أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - رمضان في مرايا غزة… حين يتكاثر شياطين الإنس














المزيد.....

رمضان في مرايا غزة… حين يتكاثر شياطين الإنس


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 23:57
المحور: القضية الفلسطينية
    


في شهرٍ تُفتح فيه أبواب السماء، وتُغلَق أبواب النار، ويتسابق الناس إلى الرحمة والمغفرة والصدقات، يقف رمضان في غزة مذهولًا… كأنه غريبٌ عن هذه الأرض التي أنهكها الجوع وأثخنها النزوح.
العالم العربي والإسلامي يرفع الأكفّ طلبًا للعفو، ويُخرج الزكاة، ويطعم المسكين، ويُمسح على رأس اليتيم.
أما هنا، ففي غزة، تتكاثر شياطين الإنس كما لو أنّ الشهر المبارك أُعلن موسمًا مفتوحًا للنهب لا للنجاة، وللافتراس لا للإحسان.
رمضان عند الآخرين مائدة عامرة.
وعند أهل الخيام الممزقة… هو سؤالٌ قاسٍ:
كيف نصوم وبطوننا لم تعرف الشبع أصلًا؟
كيف نفطر ولا خبز في اليد، ولا مال في الجيب، ولا ظلّ فوق الرأس؟
شعبٌ يترنّح في العراء، تحت أقمشة بالية تئنّ مع الريح،
بطونٌ خاوية،
جيوبٌ فارغة،
عقولٌ شاردة من شدّة القهر،
وجوهٌ شاحبة كأنها خرجت من تحت الركام للتو.
وفي المقابل…
تُسمَع أصواتٌ تتغنّى بالخدمة والمبادرة والمسؤولية،
لكن الأيدي نفسها تمتدّ خفيةً إلى قوت النازحين.
يبيعون الألم في سوقٍ سوداء،
ويحوّلون المعاناة إلى أرباح،
ويغلفون الجشع بشعارات الرحمة.
من التاجر الذي يرفع الأسعار كأنّه ينتقم من الفقراء،
إلى المتنفّذ الذي يحتكر السلع ويخنق الأسواق،
إلى المسؤول الذي يتحدث عن الصبر فيما بيته عامر،
إلى الحاكم الذي يرى الخيام من خلف الزجاج المكيّف…
كلهم – إلا من رحم ربك – شركاء في صناعة هذا المشهد الرمضاني الكالح.
يا هؤلاء…
سرقة لقمة الجائع ليست تجارة،
ومصّ دم المنكوبين ليس شطارة،
واحتكار الدواء والغذاء ليس حنكة.
إنها جريمة أخلاق قبل أن تكون جريمة قانون،
وخيانة لرمضان قبل أن تكون خيانة لشعب.
أيُّ صومٍ هذا الذي لا يردع يدًا تمتدّ إلى سلة الإغاثة؟
أيُّ قيامٍ ذاك الذي لا يوقظ ضميرًا نام فوق كومة أموال؟
وأيُّ دعاءٍ يُرفع إلى السماء ودمعة اليتيم تُسحق تحت حذاء الجشع؟
الاحتلال يقتل بالجملة، نعم…
لكن بعض شياطين الإنس يقتلون بالتقسيط؛
يقتلون الكرامة،
ويذبحون الأمل،
ويطعنون الثقة في خاصرة المجتمع.
والأخطر أنهم يفعلون ذلك باسم الخدمة،
وتحت لافتة المبادرة،
وبصوتٍ مبحوحٍ يدّعي الحرص على الناس.
غزة اليوم لا تحتاج خطاباتٍ منمّقة،
ولا صورًا أمام الشاحنات،
ولا بياناتٍ تُنشر مع كل كيس طحين.
غزة تحتاج ضميرًا حيًّا.
تحتاج من يخاف الله في هذا الشهر كما يخاف الفضيحة في الدنيا.
تحتاج من يفهم أن الجائع ليس رقمًا في تقرير،
ولا فرصةً للربح،
بل روحًا مكسورة تستحق الرحمة.
رمضان سيغادر،
والخيام قد تبقى،
لكن الأفعال لا ترحل.
ستبقى شاهدة:
من واسى،
ومن سرق،
ومن آزر،
ومن امتصّ الدم حتى آخر قطرة.
وفي ميزان العدالة الإلهية،
لن تختلط الصدقة بالسرقة،
ولا الدعاء بالادّعاء،
ولا الرحمة بالقسوة.
أما غزة…
فستبقى رغم الجوع والخذلان،
أطهر من كل يدٍ لوّثت رمضان،
وأكرم من كل تاجرٍ ظنّ أن قوت النازحين غنيمة.
وهناك، حيث لا تُزيَّف الموازين،
سيُعرف حقًا
من كان صائمًا لله…
ومن كان صائمًا عن الرحمة.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُحجب الهلال… ويُحاصر الإيمان قراءة في عزل الأسرى الفلسط ...
- من يقف خلف الغلاء؟ حين لا يكون الجشع فردًا… بل شبكة مصالح
- 🌙 رمضان… نور الصبر في غزة المجروحة
- اختراق الجبهة الداخلية: قراءة أمنية في بيئة السقوط والعمالة
- «كلّ واحد يخلّي باله من لَغلوغته… حين تُراقَب الرجولة بأجهزة ...
- -إسرائيل ستكون حرة”.. زلة لسان أم سقوط سياسي مدوٍّ؟
- جثامين بلا قلوب… حين يُستكمل قتل الفلسطيني بعد موته
- بين التكنوقراط والشرعية الوطنية… دروس أبو عمار التي لا يجوز ...
- الوجوه الحقيقية للطغيان
- وجع الوطن ولا ذلّ الغربة
- استهداف نائب نقيب الصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي: جريم ...
- دم غزة ليس بندًا إداريًا: فضيحة التهرب السياسي
- عُذِّبتُ على يد حماس… ولن أُصفِّق لتعذيب فلسطينيٍّ آخر
- حين يُسمّى الركام أمانًا: ردّ على خطاب «غزة الآمنة»
- غزة: حين يصبح “الانتصار” اسماً آخر للمجزرة
- بيان العار رقم (1) – في مديح الجوع وفضح السارقين
- سجن «راكيفت» الإسرائيلي: زنازين تحت الأرض… وحياة تُسلب على م ...
- غزّة… حين تُهزَمُ الإمبراطوريات ويعلو الإنسان
- شعب موجوع.. لكنه صامد
- ترجّل النبيل عبد الجواد توفيق زيادة (أبو الأديب) وبقي الأثر


المزيد.....




- بزشكيان يؤكد استعداد إيران لـ-أي سيناريو- وسط الحشد العسكري ...
- أزمة خرائط حول الحدود تشتعل بين العراق والكويت.. إلى أين تتج ...
- تهديد أمريكي ورد إيراني حاد.. حرب تصريحات مفتوحة
- بين النار والماء.. فلسفة التطهر في فكر الحكماء
- ممداني يغلق شبكة مواصلات نيويورك استعدادا لعاصفة ثلجية كبرى ...
- مهرجان برلين.. مخرج فلسطيني يتهم ألمانيا بالمساهمة في إبادة ...
- -الحلو مر-.. أول إفطار جماعي في شوارع الخرطوم منذ الحرب
- -أيام الله- يستعرض فقه الدعاء من قلب غزة الأبية
- على بعد أسبوع واحد.. هل هي ذريعة أمريكية جديدة لضرب إيران؟
- -مائدة المدينة المنورة- ترياق للإنسانية المنهكة


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - رمضان في مرايا غزة… حين يتكاثر شياطين الإنس