سامي ابراهيم فودة
الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 13:51
المحور:
القضية الفلسطينية
كاتب وصحفي فلسطيني
حين تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة اغتيال معنوي، نكون قد تجاوزنا حدود الرأي والنقد، ودخلنا صلب الجريمة.
ما يتعرض له نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين ليس اختلافًا مهنيًا، ولا نقاشًا مشروعًا، بل حملة تشهير منظمة تُدار بعقلية سوداء، هدفها كسر الرمز، وضرب المؤسسة، وإسقاط ما تبقى من ثقة عامة في العمل النقابي.
هذه ليست فوضى عابرة، بل فعل مقصود، يعرف أصحابه ماذا يريدون، ومتى يضربون، ومن يستهدفون.
ما يجري على مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن فصله عن سياقه.
التوقيت محسوب، اللغة واحدة، الاتهامات مكررة، والمصادر غائبة.
سلسلة منشورات تُطلق في وقت واحد، من حسابات حقيقية وأخرى وهمية، لتصنع انطباعًا زائفًا بأن هناك “رأيًا عامًا”، بينما الحقيقة أننا أمام غرفة صدى تردد الكذبة حتى تبدو حقيقة.
استهداف نائب نقيب الصحفيين ليس موجهًا لشخصه، بل لموقعه ودوره، ولمفهوم أن للصحفيين قيادة نقابية تحاول، في أحلك الظروف، أن تحمي المهنة من الانهيار الكامل.
ولهذا تحديدًا، تُرفع السكاكين الرقمية، ويُستباح التشهير، لأن إسقاط الرمز أسهل من مواجهة الحقيقة.
زبانية مواقع التواصل الاجتماعي
هؤلاء ليسوا صحفيين، ولا نقّادًا مهنيين، ولا أصحاب رأي مستقل.
إنهم زبانية مواقع التواصل الاجتماعي، يعيشون على الهجوم، ويتغذون على الكراهية، ويقتاتون على الانقسام.
فشلوا في تقديم محتوى وطني صادق، فاختاروا الطريق الأقذر:
تشويه السمعة، الطعن في الأعراض، وتحويل الاتهام إلى أداة سياسية رخيصة.
يختبئون خلف شاشات وهواتف، ويتحدثون بجرأة لم يعرفوها يومًا في الميدان.
الجريمة كما هي… بلا تلطيف
ما يحدث هو:
تشهير متعمّد
تحريض منسّق
إساءة مقصودة للسمعة والكرامة المهنية
وهذه ليست توصيفات إنشائية، بل أركان جريمة إلكترونية مكتملة، يعاقب عليها القانون، وتدينها الأخلاق، وترفضها كل مواثيق العمل الصحفي.
حرية الرأي لا تشرعن الكذب،
والنقد لا يبيح الإساءة،
ومواقع التواصل ليست ساحة مباحة لاغتيال الناس والمؤسسات.
في ختام سطور مقالي:
إن استهداف نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هو استهداف مباشر لفكرة التنظيم المهني، ولمحاولة حماية الصحفي الفلسطيني في زمن الانكشاف الكامل.
لكن الحقيقة، مهما حوصرت، لا تُغتال.
والمؤسسات، مهما شُوّهت، لا تسقط بالمنشورات.
وسيأتي يوم تُعرّى فيه هذه الحملات، ويُعرف أصحابها، وتُسمّى الأشياء بأسمائها.
أما الضجيج… فمصيره الصمت.
وأما الحقيقة… فتبقى.
#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟