أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - المؤتمر الثامن لحركة فتح: -بين امتحان الذات وإغراء المقاعد-














المزيد.....

المؤتمر الثامن لحركة فتح: -بين امتحان الذات وإغراء المقاعد-


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 09:37
المحور: القضية الفلسطينية
    


في اللحظات المفصلية، لا تُقاس قوة التنظيم بعدد أفراده، بل بقدرته على ضبط بوصلته.
واليوم، ونحن على أعتاب المؤتمر الثامن لحركة فتح، يبدو المشهد وكأن الحركة تقف أمام مرآة ثقيلة… تعكس كل ما تراكم فيها، من قوةٍ كامنة، إلى ارتباكٍ ظاهر، إلى طموحاتٍ تتزاحم حتى تكاد تختنق بها الفكرة.
ليس ما يجري مجرد استعداد تنظيمي لحدث دوري، بل حالة استنفار شاملة تُقرأ من زوايا متعددة. حركة كثيفة، لقاءات، اصطفافات، حسابات دقيقة… لكن خلف هذا الزخم، يبرز سؤال صامت: هل نحن بصدد إعادة بناء رؤية، أم مجرد إعادة ترتيب مواقع؟
فتح، التي شكّلت لعقود العمود الفقري للمشروع الوطني، لم تكن يومًا مجرد إطار تنظيمي، بل فكرة تقود شعبًا. ومن هنا، فإن أي مؤتمر لها يفترض أن يكون مساحة مراجعة عميقة، لا مجرد ساحة تنافس. غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن الصراع يتجه نحو منطق “من يتقدم”، لا “ماذا سنقدّم”.
في البنية الداخلية، تتقاطع اتجاهات متعددة، لكل منها حساباتها وتحالفاتها. لا يجمعها برنامج واضح بقدر ما تجمعها الحاجة إلى الحضور داخل المشهد القادم. وهذا بحد ذاته ليس خللًا عابرًا، بل انعكاس لحالة تنظيمية فقدت تدريجيًا قدرتها على إنتاج مسار موحد، فاستعاضت عنه بإدارة توازنات.
وفي غزة، تتكثف الصورة أكثر. هناك، حيث يُفترض أن تكون التجربة الأشد صلابة، يظهر التشتت كأحد أبرز ملامح الواقع. كثرة في الطامحين، وقلة في القدرة على الفعل المشترك. الصوت مرتفع، لكن التأثير محدود. وبين من يرى نفسه أولى، ومن لا يمتلك أدوات الوصول، تضيع الفرصة، ويُعاد تشكيل المشهد دون حضور فعلي لمن يدّعون تمثيله.
ومع اقتراب المؤتمر، تدخل الحركة ما يمكن تسميته “موسم الظهور”. فجأة، تزداد الحيوية، وتعلو نبرة الحديث عن الإصلاح، ويُعاد طرح مفردات التمكين والتجديد. لكن التجربة تقول إن المشكلة لا تكمن في غياب هذه الشعارات، بل في استهلاكها حتى فقدت قيمتها. فالكلمة التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ، تتحول إلى عبء، لا إلى أداة تغيير.
الأزمة الحقيقية ليست في الأسماء المطروحة، ولا في حق أي قيادي أو كادر في السعي إلى موقع، بل في غياب الإطار الذي يحكم هذا السعي. حين يغيب المعيار، يصبح كل شيء قابلًا للتأويل، وتتحول العلاقات إلى بديل عن البرامج، والنفوذ إلى بديل عن الكفاءة.
أما الحديث عن “الجيل الجديد”، فهو في كثير من الأحيان لا يتجاوز حدود التوصيف. فالحضور الشبابي، رغم أهميته، لا يزال محكوماً بمظلات تقليدية، تعيد إنتاج نفس المنطق القديم بأدوات مختلفة. وهنا، لا يكون التغيير حقيقيًا، بل شكليًا، لأن جوهر القرار لم يتبدل.
أمام هذا الواقع، لا يبدو أن الخيارات المطروحة تحمل اختلافًا جوهريًا. السيناريو الأقرب هو إعادة تدوير المشهد مع بعض التعديلات التي تضمن استمراريته. وقد تظهر بعض المفاجآت، لكنها غالبًا لن تخرج عن حدود الممكن داخل نفس الإطار. وفي كل الأحوال، سيبقى السؤال معلقًا: هل هناك نية حقيقية لإعادة تعريف الدور، أم مجرد إدارة للمرحلة؟
بعيدًا عن دوائر القرار، تقف القاعدة التنظيمية في موقع المراقب القلق. هناك إحساس متنامٍ بأن الأولويات لم تعد كما كانت، وأن الاعتبار لم يعد لمن ضحّى بقدر ما هو لمن استطاع أن يتموضع. وهذه ليست أزمة انطباع، بل أزمة ثقة، وإذا لم تُعالج، فإن أثرها سيكون أعمق من أي نتيجة مؤتمر.
إن ما تحتاجه فتح اليوم ليس وجوهًا جديدة فقط، بل عقلًا تنظيميًا مختلفًا. تحتاج إلى إعادة تعريف العلاقة بين الموقع والمسؤولية، بين القرار والمحاسبة، بين الشعار والفعل. فالتنظيم الذي لا يُجدد أدواته، يفقد تدريجيًا قدرته على التأثير، مهما كان تاريخه.
في النهاية…
المؤتمر ليس مناسبة عابرة، بل اختبار حقيقي: إما أن يكون بداية لمسار مختلف يعيد للحركة دورها الطبيعي، أو محطة أخرى تُضاف إلى سلسلة من الفرص التي لم تُستثمر.
فالذين يعتقدون أن الصوت العالي يصنع موقعًا، قد يكتشفون متأخرين أن ما يبقى ليس الضجيج… بل الأثر.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الذكرى الخمسين ليوم الأرض… باقون ما بقي الزعتر والزيتون
- من الخيبة إلى القوة… كيف نُعيد فتح إلى نفسها؟ قراءة في أزمة ...
- شهداء معركة التصحيح… ستة نجوم أضاءت درب فتح ولن تنطفئ
- -الدجاج الفاسد… حين تتحول الشحنة إلى لغز، ويتحوّل الصمت إلى ...
- -جيهان… ميلادك فرحة تفيض على القلوب-
- عزيزة سالم… حين تصنع الإرادة ما تعجز عنه الشهادات
- المؤتمر الثامن… تجديدُ العهد وترتيبُ البيت الفتحاوي على إيقا ...
- شباب غزة بين الرماد والنبض… حين يصبح الأمل معركة بحد ذاته
- “حامد إبراهيم فودة -أبو الأمير-… لم يقتله المرض وحده، بل قتل ...
- -العيد بلا أحباب- 💔
- لو خُيِّرت بين زوال الطواغيت وزوال العبيد… فمن ستختار؟
- أجملُ الأمهات… تلك التي انتظرت ابنها فعاد شهيدًا
- حين يختفي النقد… ويظهر الهاتف بنكًا المحافظ الإلكترونية في غ ...
- اللي بتغطّى بالأمريكان… بيصبح عريان قراءة سياسية في القواعد ...
- هل تُدين حماس الهجمات الإيرانية على قطر علنًا؟ قراءة سياسية ...
- نشيد الأرض التي لا تنكسر
- الثامن من آذار… حين تكتب المرأة الفلسطينية سيرة الصمود
- الصحافة تحت النار… حين تتحوّل الكاميرا إلى هدف مقال تحليلي
- وداعًا فارس الإعلام… أبو شفيق الذي عاش للوطن… وعاش الوطن في ...
- أيتها المناضلات… نساء الوطن والدمع الصامت


المزيد.....




- ترامب يعلّق على تحليق مروحية عسكرية فوق منزل المغني كيد روك: ...
- رد إيراني بشأن تصريحات ترامب عن طلب طهران لوقف إطلاق النار
- -سننظر في الأمر إذا فُتح مضيق هرمز-.. ترامب يتحدث عن طلب إير ...
- مجتبى خامنئي يبعث برسالة إلى أمين عام حزب الله.. ماذا جاء في ...
- عندما حظرت السعودية ودول عربية أخرى النفط عن الولايات المتحد ...
- بعد استهدافها لمؤسسة القرض الحسن ومحطات الوقود.. إسرائيل تهد ...
- ترامب يصعد لهجته من جديد ضد حلف الناتو ويهدد بانسحاب الولايا ...
- مئات -القنابل الصغيرة- في رأس حربي واحد.. الصاروخ الباليستي ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن شن 10 آلاف غارة على إيران واغتيال أكثر ...
- الحرب في الشرق الأوسط.. الإعلام في دائرة الاستهداف


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - المؤتمر الثامن لحركة فتح: -بين امتحان الذات وإغراء المقاعد-