أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - شباب غزة بين الرماد والنبض… حين يصبح الأمل معركة بحد ذاته














المزيد.....

شباب غزة بين الرماد والنبض… حين يصبح الأمل معركة بحد ذاته


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 00:47
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم يعد الحديث عن شباب غزة مجرد توصيف لواقعٍ صعب…
بل صار شهادة حيّة على جيلٍ يُعاد خلقه كل يوم تحت الركام.
في الأمس، كان الشاب الغزّي يقف على حافة الحلم…
يحمل شهادته، يطارد فرصة، يراهن على غدٍ أقل قسوة.
كان الحصار يضغط، نعم…
والبطالة تخنق، نعم…
لكن الحياة – رغم شحّها – كانت ما تزال تُشبه الحياة.
كانت هناك ضحكات تُسرق من بين الانقطاعات،
مقاهٍ تضجّ بالأحاديث،
جامعات تُخرّج أفواجًا من الحالمين،
وأمهات يخبزن الصبر لأبنائهن على أمل أن “بكرا بيفرجها الله”.
أما اليوم…
فلم يعد الشاب يطارد حلمًا… بل يطارد يومًا إضافيًا على قيد الحياة.
اليوم، غزة ليست فقط محاصرة…
غزة مُستنزفة حتى العظم.
الشاب الذي كان يسأل: “وين بشتغل؟”
أصبح يسأل: “وين أنام الليلة؟”
والذي كان يحلم بالسفر،
صار يحلم أن ينجو من الغارة القادمة.
لم تعد المعاناة رقمًا في تقرير،
بل صارت وجعًا يوميًا يُقاس بعدد الأحباب الذين غابوا،
بعدد البيوت التي سُويت بالأرض،
بعدد المرات التي نجا فيها الإنسان… بالصدفة.
هنا، لا يكفي أن تقول “بطالة”
بل عليك أن تقول: انعدام معنى الاستقرار.
لا يكفي أن تقول “فقر”
بل عليك أن تقول: جوعٌ يطرق أبواب الكرامة.
لا يكفي أن تقول “حرب”
بل عليك أن تقول: حياة مؤجلة إلى أجل غير معلوم.
ومع ذلك…
وهنا تكمن المعجزة التي لا تُفهم بسهولة…
هذا الجيل لم ينكسر.
نعم، انحنى تحت القصف…
تعب… بكى… خسر…
لكنه لم يسقط.
بل على العكس…
تحوّل من جيلٍ ينتظر الفرص
إلى جيلٍ يخلقها من قلب العدم.
شاب تحت الخيمة يفتح حاسوبه المتهالك،
يعمل عن بُعد رغم انقطاع الكهرباء،
يوثق المجازر بعدسة هاتفٍ مكسور،
يكتب… يغنّي… يصرخ…
وكأنه يقول للعالم:
“نحن هنا… ولن نختفي.”
في الأمس، كان الأمل رفاهية نفسية…
واليوم، صار الأمل واجبًا وجوديًا.
في الأمس، كان الحلم بيتًا وزوجةً ووظيفة…
واليوم، صار الحلم سقفًا لا يسقط،
ولقمةً لا تُنتزع،
وصباحًا لا يبدأ بصوت انفجار.
لكن رغم هذا الانحدار المرعب في شروط الحياة…
ارتفع شيءٌ آخر في المقابل:
الوعي.
هذا الجيل لم يعد ساذجًا في نظرته للعالم،
ولا بسيطًا في تعريفه للنجاة.
لقد فهم اللعبة…
ورأى الحقيقة عارية كما هي.
ولذلك، لم يعد يقيس قوته بما يملك…
بل بما يتحمّل.
الخلاصة التي لا تُكتب بالأرقام:
شباب غزة اليوم لا يعيشون مرحلة أصعب فقط…
بل يعيشون مرحلة أخطر:
مرحلة الدفاع عن حقهم في أن يكونوا أحياء أصلًا.
ومع ذلك…
لم يتحولوا إلى جيلٍ مكسور،
بل إلى جيلٍ مُعاد التشكيل بالنار.
جيلٌ إذا حاصرته الحياة… فتح لها ثغرة،
وإذا ضاقت به الأرض… وسّعها بصموده،
وإذا حاول الألم أن يُسكت صوته…
حوّله إلى نشيد.
وهنا الحقيقة التي تُرعب كل من يراهن على انكسار غزة:
أن شبابها…
لم يعودوا فقط ضحايا،
بل صاروا رواة الحكاية… وصُنّاعها.
وأن الأمل هناك…
لم يعد كلمة تُقال…
بل معركة تُخاض… كل يوم.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- “حامد إبراهيم فودة -أبو الأمير-… لم يقتله المرض وحده، بل قتل ...
- -العيد بلا أحباب- 💔
- لو خُيِّرت بين زوال الطواغيت وزوال العبيد… فمن ستختار؟
- أجملُ الأمهات… تلك التي انتظرت ابنها فعاد شهيدًا
- حين يختفي النقد… ويظهر الهاتف بنكًا المحافظ الإلكترونية في غ ...
- اللي بتغطّى بالأمريكان… بيصبح عريان قراءة سياسية في القواعد ...
- هل تُدين حماس الهجمات الإيرانية على قطر علنًا؟ قراءة سياسية ...
- نشيد الأرض التي لا تنكسر
- الثامن من آذار… حين تكتب المرأة الفلسطينية سيرة الصمود
- الصحافة تحت النار… حين تتحوّل الكاميرا إلى هدف مقال تحليلي
- وداعًا فارس الإعلام… أبو شفيق الذي عاش للوطن… وعاش الوطن في ...
- أيتها المناضلات… نساء الوطن والدمع الصامت
- حين يُحاكم الأسير عبر شاشة… العدالة في قفصٍ رقمي
- صحاب الأرض… حين تُحاكم الدراما رواية السيف
- حين يكون الضمير أعلى من الرتبة
- خروج عن الطوع… عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد في مواجهة الر ...
- أخذتم حصّتكم من دمنا… فانصرفوا
- رمضان في مرايا غزة… حين يتكاثر شياطين الإنس
- حين يُحجب الهلال… ويُحاصر الإيمان قراءة في عزل الأسرى الفلسط ...
- من يقف خلف الغلاء؟ حين لا يكون الجشع فردًا… بل شبكة مصالح


المزيد.....




- مباشر: إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل وإسرائيل تقصف جسو ...
- انهيار جديد لشبكة الكهرباء في كوبا وعودة جزئية للتيار في هاف ...
- انفجارات شرق طهران وصاروخ عنقودي إيراني يوقع دمارا كبيرا في ...
- جون بولتون: على أوروبا الانضمام إلى الحرب ضد إيران ولو تراجع ...
- تقرير: مصر وقطر وتركيا تقود جهودا لوقف حرب إيران
- ترامب يهاتف ستارمر بعد ساعات من -الفيديو الساخر-
- كوبا: الجيش يتحضر لهجوم عسكري أميركي
- إسرائيل تعلن عن -عطلين- في أنظمة الدفاع الجوي
- أبوظبي: سقوظ شظايا في منطقة الشوامخ عقب اعتراض صاروخ بالستي ...
- غارات جديدة على طهران وكرج وبندر عباس


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - شباب غزة بين الرماد والنبض… حين يصبح الأمل معركة بحد ذاته