أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - وداعًا فارس الإعلام… أبو شفيق الذي عاش للوطن… وعاش الوطن في بيته














المزيد.....

وداعًا فارس الإعلام… أبو شفيق الذي عاش للوطن… وعاش الوطن في بيته


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 16:56
المحور: القضية الفلسطينية
    


حين نكتب عن هشام ساق الله (أبو شفيق)،
فنحن لا نرثي صحفيًا فقط،
ولا نؤبّن مناضلًا عابرًا في سجل الأيام،
بل نوثق سيرة رجلٍ كانت حياته نصًا مفتوحًا على فلسطين…
وكان بيته الصفحة الأصدق في هذا النص.
الجذور الأولى… من حيّ الدرج إلى رحاب الوعي
وُلد هشام شفيق محمد ساق الله في مدينة غزة، في حيّ الدرج، حيث تختلط رائحة التاريخ بوجع الحاضر.
درس في مدرسة صلاح الدين الابتدائية، ثم الهاشمية الإعدادية، وأكمل الثانوية في مدرسة يافا للبنين، قبل أن يلتحق عام 1982 بالجامعة الإسلامية في غزة، دارسًا المحاسبة.
لكن أرقامه لم تشغله عن حساب الوطن.
كان من المؤسسين الأوائل في حركة الشبيبة الفتحاوية، ومن أبناء حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) الذين حملوا الانتماء مسؤولية لا شعارًا.
وكان أحد أعمدة نادي غزة الرياضي، وفيًا لبيته الأول، مؤمنًا أن الرياضة تبني الإنسان كما تبنيه الكلمة.
الصحافة عنده… عقيدة
مع الانتفاضة الأولى 1987، دخل ميدان الصحافة متطوعًا.
لم ينتظر وظيفة ولا راتبًا، بل رأى في الكلمة جبهة مقاومة.
أنشأ لاحقًا مجموعات توزيع إلكترونية، وأصدر نشرته اليومية "الراصد للتوثيق والإعلام" ست سنوات كاملة، مؤرشفًا تفاصيل الحياة السياسية والوطنية، بجرأة لا تعرف المجاملة.
كتب عن الفلتان،
وكتب عن الانقسام،
وحمّل الجميع المسؤولية.
أغضب كثيرين،
لكنّه لم يغضب ضميره يومًا.
المرض لم يُقعده… والكرسي لم يُقيّده
أقعده المرض على كرسي كهربائي،
لكنّه ظل يجوب غزة من عزاء إلى فعالية، ومن لقاء وطني إلى زيارة مريض.
كان يقول بفعله قبل قوله:
الإرادة أقوى من الجسد.
البيت… حيث القلب الحقيقي
لكن خلف هذا المناضل الصلب،
كان هناك بيتٌ نابض بالحب.
كان زوجًا صابرًا، شريكًا حقيقيًا في رحلة الكفاح والمرض والحصار.
وكان أبًا حنونًا، يرى في أولاده مشروع حياته الحقيقي.
أبناؤه:
يافا – الاسم الذي اختاره بعشقٍ لمدينةٍ تسكن الوجدان،
شفيق – الامتداد الحي لاسم العائلة وتاريخها،
مريم – رقة القلب ودفء البيت،
محمود – الأمل الذي كان يراه يكبر أمام عينيه.
لم يكونوا مجرد أسماء…
بل كانوا عالمه الخاص، وملاذه حين يثقل الوطن على كتفيه.
حين دُمّر برج الظافر (4) عام 2014، وقُصفت شقته في 23 أغسطس، تشتتت الأسرة بين البيوت.
سكن هو في بيت شقيقته ببرج الصحافيين الفلسطينيين،
وأبناؤه في بيت والده،
حتى جمعهم الله من جديد في بيت إخوته يوم عيد الأضحى.
كان الألم مضاعفًا عليه:
أبٌ يرى بيته يُهدم،
وأسرة تتفرق،
وجسدٌ مثقل بالمرض…
لكنّه لم يتوقف عن الكتابة،
كأنما كان يحمي أولاده بالكلمة كما يحميهم الأب بساقيه.
في الحرب الأخيرة… اختار البقاء
خلال العدوان الأخير،
رفض النزوح.
قال إن البقاء موقف،
وإن الصمود رسالة.
كان يطمئن على أصدقائه ورفاقه،
يسأل عن الجميع،
ويخفي وجعه ليبقى قويًا أمام أسرته وأحبته.
رحيلٌ… وبيتٌ ممتد في الذاكرة
اليوم، ونحن نودعه،
لا نودّع رجلًا فقط،
بل نودّع أبًا ترك في أبنائه جزءًا من روحه،
وزوجًا ترك في بيته سيرةً من الصبر،
وصحفيًا ترك في أرشيف الوطن شهادةً لا تمحى.
يا أبا شفيق…
كنت كبيرًا في الميدان،
وأكبر في البيت.
رحمك الله رحمةً تليق بقلبك،
وألهم زوجتك وأبناءك: يافا، شفيق، مريم، ومحمود، الصبر والثبات،
وجعلهم امتدادًا لاسمٍ لم ينحنِ يومًا.
ستبقى فينا…
صديقًا،
وزميلًا،
وأخًا،
وأبًا في ذاكرة وطن.
صديقك الذي عرفك عن قرب
سامي إبراهيم فودة"أبو الأديب"



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيتها المناضلات… نساء الوطن والدمع الصامت
- حين يُحاكم الأسير عبر شاشة… العدالة في قفصٍ رقمي
- صحاب الأرض… حين تُحاكم الدراما رواية السيف
- حين يكون الضمير أعلى من الرتبة
- خروج عن الطوع… عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد في مواجهة الر ...
- أخذتم حصّتكم من دمنا… فانصرفوا
- رمضان في مرايا غزة… حين يتكاثر شياطين الإنس
- حين يُحجب الهلال… ويُحاصر الإيمان قراءة في عزل الأسرى الفلسط ...
- من يقف خلف الغلاء؟ حين لا يكون الجشع فردًا… بل شبكة مصالح
- 🌙 رمضان… نور الصبر في غزة المجروحة
- اختراق الجبهة الداخلية: قراءة أمنية في بيئة السقوط والعمالة
- «كلّ واحد يخلّي باله من لَغلوغته… حين تُراقَب الرجولة بأجهزة ...
- -إسرائيل ستكون حرة”.. زلة لسان أم سقوط سياسي مدوٍّ؟
- جثامين بلا قلوب… حين يُستكمل قتل الفلسطيني بعد موته
- بين التكنوقراط والشرعية الوطنية… دروس أبو عمار التي لا يجوز ...
- الوجوه الحقيقية للطغيان
- وجع الوطن ولا ذلّ الغربة
- استهداف نائب نقيب الصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي: جريم ...
- دم غزة ليس بندًا إداريًا: فضيحة التهرب السياسي
- عُذِّبتُ على يد حماس… ولن أُصفِّق لتعذيب فلسطينيٍّ آخر


المزيد.....




- شاهد.. وزارة الدفاع الإماراتية تعرض بقايا صواريخ ومسيرات إير ...
- أمريكا تغلق سفارتين وتقلص تواجدها الرسمي والشعبي في عدة دول ...
- كيف يتم اختيار المرشد الإيراني الجديد؟
- حرب إيران: لماذا لا يريد ميرتس توجيه اللوم لإسرائيل وأمريكا؟ ...
- زيارة ميرتس لواشنطن ـ اختبار لمعادلة المبادئ والمصالح!
- مشاركة عزاء للرفيق طارق الحوراني بوفاة والدته
- مشاركة عزاء للرفيق مهند السيلاوي بوفاة خاله
- نزوح كثيف في لبنان على وقع ضربات إسرائيلية
- ما هي أبرز منظومات الدفاع الجوي التي تملكها دول الخليج؟
- -ميتا- تدمج التسوق في أداتها للذكاء الاصطناعي لمواجهة -شات ج ...


المزيد.....

- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - وداعًا فارس الإعلام… أبو شفيق الذي عاش للوطن… وعاش الوطن في بيته