سامي ابراهيم فودة
الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 18:57
المحور:
القضية الفلسطينية
في كل الأزمنة التي عرفت فيها البشرية القهر والاستبداد، لم يكن الطغيان قائمًا بقوة الطاغية وحده، بل بوجود أولئك الذين قبلوا أن يكونوا عبيدًا له. فالسؤال الذي يطرح نفسه دائمًا: لو خُيِّر الإنسان بين زوال الطواغيت أو زوال العبيد، أيهما أولى بالزوال؟
الطاغية، في جوهره، فردٌ أو سلطةٌ متغطرسة تعتقد أنها تملك الحق في التحكم بمصائر الناس. لكنه مهما بلغ من قوة وبطش، يبقى محدود القدرة إن لم يجد من يبرر له ظلمه، أو يخضع له خضوعًا أعمى، أو يصفق لقراراته وهو يعلم أنها تسحق الكرامة الإنسانية. هنا يظهر الوجه الآخر للطغيان: العبودية الطوعية.
فالطاغية لا يولد طاغيةً في فراغ؛ بل ينمو في بيئة تسمح له بالتمدد. حين يخاف الناس من قول الحقيقة، وحين يتحول الصمت إلى عادة، وحين يصبح التبرير ثقافة، عندها يشتد عود الطغيان ويترسخ.
لو زال الطغاة وحدهم، فقد يولد غيرهم. التاريخ مليء بأمثلة لحكام سقطوا، لكن الطغيان بقي لأن العقلية التي تصنع العبيد لم تتغير. أما إذا زالت روح العبودية من الناس، فلن يجد أي طاغية مكانًا يقف عليه. فالشعوب الحرة لا تصنع أصنامًا بشرية، ولا تقبل أن تُحكم بالسوط والخوف.
إن أخطر ما في الاستبداد ليس قبضة الطاغية، بل العقل الذي يبررها، واللسان الذي يدافع عنها، والجسد الذي ينحني لها. لذلك فإن تحرير الإنسان من الخوف والجهل والتبعية هو الخطوة الأولى نحو إسقاط كل طغيان.
الشعوب التي تدرك قيمتها، وتؤمن بحقها في الحرية والكرامة، قادرة على كسر أي قيد. أما الشعوب التي اعتادت الانحناء، فإنها قد تستبدل طاغيةً بآخر
#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟