أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - هل تُدين حماس الهجمات الإيرانية على قطر علنًا؟ قراءة سياسية في حسابات الموقف والصمت














المزيد.....

هل تُدين حماس الهجمات الإيرانية على قطر علنًا؟ قراءة سياسية في حسابات الموقف والصمت


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 18:51
المحور: القضية الفلسطينية
    


في عالم السياسة، لا تُقاس المواقف بما يُقال فقط، بل أيضًا بما يُترك دون تصريح. وبين الصمت والكلام تتشكل رسائل سياسية عميقة، تحمل في طياتها حسابات معقدة تتجاوز الشعارات الظاهرة إلى شبكة المصالح والتحالفات الإقليمية. وفي هذا السياق يبرز سؤال يفرض نفسه على طاولة النقاش السياسي: هل يمكن لحركة حماس أن تدين علنًا أي هجمات إيرانية محتملة على دولة قطر؟
السؤال ليس بسيطًا، لأن الإجابة عنه لا تتعلق بموقف أخلاقي أو سياسي مباشر فحسب، بل ترتبط بتوازنات دقيقة داخل المشهد الإقليمي الذي تتحرك فيه الحركة.
بين التحالفات المتشابكة
تتحرك حركة حماس في فضاء سياسي شديد التعقيد، فهي ترتبط بعلاقات متعددة الاتجاهات؛ فمن جهة تُعد قطر إحدى أبرز الداعمين السياسيين والإنسانيين للقضية الفلسطينية ولقطاع غزة تحديدًا، حيث لعبت الدوحة دورًا مهمًا في دعم المشاريع الإنسانية والإغاثية، واستضافة القيادات السياسية للحركة.
وفي المقابل، ترتبط حماس بعلاقات استراتيجية مع إيران، التي تُعد من أبرز الأطراف الإقليمية الداعمة للمقاومة الفلسطينية عسكريًا وسياسيًا.
هنا تكمن المعضلة: كيف يمكن لحركة سياسية أن تحافظ على علاقاتها مع طرفين مهمين في الوقت ذاته إذا ما دخل هذان الطرفان في صدام مباشر؟
حسابات الصمت السياسي
غالبًا ما تلجأ الحركات السياسية في مثل هذه الحالات إلى ما يمكن وصفه بـ"الدبلوماسية الصامتة"، أي تجنب التصريحات المباشرة التي قد تُفسَّر كاصطفاف واضح مع طرف ضد آخر.
فإدانة حماس لأي هجوم إيراني على قطر بشكل علني قد تُفهم في طهران على أنها انحياز سياسي ضدها، وهو ما قد ينعكس على طبيعة العلاقة بين الطرفين.
وفي المقابل، فإن الصمت الكامل قد يفتح باب الانتقادات حول موقف الحركة تجاه دولة استضافت قيادتها وقدمت دعمًا سياسيًا وإنسانيًا مهمًا للفلسطينيين.
الموقف المتوقع
في ضوء هذه المعادلة الحساسة، من المرجح أن تلجأ حماس إلى خطاب سياسي متوازن، يقوم على عدة ركائز:
الدعوة إلى خفض التوتر في المنطقة.
التأكيد على رفض استهداف الدول العربية أو تعريض استقرارها للخطر.
التركيز على أن العدو المركزي للأمة يبقى الاحتلال الإسرائيلي.
بهذه الصيغة، يمكن للحركة أن تعبّر عن موقف مبدئي دون أن تدخل في مواجهة سياسية مباشرة مع أي طرف من حلفائها.
السياسة بين المبادئ والواقع
السياسة في الشرق الأوسط لا تتحرك وفق خطوط مستقيمة، بل وفق شبكة معقدة من التوازنات والمصالح. وفي كثير من الأحيان، تجد القوى السياسية نفسها مضطرة إلى السير فوق خيط رفيع بين الحفاظ على التحالفات وبين تجنب الانجرار إلى صراعات ليست جزءًا من أولوياتها المباشرة.
بالنسبة لحماس، تبقى القضية الفلسطينية هي البوصلة الأساسية التي تحدد طبيعة مواقفها وتحالفاتها. ولذلك فإن أي موقف سياسي يصدر عنها في مثل هذه القضايا سيكون محكومًا بمعادلة دقيقة: الحفاظ على شبكة الدعم الإقليمي، دون خسارة أي طرف مؤثر في معركة الصمود الفلسطيني.

في ختام يطور مقالي:
السؤال حول ما إذا كانت حماس ستدين علنًا أي هجمات إيرانية على قطر لا يمكن الإجابة عنه بمعزل عن تعقيدات المشهد الإقليمي. فالموقف السياسي في مثل هذه الحالات لا يُبنى على ردود فعل سريعة، بل على حسابات استراتيجية دقيقة.
ولهذا، قد لا يكون الصمت دائمًا علامة ضعف، بل أحيانًا لغة سياسية محسوبة، تُستخدم للحفاظ على التوازن في منطقة تعيش على حافة التوتر الدائم.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نشيد الأرض التي لا تنكسر
- الثامن من آذار… حين تكتب المرأة الفلسطينية سيرة الصمود
- الصحافة تحت النار… حين تتحوّل الكاميرا إلى هدف مقال تحليلي
- وداعًا فارس الإعلام… أبو شفيق الذي عاش للوطن… وعاش الوطن في ...
- أيتها المناضلات… نساء الوطن والدمع الصامت
- حين يُحاكم الأسير عبر شاشة… العدالة في قفصٍ رقمي
- صحاب الأرض… حين تُحاكم الدراما رواية السيف
- حين يكون الضمير أعلى من الرتبة
- خروج عن الطوع… عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد في مواجهة الر ...
- أخذتم حصّتكم من دمنا… فانصرفوا
- رمضان في مرايا غزة… حين يتكاثر شياطين الإنس
- حين يُحجب الهلال… ويُحاصر الإيمان قراءة في عزل الأسرى الفلسط ...
- من يقف خلف الغلاء؟ حين لا يكون الجشع فردًا… بل شبكة مصالح
- 🌙 رمضان… نور الصبر في غزة المجروحة
- اختراق الجبهة الداخلية: قراءة أمنية في بيئة السقوط والعمالة
- «كلّ واحد يخلّي باله من لَغلوغته… حين تُراقَب الرجولة بأجهزة ...
- -إسرائيل ستكون حرة”.. زلة لسان أم سقوط سياسي مدوٍّ؟
- جثامين بلا قلوب… حين يُستكمل قتل الفلسطيني بعد موته
- بين التكنوقراط والشرعية الوطنية… دروس أبو عمار التي لا يجوز ...
- الوجوه الحقيقية للطغيان


المزيد.....




- ترامب عن إيران: -قادتها الإرهابيون رحلوا أو يعدّون الدقائق ح ...
- حزب الله يوسع هجماته ويضرب العمق الإسرائيلي.. وإسرائيل تكثف ...
- -مستبد آخر سيواصل وحشية النظام-.. الخارجية الإسرائيلية تندد ...
- كيف تم التحضير للهجوم على خامنئي واغتياله؟
- تركيا: انطلاق محاكمة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في ق ...
- لوفيغارو: ترمب شن الحرب فجأة وقد يوقفها فجأة وفي أي وقت
- -الزعيم- يواجه الكاميرا بلا دور مكتوب.. مشروع جديد يعيد عادل ...
- وزير الدفاع الأفغاني للجزيرة نت: نحقق في دور أمريكي لضرب أسل ...
- الحرب على تخوم أوروبا.. مسيّرات إيران تخترق أجواء القارة الع ...
- بعد 10 أيام من الحرب.. هذا ما نعرفه عن خسائر الجيش الأمريكي ...


المزيد.....

- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - هل تُدين حماس الهجمات الإيرانية على قطر علنًا؟ قراءة سياسية في حسابات الموقف والصمت