أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - حين يختفي النقد… ويظهر الهاتف بنكًا المحافظ الإلكترونية في غزة: ضرورة الحرب أم اقتصاد تحت المراقبة؟














المزيد.....

حين يختفي النقد… ويظهر الهاتف بنكًا المحافظ الإلكترونية في غزة: ضرورة الحرب أم اقتصاد تحت المراقبة؟


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 08:47
المحور: القضية الفلسطينية
    


في زمن الحروب لا تتغير فقط ملامح المدن، بل تتبدل أيضًا طرق العيش والتعامل وحتى شكل المال في أيدي الناس. وفي قطاع غزة، حيث أغلقت البنوك أبوابها مراتٍ طويلة، واختفت السيولة النقدية من الأسواق، وجد المواطن نفسه أمام واقعٍ اقتصادي جديد: الهاتف المحمول أصبح بنكًا… والتطبيقات الرقمية أصبحت وسيلة الحياة اليومية.
فخلال الأشهر الماضية، ومع اشتداد الحرب والحصار الخانق، بدأت تنتشر بشكل واسع تطبيقات الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية. صار الناس يحولون الأموال عبر الهاتف، ويشترون حاجاتهم عبر الأرصدة الإلكترونية، ويتبادلون المال بضغطة زر. مشهدٌ لم يكن مألوفًا في غزة من قبل، لكنه فرض نفسه بقوة تحت ضغط الحاجة وانعدام البدائل.
لم يعد السؤال في الشارع الغزي: كم معك نقد؟
بل أصبح: كم معك رصيد في التطبيق؟
فالمواطن الذي يتلقى مساعدة، أو تحويلًا من قريب في الخارج، أو حتى راتبه، يجد المال يصل إلى هاتفه أولًا، لا إلى يده. ومع الوقت بدأ التجار يقبلون الدفع عبر التطبيقات، وبدأت الأسواق تتكيف مع هذا الواقع الجديد الذي فرضته ظروف الحرب.
لكن خلف هذا التحول السريع تبرز تساؤلات كثيرة يطرحها الناس في الشارع:
هل هذه التطبيقات مجرد حلٍ مؤقت فرضته الأزمة؟ أم أنها بداية لمرحلة جديدة من الاقتصاد الرقمي في غزة؟
الأمر المؤكد أن انتشار هذه التطبيقات جاء نتيجة اختفاء السيولة النقدية. فالبنوك شبه متوقفة، والصرافات نادرة، والناس عاجزة عن سحب أموالها بسهولة. وهنا أصبحت المحافظ الإلكترونية بديلاً اضطراريًا يملأ الفراغ الذي تركه غياب النقد.
غير أن المشكلة الكبرى التي ظهرت مع هذا التحول ليست في التكنولوجيا نفسها، بل في الواقع الاقتصادي الذي نشأ حولها. فقد ظهرت سوق جديدة لتحويل الرصيد الإلكتروني إلى نقد، وبدأ بعض الوسطاء يفرضون عمولات مرتفعة قد تصل إلى نسب كبيرة، مستغلين حاجة الناس الماسة للكاش.
وهكذا وجد المواطن نفسه يدفع ثمنًا إضافيًا فقط ليحصل على ماله الذي يملكه أصلًا.
وفي الوقت ذاته، يثير انتشار الدفع الإلكتروني مخاوف لدى كثير من الناس، لأن كل عملية مالية عبر التطبيقات تكون مسجلة رقميًا: متى تم التحويل، ومن أرسل المال، ومن استلمه. وفي عالم اليوم، حيث أصبحت البيانات سلطة بحد ذاتها، يشعر البعض بالقلق من أن تتحول حركة المال إلى معلومات قابلة للتتبع والمعرفة.
هذه المخاوف قد تكون مبالغًا فيها أحيانًا، لكنها تعكس حالة القلق التي يعيشها الناس في ظل واقعٍ سياسي وأمني شديد التعقيد، حيث لم يعد المال مجرد وسيلة للشراء، بل أصبح جزءًا من معركة البقاء.
إن ما يجري في غزة اليوم يكشف صورة واضحة لما يمكن تسميته اقتصاد الحرب؛ اقتصاد يتشكل تحت الضغط، وتفرضه الضرورة، وتعيد صياغته الأزمات. ففي الوقت الذي كان الناس يعتمدون فيه على الأوراق النقدية في حياتهم اليومية، أصبح الهاتف المحمول هو الوسيلة الأهم للتعامل المالي.
ومع ذلك، يبقى السؤال الأكبر معلقًا:
هل سيبقى هذا الواقع مؤقتًا ينتهي بانتهاء الحرب؟ أم أن غزة دخلت بالفعل مرحلة جديدة من الاقتصاد الرقمي الذي سيغير شكل التعاملات المالية في المستقبل؟
مهما كانت الإجابة، فإن الحقيقة الثابتة أن المواطن الغزي، الذي يواجه الحصار والدمار وقسوة الحياة، يثبت مرة أخرى قدرته المذهلة على التكيف مع أقسى الظروف. فحتى في زمن الحرب، يبتكر الناس طرقًا جديدة للبقاء، ويجدون حلولًا للحياة وسط الركام.
وهكذا، بين اختفاء النقد وظهور الهاتف بنكًا في جيب المواطن، تتشكل ملامح واقع اقتصادي جديد في غزة… واقعٌ ولد من رحم الحرب، وما زال يحمل الكثير من الأسئلة التي تنتظر الإجابة.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللي بتغطّى بالأمريكان… بيصبح عريان قراءة سياسية في القواعد ...
- هل تُدين حماس الهجمات الإيرانية على قطر علنًا؟ قراءة سياسية ...
- نشيد الأرض التي لا تنكسر
- الثامن من آذار… حين تكتب المرأة الفلسطينية سيرة الصمود
- الصحافة تحت النار… حين تتحوّل الكاميرا إلى هدف مقال تحليلي
- وداعًا فارس الإعلام… أبو شفيق الذي عاش للوطن… وعاش الوطن في ...
- أيتها المناضلات… نساء الوطن والدمع الصامت
- حين يُحاكم الأسير عبر شاشة… العدالة في قفصٍ رقمي
- صحاب الأرض… حين تُحاكم الدراما رواية السيف
- حين يكون الضمير أعلى من الرتبة
- خروج عن الطوع… عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد في مواجهة الر ...
- أخذتم حصّتكم من دمنا… فانصرفوا
- رمضان في مرايا غزة… حين يتكاثر شياطين الإنس
- حين يُحجب الهلال… ويُحاصر الإيمان قراءة في عزل الأسرى الفلسط ...
- من يقف خلف الغلاء؟ حين لا يكون الجشع فردًا… بل شبكة مصالح
- 🌙 رمضان… نور الصبر في غزة المجروحة
- اختراق الجبهة الداخلية: قراءة أمنية في بيئة السقوط والعمالة
- «كلّ واحد يخلّي باله من لَغلوغته… حين تُراقَب الرجولة بأجهزة ...
- -إسرائيل ستكون حرة”.. زلة لسان أم سقوط سياسي مدوٍّ؟
- جثامين بلا قلوب… حين يُستكمل قتل الفلسطيني بعد موته


المزيد.....




- لواء متقاعد من سلاح الجو الأمريكي مفقود منذ ما يقارب أسبوعين ...
- ترامب يقترح أن تُظهر ناقلات النفط -بعض الشجاعة- في مضيق هرمز ...
- سفير إسرائيل بأمريكا: قواتنا قصفت نقاط تفتيش لقوات الباسيج ب ...
- بعد أسبوعين من الحرب.. إسرائيل تستبعد سقوط النظام الإيراني ق ...
- قطر تدين الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان
- لماذا نشرت تركيا منظومة دفاع أجنبية في ملاطية؟
- الحرس الثوري يتحدث عن انسحاب حاملة الطائرات -لينكولن- والجيش ...
- إدارة ترامب ترفع مؤقتاً العقوبات المفروضة على النفط الروسي ا ...
- إسرائيل.. عشرات الجرحى وتضرر مبانٍ في غارة صاروخية بالشمال
- سماع دوي انفجارات في دبي بعد اعتراض مقذوف


المزيد.....

- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - حين يختفي النقد… ويظهر الهاتف بنكًا المحافظ الإلكترونية في غزة: ضرورة الحرب أم اقتصاد تحت المراقبة؟