أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - من الخيبة إلى القوة… كيف نُعيد فتح إلى نفسها؟ قراءة في أزمة الذات التنظيمية وسبل النهوض














المزيد.....

من الخيبة إلى القوة… كيف نُعيد فتح إلى نفسها؟ قراءة في أزمة الذات التنظيمية وسبل النهوض


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 16:17
المحور: القضية الفلسطينية
    


بعيدًا عن الشعارات والبطولات والتحليلات والمجاملات…
ما طُرح من تساؤل ليس عابرًا، بل هو مدخل حقيقي للعلاج.
فنحن اليوم لا نواجه فقط أزمة واقع… بل أزمة داخل الذات التنظيمية، حيث تراجعت الثقة، وتشتت الجهد، وغابت البوصلة.
والحقيقة التي يجب أن تُقال دون تردد:
لا يمكن لحركة فتح أن تقود مشروعًا وطنيًا قويًا، وهي لم تُلملم بيتها الداخلي بعد.
أولًا: تشخيص الداء قبل وصف الدواء
أزمتنا ليست في قلة الإمكانيات، بل في عمق الاختلالات الداخلية، وأبرزها:
غياب وضوح الرؤية السياسية والتنظيمية.
ضعف العلاقة مع الشارع، واتساع فجوة الثقة.
تفشي ثقافة التبرير بدل المحاسبة.
الانقسام الداخلي، الذي أفرز واقعًا مؤلمًا بوجود أطر موازية كـ"التيار الإصلاحي".
وهنا لا بد من الاعتراف:
الإقصاء لم يُنهِ الخلاف… بل عمّقه ووسّع دائرته.
ثانيًا: لملمة البيت الفتحاوي شرط القوة
لا قوة بدون وحدة… ولا وحدة بدون عدالة.
ومن هنا، فإن أي مشروع نهوض حقيقي يجب أن يبدأ من الداخل، عبر:
فتح باب الحوار الجاد والمسؤول مع كل مكونات الحركة، بمن فيهم من تم فصلهم.
الفصل بين الخلاف التنظيمي والخلاف الشخصي.
إعادة الاعتبار لكل كادر لم يتورط في فساد أو إساءة للمشروع الوطني.
إنهاء عقلية الإقصاء، واستبدالها بثقافة الشراكة.
لقد كانت فتح دائمًا بيتًا واسعًا…
وأي محاولة لتضييق هذا البيت، تفقده روحه وتاريخه.
ثالثًا: ماذا يُطلب من كل مستوى داخل الحركة؟
1. على مستوى القيادة:
اتخاذ قرارات جريئة تعيد الثقة، لا الاكتفاء بإدارة الأزمة.
إطلاق عملية إصلاح حقيقية، تشمل محاربة الفساد دون انتقائية.
تجديد الدماء، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة.
رعاية حوار وحدوي مسؤول، يفضي إلى شراكة حقيقية.
2. على مستوى الكادر التنظيمي:
العودة إلى الناس، لا الاكتفاء بالمواقع والمناصب.
قول الحقيقة داخل الأطر التنظيمية، لا التطبيل لها.
أن يكون نموذجًا في النزاهة والانتماء.
العمل على ردم الفجوة بين الحركة والشارع.
3. على مستوى القاعدة الجماهيرية:
ممارسة دورها في المحاسبة، لا الاكتفاء بالتصفيق.
دعم كل جهد إصلاحي حقيقي.
رفض الانجرار وراء الانقسام أو تأجيجه.
رابعًا: إصلاح الخطاب والممارسة
لم يعد مقبولًا خطاب لا يُقنع الناس، ولا يلامس همومهم.
إن المرحلة تتطلب:
لغة صادقة تعترف بالأخطاء دون مواربة.
الاقتراب الحقيقي من قضايا المواطن اليومية.
توحيد الرسالة السياسية، بدل تضاربها وتناقضها.
خامسًا: إعادة الاعتبار للمشروع الوطني
فتح لم تكن يومًا مجرد إطار تنظيمي… بل كانت وما زالت حركة تحرر وطني.
وإن استعادة دورها الحقيقي يمر عبر:
تبني مقاومة شعبية منظمة وفاعلة.
بناء شراكات وطنية حقيقية مع مختلف القوى.
استعادة موقعها القيادي كرافعة للنضال الوطني.
في ختام سطور مقالي
الخروج من هذا الواقع ليس مستحيلًا… لكنه يحتاج إلى شجاعة.
شجاعة الاعتراف بالأخطاء…
وشجاعة فتح الأبواب المغلقة…
وشجاعة الإيمان بأن قوة فتح كانت—وستبقى—في وحدتها.
إن لملمة البيت الفتحاوي ليست ترفًا تنظيميًا… بل واجب وطني.
ومن هنا يبدأ الطريق:
من داخلنا… قبل أن نطلب من الآخرين أن يؤمنوا بنا.
كلمة إلى الكادر والقيادة في حركة فتح
بعد هذا التشخيص… لا بد من كلمة صادقة تُقال دون مواربة:
يا أبناء فتح… يا من حملتم الحكاية منذ انطلاقتها،
ويا من ما زلتم تؤمنون أن هذه الحركة ليست مجرد تنظيم، بل روح وطن وقضية شعب…
إن المرحلة التي نمر بها لا تحتمل التردد، ولا تقبل أنصاف المواقف.
فإما أن نكون على قدر المسؤولية… أو نترك فراغًا لا يرحم أحدًا.
إلى القيادة:
كونوا بحجم هذا التاريخ، لا أسرى للحظة الراهنة.
افتحوا الأبواب المغلقة، راجعوا المسار بشجاعة، وأنصفوا أبناء الحركة بعدالة.
فالقوة لا تُبنى بالإقصاء… بل بالشراكة.
وإلى الكادر الفتحاوي:
أنتم العمود الفقري، وأنتم الأمل المتبقي.
لا تكونوا شهودًا على التراجع، بل شركاء في التغيير.
قولوا الحقيقة، تمسكوا بالمبادئ، وعودوا إلى الناس… فهناك تُصنع فتح، لا في الغرف المغلقة.
تذكروا…
أن فتح كانت عظيمة لأنها احتضنت الجميع،
وكانت قوية لأنها آمنت بشعبها،
وستبقى… فقط إن عادت إلى نفسها.
هذه لحظة اختبار… فكونوا على قدرها.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهداء معركة التصحيح… ستة نجوم أضاءت درب فتح ولن تنطفئ
- -الدجاج الفاسد… حين تتحول الشحنة إلى لغز، ويتحوّل الصمت إلى ...
- -جيهان… ميلادك فرحة تفيض على القلوب-
- عزيزة سالم… حين تصنع الإرادة ما تعجز عنه الشهادات
- المؤتمر الثامن… تجديدُ العهد وترتيبُ البيت الفتحاوي على إيقا ...
- شباب غزة بين الرماد والنبض… حين يصبح الأمل معركة بحد ذاته
- “حامد إبراهيم فودة -أبو الأمير-… لم يقتله المرض وحده، بل قتل ...
- -العيد بلا أحباب- 💔
- لو خُيِّرت بين زوال الطواغيت وزوال العبيد… فمن ستختار؟
- أجملُ الأمهات… تلك التي انتظرت ابنها فعاد شهيدًا
- حين يختفي النقد… ويظهر الهاتف بنكًا المحافظ الإلكترونية في غ ...
- اللي بتغطّى بالأمريكان… بيصبح عريان قراءة سياسية في القواعد ...
- هل تُدين حماس الهجمات الإيرانية على قطر علنًا؟ قراءة سياسية ...
- نشيد الأرض التي لا تنكسر
- الثامن من آذار… حين تكتب المرأة الفلسطينية سيرة الصمود
- الصحافة تحت النار… حين تتحوّل الكاميرا إلى هدف مقال تحليلي
- وداعًا فارس الإعلام… أبو شفيق الذي عاش للوطن… وعاش الوطن في ...
- أيتها المناضلات… نساء الوطن والدمع الصامت
- حين يُحاكم الأسير عبر شاشة… العدالة في قفصٍ رقمي
- صحاب الأرض… حين تُحاكم الدراما رواية السيف


المزيد.....




- ما مصير 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران؟ ...
- ما هي أهداف القصف الإسرائيلي المكثف على طهران؟
- ما مخاطر وتداعيات عملية برية أمريكية في إيران؟
- لماذا وجه ترامب انتقادات لاذعة للسعودية وبن سلمان؟
- إطلاق صواريخ متزامنة من إيران ولبنان على إسرائيل
- قتيلان بينهم مسعف في غارة إسرائيلية على سيارة إسعاف في لبنان ...
- استقالة يرون موسينجو-أومبا، الأمين العام للكاف وسط فترة مضطر ...
- الشرطة الإسرائيلية تمنع بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة ...
- هادئون وفي صلاة مستمرة.. أول رسالة لمادورو وزوجته من سجنهما ...
- 7 أطعمة يجب تجنبها في الصباح.. نصائح وتحذيرات الخبراء بخصوص ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - من الخيبة إلى القوة… كيف نُعيد فتح إلى نفسها؟ قراءة في أزمة الذات التنظيمية وسبل النهوض