أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - اختراق الجبهة الداخلية: قراءة أمنية في بيئة السقوط والعمالة














المزيد.....

اختراق الجبهة الداخلية: قراءة أمنية في بيئة السقوط والعمالة


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8618 - 2026 / 2 / 14 - 19:14
المحور: القضية الفلسطينية
    


في الحروب الطويلة، لا يكون الخطر محصورًا في نيران العدو، بل يتسلل بصمت إلى عمق المجتمع حين تُترك الجبهة الداخلية بلا تحصينٍ معرفي وعدالةٍ اجتماعية ورقابةٍ أخلاقية. هناك، حيث يتقاطع الجوع مع الخوف، والحرمان مع الفوضى، تُفتح الثغرات التي ينفذ منها أخطر أنواع الاستهداف: اختراق الوعي قبل اختراق الأرض.
فالخيانة، في القراءة الأمنية، ليست حدثًا مفاجئًا ولا فعلًا فرديًا معزولًا، بل نتيجة بيئة مُنهكة أُديرت بلا وقاية، فحوّلها العدو إلى ساحة استدراج وإسقاط.
أولًا: آليات الاختراق… من الإغاثة إلى الابتزاز
يعتمد العدو، تاريخيًا، على منهجٍ مركّب يبدأ بالتمويه الإنساني وينتهي بالابتزاز الأمني.
تُطرح المساعدة بوصفها مخرجًا من ضيقٍ خانق، ثم يُختبر الهدف بطلبٍ صغير، قبل أن تتدرج المطالب نحو معلومات، أو أدوار، أو صمتٍ مقصود. ومن يرفض يُهدَّد، ومن يتردد يُضغط عليه، ومن يسقط يُستنزف حتى فقدان القيمة.
هذه الأساليب، وإن كانت معروفة، تصبح أكثر فاعلية حين يغيب الخطاب الوقائي، وتضعف منظومات التوعية، ويتراجع الدعم الحقيقي للفئات الأكثر هشاشة.
ثانيًا: البيئة الحاضنة للسقوط… حين يُخذَل الداخل
لا يعمل الاختراق في فراغ. ثمة عوامل داخلية راكمت بيئة غير صحية، سهلت الاستهداف، من أبرزها:
انفلات البلطجة وسرقة المساعدات، وتحول الحماية المفترضة للجبهة الداخلية إلى شراكاتٍ في التجويع.
حماية شبكات تجارية مشبوهة، حازت امتيازات على حساب لقمة الناس، في ظل غياب مساءلة رادعة.
ضعف الرقابة على الأسواق وترك الأسعار بلا سقفٍ أخلاقي.
اقتصاد حرب طفيلي، يقوم على تجفيف السيولة واحتكار السلع وتدوير الأزمات.
تفشي المخدرات والعقاقير المُنهِكة للإرادة، بوصفها أداة إسقاط صامتة.
استغلال المساعدات في الابتزاز، بما فيه الانتهاكات الأخلاقية، كأخطر مؤشرات الانهيار القيمي.
تفرد إداري بلا إطار وطني جامع، ما عمّق فجوة الثقة ووسّع مساحات العبث.
هذه العوامل مجتمعة صنعت مناخًا خانقًا، استثمره العدو في التحريض والاستدراج، حتى سقط بعض المغرَّر بهم في مسار لا كرامة فيه ولا نجاة.
ثالثًا: الخيانة بين الإدانة والفهم الأمني
الخيانة جريمة وطنية وأخلاقية لا تبرير لها. غير أن المقاربة الأمنية الرشيدة تفرّق بين الفاعل المحترف، وبين من سقط نتيجة جهلٍ وضغطٍ وقهرٍ دون تحصين.
الفهم هنا لا يعني التبرير، بل منع التكرار عبر معالجة الجذور لا الاكتفاء بالنتائج.
رابعًا: مسارات المعالجة… من الردع إلى الوقاية
المواجهة الفاعلة تقتضي حزمة متكاملة:
تحصين الوعي عبر لجان وطنية ومجتمعية في أماكن النزوح، تكشف أساليب الاستدراج وتعرّي دعاية العدو.
توظيف الاعترافات الموثقة كمواد توعوية مهنية تُظهر مآلات السقوط دون تهويل.
بناء وعي أمني وقائي لدى الشباب يعزز المبادرة والمسؤولية.
تحقيق عدالة اجتماعية في توزيع الاحتياجات، وتجفيف بيئات الابتزاز.
كبح اقتصاد الحرب، وتخفيف الأعباء عن السلع الأساسية، وضبط الأسواق.
محاربة البلطجة واستغلال النفوذ بلا استثناء.
تقليل العنف في إدارة الخلافات وتعزيز الحلول المجتمعية.
إنشاء إطار وطني رقابي يعيد بناء الثقة ويضمن الشفافية والمساءلة.
في ختام سطور مقالي :
الجبهة الداخلية ليست شعارًا يُرفع، بل منظومة قيم وعدالة ووعي.
وحين يُترك المجتمع للجوع والفوضى، يصبح الاختراق احتمالًا لا استثناء.
النصر يُصان بإنسانٍ مُحصَّن، كريم، يشعر أن له ظهرًا يحميه ومؤسساتٍ تحاسبه بعدل.
المجد لشعبٍ يصون وعيه،
والخزي لكل من خان،
ولكل من صنع بيئة السقوط ثم تنصّل من مسؤوليتها.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «كلّ واحد يخلّي باله من لَغلوغته… حين تُراقَب الرجولة بأجهزة ...
- -إسرائيل ستكون حرة”.. زلة لسان أم سقوط سياسي مدوٍّ؟
- جثامين بلا قلوب… حين يُستكمل قتل الفلسطيني بعد موته
- بين التكنوقراط والشرعية الوطنية… دروس أبو عمار التي لا يجوز ...
- الوجوه الحقيقية للطغيان
- وجع الوطن ولا ذلّ الغربة
- استهداف نائب نقيب الصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي: جريم ...
- دم غزة ليس بندًا إداريًا: فضيحة التهرب السياسي
- عُذِّبتُ على يد حماس… ولن أُصفِّق لتعذيب فلسطينيٍّ آخر
- حين يُسمّى الركام أمانًا: ردّ على خطاب «غزة الآمنة»
- غزة: حين يصبح “الانتصار” اسماً آخر للمجزرة
- بيان العار رقم (1) – في مديح الجوع وفضح السارقين
- سجن «راكيفت» الإسرائيلي: زنازين تحت الأرض… وحياة تُسلب على م ...
- غزّة… حين تُهزَمُ الإمبراطوريات ويعلو الإنسان
- شعب موجوع.. لكنه صامد
- ترجّل النبيل عبد الجواد توفيق زيادة (أبو الأديب) وبقي الأثر
- بين وهم العودة وواقع الرسائل القاسية: قراءة هادئة في المشهد ...
- بيان في وجه المتاجرين بآلام الفلسطينيين
- من يتاجر بوجع غزة… شريكٌ في الجريمة
- عنترية الخطاب أم شجاعة الاعتراف؟ قراءة في اتهامات لا تُقنع


المزيد.....




- اتهامات أوروبية لروسيا بمحاولة تسميم نافالني قبل وفاته بأربع ...
- تصعيد أميركي في سوريا: -ضربة الصقر- تطال عشرات المواقع لـ-دا ...
- رقم غير متوقّع: آلاف البريطانيين خدموا في الجيش الإسرائيلي خ ...
- DW تتحقق: فيديوهات مزيفة تثير الرعب حول فيضانات المغرب
- ضابط استخبارات أمريكي سابق للجزيرة: إسرائيل حاولت تجنيدي
- ديوان السودان.. التراث الشعبي تعزيز للروابط الاجتماعية
- كيف تبخرت جثامين آلاف البشر في غزة؟
- واشنطن تبحث عن جواسيس بين العسكر بالصين عبر -يوتيوب-.. كيف ت ...
- وزير الخارجية العراقي: فشل المفاوضات الإيرانية الأمريكية سيؤ ...
- عراقجي: مؤتمر ميونخ -سيرك- وأوروبا فقدت ثقلها


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - اختراق الجبهة الداخلية: قراءة أمنية في بيئة السقوط والعمالة