سامي ابراهيم فودة
الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 22:23
المحور:
القضية الفلسطينية
ليس السؤال اليوم: لماذا ارتفع سعر كرتونة البيض من 24 إلى 35 شيقل؟
السؤال الأعمق: من الذي سمح أن ترتفع؟ ومن الذي يستفيد أولًا؟
حين يتكرر المشهد في أكثر من سلعة،
وحين تقفز الأسعار دفعة واحدة،
وحين يصمت الرقيب،
فاعلم أن المسألة ليست “تاجر دكان” فقط…
بل منظومة كاملة تستفيد من الفوضى.
التاجر الصغير قد يرفع السعر طمعًا،
لكن من يفتح له الباب؟
من يترك السوق بلا سقف؟
من يغض الطرف عن الاحتكار؟
من يسمح بتخزين السلع حتى تُخلق أزمة مصطنعة، ثم تُباع بأضعاف الثمن؟
وراء كل موجة غلاء مفاجئة أحد أمرين:
إما خلل حقيقي في الإمداد،
وإما احتكار متعمد.
والاحتكار لا يولد صدفة.
يحتاج إلى تواطؤ،
أو إلى صمت،
أو إلى حماية غير معلنة.
المستفيد الأول؟
من يملك القدرة على التخزين بالجملة.
من يتحكم في خطوط التوريد.
من يشتري بكميات ضخمة في وقت الرخص، ثم يبيع وقت الضيق.
هؤلاء لا يظهرون في واجهة السوق،
لكنهم يمسكون بخيوطه.
المستفيد الثاني؟
كل من يحصل على “نصيبه” مقابل الصمت.
ففي كل أزمة، هناك من يرى المشهد ولا يتحرك.
والصمت في زمن الظلم ليس حيادًا…
بل شراكة غير معلنة.
والمستفيد الثالث؟
كل تاجر استسهل أن يقول: “الجميع يرفع، فلماذا أبقى وحدي؟”
فتحوّل الجشع إلى عدوى،
وصار الغلاء كرة ثلج تكبر،
حتى دهست الفقير في طريقها.
لكن دعونا نكون واضحين:
ليس كل ارتفاع مؤامرة،
وليس كل تاجر فاسدًا.
هناك تكاليف نقل، وأزمات توريد، وتقلبات سعر صرف.
لكن الفرق بين التاجر الشريف والجشع
أن الأول يربح بقدر الحاجة،
والثاني يربح بقدر الفرصة.
في مجتمع محاصر،
كل زيادة غير مبررة ليست مجرد رقم…
بل جرح.
وكل احتكار ليس مجرد تجارة…
بل خيانة أخلاقية.
من نفخ كروشهم؟
الناس… حين اشتروا مضطرين.
الفوضى… حين غابت الرقابة.
الخوف… حين هرع البعض للتخزين بلا وعي.
والصمت… حين لم يُرفع الصوت مبكرًا.
لكن الحقيقة التي لا يريد البعض سماعها:
السوق لا يفسد وحده.
يفسده غياب المحاسبة.
ويسمن الجشع حين لا يجد من يوقفه.
الخلاصة
إن أردنا أن نعرف من المستفيد الأول،
فلنبحث عمّن يملك مفاتيح الاستيراد والتخزين،
وعمّن يملك سلطة الرقابة ولا يستخدمها،
وعمّن يبرر بدل أن يحاسب.
الغلاء ليس قدرًا.
هو نتيجة.
والنتائج لها أسباب،
والأسباب لها أسماء.
وغزة، التي عرفت الاحتلال والحصار والحرب،
تعرف أيضًا أن أخطر ما يهددها من الداخل
ليس الفقر…
بل الطمع حين يتحول إلى نظام.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل سنكتفي بالغضب؟
أم نطالب بسوقٍ عادل، ورقابة حقيقية، وشفافية لا تخاف أحدًا؟
فالمال الذي يُجمع من ضيق الناس…
لا يدوم.
والعدل، ولو تأخر… قادم.
#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟