أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - فتح… حين يُسأل الكادر: أين نحن من المشهد؟














المزيد.....

فتح… حين يُسأل الكادر: أين نحن من المشهد؟


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 10:28
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليس أقسى على المناضل من أن يُقصى بصمت، ولا أشد وجعًا من أن يتحول تاريخه النضالي إلى هامشٍ في دفتر التنظيم.
وحين يسأل أبناء الحركة: أين الكادر الفتحاوي الذي حمل البندقية والفكرة، وصبر على السجون والمنافي؟… فإن السؤال لا يكون عابرًا، بل هو إنذارٌ صريح بأن الخلل لم يعد تفصيلاً، بل أصبح بنيةً تحتاج إلى مراجعة عميقة.
فتح التي علّمتنا أن التنظيم روحٌ قبل أن يكون موقعًا، وأن الكادر قيمة قبل أن يكون رقمًا… تجد نفسها اليوم أمام امتحان صعب: كيف أعادت إنتاج الإقصاء بدل أن تُنهيه؟
لقد شكّلت المؤتمرات الحركية عبر تاريخ حركة فتح محطةً لإعادة البناء، وضخ الدماء، وتصويب المسار. لكن ما جرى في بعض هذه المحطات، وبشهادة كثير من أبناء الحركة، لم يرتقِ إلى مستوى التطلعات، بل فتح جراحًا قديمة وأعاد إنتاج مشهد الإقصاء بصورة أكثر تعقيدًا.
الكادر الفتحاوي المهمش ليس حالة فردية… بل هو شريحة واسعة من المناضلين الذين وجدوا أنفسهم خارج دوائر التأثير، رغم تاريخهم النضالي ومكانتهم التنظيمية. هؤلاء لم يُقصوا لأنهم عاجزون، بل لأن معايير الاختيار انزلقت – في بعض الأحيان – من الكفاءة والتاريخ إلى الولاء الضيق، ومن الفعل إلى العلاقات.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي…
حين يتحول التنظيم من حاضنةٍ لكل أبنائه إلى دائرة مغلقة، فإن ذلك لا يضعف الكادر فحسب، بل يضعف الفكرة ذاتها. ففتح لم تكن يومًا تنظيم النخبة الضيقة، بل كانت مشروع شعب، ورافعة وطن، ومساحة لكل من آمن بها وناضل تحت رايتها.
إن تغييب الكادر لا يعني فقط خسارة طاقات بشرية، بل خسارة ذاكرة نضالية وخبرة تراكمية لا تُقدّر بثمن. الكادر الذي صمد في الانتفاضات، وتحمل أعباء التنظيم في أحلك الظروف، لا يمكن التعامل معه كرقم فائض أو صوت غير مرغوب فيه.
بل إن إقصاءه يخلق حالة من الإحباط، ويُغذي شعور الاغتراب داخل البيت الفتحاوي نفسه، وهو ما ينعكس سلبًا على الأداء التنظيمي والقدرة على الفعل في الميدان.
لكن، في المقابل، لا يمكن الوقوف عند حدود التشخيص فقط…
فالمطلوب اليوم رؤية تنظيمية جادة تعيد الاعتبار للكادر، من خلال:
إعادة تعريف معايير الاختيار على أساس الكفاءة والتاريخ والنزاهة.
فتح المجال أمام الطاقات المهمشة للمشاركة الفعلية في صناعة القرار.
إنهاء ثقافة الإقصاء لصالح ثقافة الشراكة التنظيمية.
بناء هياكل تنظيمية مرنة تستوعب الجميع دون استثناء.
فتح بحاجة إلى كل أبنائها… لا إلى جزء منهم.
وبحاجة إلى استعادة روحها الأولى التي قامت على التضحية والانتماء، لا على الحسابات الضيقة.
في ختام سطور مقالي
السؤال الذي يطرحه أبناء فتح اليوم ليس تمردًا… بل صرخة حرص.
هو نداء لإعادة التوازن، واستعادة المعنى، وتصويب البوصلة قبل فوات الأوان.
ففتح التي صنعت التاريخ… لا يجوز أن تُدار بعقلية الإقصاء.
وفتح التي احتضنت الجميع… لا يليق بها أن تضيق بأبنائها.
أما الكادر الفتحاوي، فسيبقى الرقم الصعب…
ليس لأنه يطلب موقعًا، بل لأنه كان – وسيبقى – جوهر الحكاية.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: -بين امتحان الذات وإغراء المقاعد-
- في الذكرى الخمسين ليوم الأرض… باقون ما بقي الزعتر والزيتون
- من الخيبة إلى القوة… كيف نُعيد فتح إلى نفسها؟ قراءة في أزمة ...
- شهداء معركة التصحيح… ستة نجوم أضاءت درب فتح ولن تنطفئ
- -الدجاج الفاسد… حين تتحول الشحنة إلى لغز، ويتحوّل الصمت إلى ...
- -جيهان… ميلادك فرحة تفيض على القلوب-
- عزيزة سالم… حين تصنع الإرادة ما تعجز عنه الشهادات
- المؤتمر الثامن… تجديدُ العهد وترتيبُ البيت الفتحاوي على إيقا ...
- شباب غزة بين الرماد والنبض… حين يصبح الأمل معركة بحد ذاته
- “حامد إبراهيم فودة -أبو الأمير-… لم يقتله المرض وحده، بل قتل ...
- -العيد بلا أحباب- 💔
- لو خُيِّرت بين زوال الطواغيت وزوال العبيد… فمن ستختار؟
- أجملُ الأمهات… تلك التي انتظرت ابنها فعاد شهيدًا
- حين يختفي النقد… ويظهر الهاتف بنكًا المحافظ الإلكترونية في غ ...
- اللي بتغطّى بالأمريكان… بيصبح عريان قراءة سياسية في القواعد ...
- هل تُدين حماس الهجمات الإيرانية على قطر علنًا؟ قراءة سياسية ...
- نشيد الأرض التي لا تنكسر
- الثامن من آذار… حين تكتب المرأة الفلسطينية سيرة الصمود
- الصحافة تحت النار… حين تتحوّل الكاميرا إلى هدف مقال تحليلي
- وداعًا فارس الإعلام… أبو شفيق الذي عاش للوطن… وعاش الوطن في ...


المزيد.....




- ستارمر يكشف عن ما بحثه هاتفيا مع ترامب بشأن دول الخليج وإيرا ...
- ترامب يتهم إيران بـ- ابتزاز العالم- ويهدد بشن هجمات جديدة ضد ...
- من هي الأسماء الأمريكية والإيرانية التي ستشارك في مفاوضات إس ...
- كيف ينظر الإسرائيليون إلى وقف إطلاق النار مع إيران؟
- هكذا تنظر الصين إلى مفاوضات باكستان بشأن حرب إيران
- كاتب ببلومبيرغ: إيران تلقِّن ترمب درسا قاسيا لكنه لن يتعلم أ ...
- لوّح به ترمب.. ماذا يعني سحب القوات الأمريكية من أوروبا؟
- الجيش الكويتي يعلن تدمير 7 مسيّرات بآخر 24 ساعة.. وبيان للحر ...
- إسرائيل: صاروخ من حزب الله ينطلق من لبنان ويصيب صفد ويجرح عد ...
- إيران تربط المفاوضات بلبنان والأصول المجمّدة.. وترامب: سنمزّ ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - فتح… حين يُسأل الكادر: أين نحن من المشهد؟