أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - الصحافة تحت النار… حين تتحوّل الكاميرا إلى هدف مقال تحليلي














المزيد.....

الصحافة تحت النار… حين تتحوّل الكاميرا إلى هدف مقال تحليلي


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 09:37
المحور: القضية الفلسطينية
    


في الحروب التقليدية، يكون الصحفي شاهدًا على الحدث.
أما في غزة، فقد أصبح الحدث نفسه.
منذ اندلاع العدوان الواسع على القطاع، لم تعد المخاطر التي تهدد الصحفيين مجرد أخطار جانبية ناجمة عن بيئة حرب، بل تحوّلت إلى نمط استهداف متكرر ومنهجي، يطرح سؤالًا خطيرًا:
هل أصبح الصوت الذي يوثّق الجريمة أخطر على مرتكبها من الجريمة ذاتها؟
وفق القانون الدولي الإنساني، يُعدّ الصحفي مدنيًا يتمتع بالحماية الكاملة. وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة أن حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة التزام قانوني وأخلاقي على جميع الأطراف. كما تشدد اللجنة الدولية للصليب الأحمر على أن استهداف الصحفيين يشكل انتهاكًا جسيمًا لاتفاقيات جنيف.
لكن في غزة، تتكسر النصوص أمام الواقع.
أولًا: بيئة استهداف لا بيئة تغطية
الصحفي في غزة لا يعمل في مساحة اشتباك تقليدية يمكن تحديد خطوطها.
القصف يمتد إلى المنازل، والمستشفيات، ومراكز الإيواء، وحتى الطرقات التي تُعتبر “آمنة” مؤقتًا. هذا الاتساع في نطاق الاستهداف يجعل من أي مهمة صحفية مخاطرة مفتوحة، حيث لا توجد مناطق خضراء واضحة.
الخطورة هنا لا تكمن فقط في القصف، بل في تكراره.
الضربة الثانية – التي تستهدف فرق الإسعاف والمتجمهرين – أصبحت نمطًا معروفًا، ما يضع الصحفي أمام معادلة أخلاقية ومهنية معقدة: هل يقترب لينقل الحقيقة؟ أم يتراجع حفاظًا على حياته؟
ثانيًا: انهيار منظومة الحماية
في الظروف الطبيعية، تعتمد السلامة المهنية على ثلاثة أركان:
تجهيزات وقائية
تدريب ميداني
دعم مؤسسي وتأمين
لكن في غزة، حيث البنية التحتية منهارة، والاتصالات متقطعة، والمؤسسات الإعلامية نفسها مستهدفة، يصبح تطبيق هذه المعايير تحديًا شبه مستحيل.
تقارير مراسلون بلا حدود تشير إلى أن النزاعات غير المتكافئة غالبًا ما تشهد ارتفاعًا غير مسبوق في أعداد الضحايا من الصحفيين، خاصة عندما تكون الحرب مصحوبة ببيئة إفلات من العقاب.
وهنا يكمن جوهر الأزمة:
عندما يغيب الردع القانوني، يتحول الصحفي إلى هدف سهل.
ثالثًا: البعد النفسي… الجبهة الصامتة
الخطر لا يتوقف عند الإصابة الجسدية.
الصحفي الذي يغطي المجازر يوميًا، ويصوّر أشلاء الأطفال، ويعود إلى منزله المهدد بالقصف في أي لحظة، يعيش حالة استنزاف نفسي عميق.
اضطراب ما بعد الصدمة، فقدان الإحساس بالأمان، القلق المزمن… كلها آثار تتراكم بصمت.
وفي بيئة لا تتوفر فيها خدمات دعم نفسي متخصصة، يبقى الصحفي وحيدًا في مواجهة ذاكرته.
رابعًا: معضلة المهنية تحت النار
ثمة سؤال أخلاقي يفرض نفسه:
كيف يحافظ الصحفي على معايير الدقة والحياد بينما هو نفسه ضحية محتملة؟
الصحفي الغزي ليس مراسلًا أجنبيًا يعود إلى فندق آمن بعد التغطية.
هو ابن الحي، وبيته مهدد، وأسرته تحت الخطر.
هذا التداخل بين الشخصي والمهني يخلق ضغطًا مضاعفًا، لكنه في الوقت ذاته يمنح التغطية صدقًا إنسانيًا نادرًا.
خامسًا: ما المطلوب؟
توثيق منهجي لكل انتهاك بحق الصحفيين تمهيدًا للمساءلة القانونية الدولية.
توفير دعم نفسي مستمر للصحفيين العاملين في مناطق النزاع.
تعزيز التدريب على الإسعاف الميداني والسلامة الشخصية.
ضغط دولي فعلي لتفعيل آليات الحماية المنصوص عليها في القانون الدولي.
خاتمة
في غزة، لا يحمل الصحفي سلاحًا.
يحمل كاميرا…
وربما يحمل اسمه مكتوبًا على كفنه.
ومع ذلك، يخرج كل صباح ليقول للعالم:
هنا الحقيقة.
الصحافة في غزة ليست مهنة فقط، بل شهادة وجود.
وكل عدسة تفتح على الركام هي إعلان أن الجريمة لن تمرّ بلا شاهد.
إن حماية الصحفيين اليوم ليست دفاعًا عن أفراد، بل دفاع عن حق العالم في أن يرى.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وداعًا فارس الإعلام… أبو شفيق الذي عاش للوطن… وعاش الوطن في ...
- أيتها المناضلات… نساء الوطن والدمع الصامت
- حين يُحاكم الأسير عبر شاشة… العدالة في قفصٍ رقمي
- صحاب الأرض… حين تُحاكم الدراما رواية السيف
- حين يكون الضمير أعلى من الرتبة
- خروج عن الطوع… عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد في مواجهة الر ...
- أخذتم حصّتكم من دمنا… فانصرفوا
- رمضان في مرايا غزة… حين يتكاثر شياطين الإنس
- حين يُحجب الهلال… ويُحاصر الإيمان قراءة في عزل الأسرى الفلسط ...
- من يقف خلف الغلاء؟ حين لا يكون الجشع فردًا… بل شبكة مصالح
- 🌙 رمضان… نور الصبر في غزة المجروحة
- اختراق الجبهة الداخلية: قراءة أمنية في بيئة السقوط والعمالة
- «كلّ واحد يخلّي باله من لَغلوغته… حين تُراقَب الرجولة بأجهزة ...
- -إسرائيل ستكون حرة”.. زلة لسان أم سقوط سياسي مدوٍّ؟
- جثامين بلا قلوب… حين يُستكمل قتل الفلسطيني بعد موته
- بين التكنوقراط والشرعية الوطنية… دروس أبو عمار التي لا يجوز ...
- الوجوه الحقيقية للطغيان
- وجع الوطن ولا ذلّ الغربة
- استهداف نائب نقيب الصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي: جريم ...
- دم غزة ليس بندًا إداريًا: فضيحة التهرب السياسي


المزيد.....




- كيت ميدلتون -ترقص حافية القدمين- في مهرجان هندوسي ببريطانيا ...
- للاشتباه بتجسسهم لصالح إيران.. شرطة بريطانيا تقبض على 4 أشخا ...
- إسرائيل شنت -غارات واسعة الناطق- على حزب الله في الضاحية الج ...
- غارات إسرائيلية تهزّ ضاحية بيروت الجنوبية.. ومدنيون يفرّون خ ...
- زعماء دينيون يتلون دعاء على ترامب في المكتب البيضاوي
- سباق لإنقاذ ناجين بعد انهيار دار لرعاية المسنين في البرازيل ...
- إسرائيل: حطام صاروخ اعترضته الدفاعات الجوية يشعل حريقًا قرب ...
- ترامب يدعو القوات الإيرانية إلى -إلقاء السلاح-: إرسال قوات ب ...
- ترامب ينهي مهام وزيرة الأمن الداخلي بعد انتقادات لأحداث ميني ...
- قيادة إيران المؤقتة تجتمع وترد على ترمب بشأن اختيار المرشد ا ...


المزيد.....

- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - الصحافة تحت النار… حين تتحوّل الكاميرا إلى هدف مقال تحليلي