أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - جثامين بلا قلوب… حين يُستكمل قتل الفلسطيني بعد موته














المزيد.....

جثامين بلا قلوب… حين يُستكمل قتل الفلسطيني بعد موته


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 09:14
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليس الموت هو أكثر ما يرعب في هذه الحرب، بل ما يأتي بعده.
أن يُقتل الإنسان جريمة، لكن أن يُعاد جثمانه ناقصًا… فهذه فضيحة أخلاقية كبرى، لا يمكن أن تمرّ كخبرٍ عابر أو بيانٍ بارد.
حين يتحدث جرّاح بريطاني عن جثامين فلسطينيين أُعيدت بلا قلوب، بلا رئات، بلا أكباد، وحين تشير الصور—بحسب شهادته—إلى عمليات جراحية دقيقة نُفذت باحترافٍ لا يشبه الفوضى ولا القصف، فنحن لسنا أمام “ادعاء عابر”، بل أمام سؤال مرعب يجب أن يُطرح على العالم كله:
ماذا يحدث لأجساد الفلسطينيين بعد الموت؟ ومن يملك الجرأة ليصمت؟
المتن
الحديث هنا لا يدور عن إشاعات مواقع التواصل، بل عن شهادات طبية تفتح ملفًا ظلّ مغلقًا عمدًا لعقود. ملفٌّ يتقاطع مع سجلٍ قديم موثق لمنظومة الاحتلال، سُجّل فيه سابقًا الاتجار بالجلد، والقرنيات، وصمامات القلب، والعظام، تحت مسميات “بحث طبي” أو “إجراءات أمنية”.
اليوم، تعود الجثامين…
لكنها لا تعود كاملة.
ضحايا كانوا معتقلين أحياء، ثم أُعيدوا جثثًا صامتة، تحمل آثار تشريحٍ لا علاقة له بإنقاذ حياة، ولا يفسّره ظرف الحرب. عمليات نظيفة، دقيقة، خالية من العشوائية، وكأن الجسد الفلسطيني تحوّل إلى مخزنٍ بيولوجي مفتوح، بلا هوية، بلا حماية، وبلا مساءلة.
السؤال الذي يفرض نفسه بوحشية:
هل نحن أمام تجارة سوداء للأعضاء؟
أم أمام تجارب محظورة تُدار في الظل؟
أم أن الجريمة أعمق… جزء من منظومة تنزع حتى “حق الجسد” من الضحية بعد قتله؟
الأخطر من الفعل نفسه، هو الصمت الدولي المريب.
صمت المؤسسات الطبية العالمية.
صمت لجان حقوق الإنسان.
صمت الدول التي ترفع راية الأخلاق حين يناسبها، وتطويها حين يكون الضحية فلسطينيًا.
ما يحدث ليس مجرد انتهاك لقوانين الحرب، بل انهيار كامل لمنظومة القيم الإنسانية. فحتى في أكثر الحروب وحشية، ظلّ للجسد الميت حرمة. إلا هنا… حيث يُستباح الجسد حيًا، ثم يُستكمل الاعتداء عليه ميتًا.

في ختام سطور مقالي:
لسنا مطالبين اليوم بتصديق رواية أو نفي أخرى، بل بمطلبٍ أبسط وأوضح:
تحقيق دولي مستقل، شفاف، فوري.
فتح المقابر، فتح الملفات، فتح الصمت.
فحين يُسرق العضو، لا يعود الجثمان وحده ناقصًا…
يصبح الضمير الإنساني هو الناقص الأكبر.
إن دفن الحقيقة مع الضحايا جريمة ثانية، لا تقل بشاعة عن القتل نفسه.
والتاريخ علّمنا: الجرائم التي تُرتكب في الظل، لا تسقط بالتقادم… بل بالفضح.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين التكنوقراط والشرعية الوطنية… دروس أبو عمار التي لا يجوز ...
- الوجوه الحقيقية للطغيان
- وجع الوطن ولا ذلّ الغربة
- استهداف نائب نقيب الصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي: جريم ...
- دم غزة ليس بندًا إداريًا: فضيحة التهرب السياسي
- عُذِّبتُ على يد حماس… ولن أُصفِّق لتعذيب فلسطينيٍّ آخر
- حين يُسمّى الركام أمانًا: ردّ على خطاب «غزة الآمنة»
- غزة: حين يصبح “الانتصار” اسماً آخر للمجزرة
- بيان العار رقم (1) – في مديح الجوع وفضح السارقين
- سجن «راكيفت» الإسرائيلي: زنازين تحت الأرض… وحياة تُسلب على م ...
- غزّة… حين تُهزَمُ الإمبراطوريات ويعلو الإنسان
- شعب موجوع.. لكنه صامد
- ترجّل النبيل عبد الجواد توفيق زيادة (أبو الأديب) وبقي الأثر
- بين وهم العودة وواقع الرسائل القاسية: قراءة هادئة في المشهد ...
- بيان في وجه المتاجرين بآلام الفلسطينيين
- من يتاجر بوجع غزة… شريكٌ في الجريمة
- عنترية الخطاب أم شجاعة الاعتراف؟ قراءة في اتهامات لا تُقنع
- بتراب أمي
- #فتح61 السراج الذي لا يخبو في فتح
- -صرخة -


المزيد.....




- ماريا كاري تخطف الأنظار بمجوهرات -عربيّة- في حفل افتتاح الأل ...
- السيسي يصل إلى الإمارات.. ومحمد بن زايد في مقدمة مستقبليه
- الرئاسة الفلسطينية تدين قرارات الضم الإسرائيلية للضفة الغربي ...
- افتتاح طريق جليدي بين أكبر جزر إستونيا بعد توقّف عبارات نتيج ...
- الرئيس الإسرائيلي في أستراليا.. زيارة رسمية تفتح باب الانقسا ...
- كيف تحاول إسرائيل إعادة صياغة الجغرافيا بالقوة عبر تسريع الا ...
- ما القرارات الإسرائيلية لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية؟
- تراشق بالتصريحات تعقبه حشود عسكرية.. تصاعد التوتر بين إثيوبي ...
- -تمويل انقلاب-.. هل كشفت ملفات إبستين مؤامرة ضد عمران خان؟
- بعد توقف يومين.. معبر رفح يستأنف عمله لعبور عشرات الفلسطينيي ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - جثامين بلا قلوب… حين يُستكمل قتل الفلسطيني بعد موته