أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - عزيزة سالم… حين تصنع الإرادة ما تعجز عنه الشهادات














المزيد.....

عزيزة سالم… حين تصنع الإرادة ما تعجز عنه الشهادات


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 22:36
المحور: القضية الفلسطينية
    


في غزة، حيث تضيق الحياة بأهلها وتثقلها التحديات، تولد الحكايات الكبيرة من رحم المعاناة، لا من وفرة الإمكانيات. هناك، في زاويةٍ منسية من هذا الوطن المثقل بالجراح، تكتب النساء تاريخًا صامتًا من الصبر والقدرة على التغيير. ومن بين هذه الحكايات، تبرز قصة عزيزة سالم، المرأة التي لم تحمل شهادة جامعية، لكنها حملت همّ مجتمعٍ كامل، فكانت أكبر من كل الألقاب، وأصدق من كل المناصب.
في منطقة "حكر الجامع" شرق دير البلح، لم تكن عزيزة سالم مجرد اسمٍ عابر، بل كانت حالةً إنسانية متكاملة، امرأة قررت أن تكون مختلفة في مجتمعٍ كثيرًا ما قيّد أحلام النساء. تزوجت مبكرًا، وانشغلت بتربية أبنائها، وانقطعت عن التعليم، لكن ذلك لم يكن نهاية الطريق، بل كان بدايته الحقيقية.
لم تنتظر عزيزة فرصةً تُمنح لها، بل صنعتها بنفسها. من بوابة التطوع في جمعية صغيرة، بدأت الحكاية، وهناك أدركت أن العلم ليس ورقة تُعلّق على الجدران، بل معرفة تُصنع بالتجربة، وإرادة تُصقل بالإصرار. فتعلمت، وتدربت، وقرأت، ووسّعت مداركها حتى أصبحت مرجعًا للنساء في منطقتها.
شيئًا فشيئًا، تحوّلت من متطوعة إلى قائدة، ومن متلقية للتدريب إلى مدرّبة تصنع الأثر. أتقنت فن إدارة المشاريع، وكتابة التقارير، والتواصل مع المانحين، ولم تكتفِ بذلك، بل حملت على عاتقها قضية تمكين المرأة، ففتحت الأبواب أمام النساء ليكنّ شريكات في الزراعة، والعمل، والمجتمع.
لم تكن رحلتها سهلة، كانت أمًا لسبعة أبناء، تستيقظ قبل الجميع، ترتب بيتها، وتحتضن مسؤولياتها، ثم تمضي لتصنع الأمل لغيرها. كانت تؤمن أن المعرفة لا تُقاس بالشهادات فقط، بل بمدى تأثيرها في حياة الآخرين، وهذا ما جعلها تكسب احترام الجميع، وتُلقب بـ"صانعة التغيير".
وعندما انتقلت إلى جمعية "نبراس"، لم تكن مجرد عضو، بل كانت روحًا تحرّك المكان. ساهمت في توسيع العمل، ونقل الجمعية إلى مساحة أوسع من التأثير، لتصل خدماتها إلى أكبر عدد ممكن من النساء. لم تبحث يومًا عن منصب، لكن المناصب هي التي جاءت إليها، لأن من يصنع الأثر لا يحتاج إلى تعريف.
وفي بيتها، الذي تحوّل إلى مساحة للتوعية والتدريب، كانت عزيزة تزرع الوعي كما يزرع الفلاح أرضه، بصبرٍ وإيمان. حتى رجال الإصلاح لم يكونوا بعيدين عن رؤيتها، فعملت معهم على تغيير المفاهيم، لأنها أدركت أن إصلاح المجتمع يبدأ من تغيير العقول.
ورغم كل ما حققته، بقي في قلبها حلم مؤجل… حلم الشهادة الجامعية، ذلك الحلم الذي لم تخمد ناره، بل ظل وقودًا يدفعها للمضي قدمًا، وكأنها تقول إن الطموح لا يشيخ، وإن الأحلام لا تسقط بالتقادم.
في ختام سطور مقالي:
عزيزة سالم ليست مجرد امرأة فلسطينية، بل هي قصة وطنٍ كامل يُقاوم اليأس بالأمل، ويصنع من البساطة قوة، ومن الحرمان فرصة. هي الدليل الحيّ على أن الإرادة يمكن أن تهزم كل القيود، وأن الإنسان قادر أن يكون نورًا، حتى في أشدّ العتمة.
وفي زمنٍ تُقاس فيه القيمة بالألقاب، تأتي عزيزة لتُعيد تعريف المعنى الحقيقي للنجاح… نجاحٌ يُصنع بالقلب، ويُكتب في حياة الناس، لا على الأوراق.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤتمر الثامن… تجديدُ العهد وترتيبُ البيت الفتحاوي على إيقا ...
- شباب غزة بين الرماد والنبض… حين يصبح الأمل معركة بحد ذاته
- “حامد إبراهيم فودة -أبو الأمير-… لم يقتله المرض وحده، بل قتل ...
- -العيد بلا أحباب- 💔
- لو خُيِّرت بين زوال الطواغيت وزوال العبيد… فمن ستختار؟
- أجملُ الأمهات… تلك التي انتظرت ابنها فعاد شهيدًا
- حين يختفي النقد… ويظهر الهاتف بنكًا المحافظ الإلكترونية في غ ...
- اللي بتغطّى بالأمريكان… بيصبح عريان قراءة سياسية في القواعد ...
- هل تُدين حماس الهجمات الإيرانية على قطر علنًا؟ قراءة سياسية ...
- نشيد الأرض التي لا تنكسر
- الثامن من آذار… حين تكتب المرأة الفلسطينية سيرة الصمود
- الصحافة تحت النار… حين تتحوّل الكاميرا إلى هدف مقال تحليلي
- وداعًا فارس الإعلام… أبو شفيق الذي عاش للوطن… وعاش الوطن في ...
- أيتها المناضلات… نساء الوطن والدمع الصامت
- حين يُحاكم الأسير عبر شاشة… العدالة في قفصٍ رقمي
- صحاب الأرض… حين تُحاكم الدراما رواية السيف
- حين يكون الضمير أعلى من الرتبة
- خروج عن الطوع… عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد في مواجهة الر ...
- أخذتم حصّتكم من دمنا… فانصرفوا
- رمضان في مرايا غزة… حين يتكاثر شياطين الإنس


المزيد.....




- ترامب: -قادة إيران يعتقدون أن شعبهم سيقتلهم لو أبرموا اتفاق. ...
- مصادر تكشف لـCNN ما رصدته الاستخبارات الأمريكية في جزيرة خرج ...
- لماذا يعتقد عشرات ملايين الأمريكيين أن -يوم القيامة- وشيك؟
- إيران تعزّز دفاعاتها في جزيرة خرج تحسبا لهجوم أميركي
- ساعر يدعو المجتمع الدولي إلى تصنيف -حزب الله- منظمة إرهابية ...
- الكويت: دفاعاتنا الجوية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيّرات معادية ...
- عراقجي وقاليباف -خارج قائمة الاستهداف-.. إيران ترفع سقف موقف ...
- استخبارات غربية: روسيا تقترب من إرسال مسيّرات لدعم إيران
- الحوثيون: ندعم إيران ولكن قرار الانخراط في الحرب يمني خالص
- تحاصرها نيران الحرب.. بغداد عالقة بين أمريكا وإيران والفصائل ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - عزيزة سالم… حين تصنع الإرادة ما تعجز عنه الشهادات