة مئذنة بلا صوت،
كنيسة بلا جرس،
سماء مثقوبة تتعلم الصبر كل مساء
تجوع ولا تركع،
تُقصف ولا تساوم،
تُخذل ولا تنسى
في كل بيت مهدوم وثيقة إدانة
وفي كل شهيد اتهام
وفي كل طفل محكمة لن تُغلق ملفاتها
قد يصافح العالم القاتل علنًا
وقد يعلّق له الأوسمة
لكن الدم لا ينسى
ولا يبرئ
غزة ليست قضية،
غزة محاكمة…
من برّر انكشف
من صمت سقط
ومن خان كُتِب اسمه في الهامش الأسود
من ذاكرة البشر
وأما غزة، فبقيت واقفة
لا لتُدان، بل لتشهد علينا جميعًا
#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟