أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - المؤتمر الثامن بين استنهاض الحركة… وسقوطها في فخ التكتلات الناعمة














المزيد.....

المؤتمر الثامن بين استنهاض الحركة… وسقوطها في فخ التكتلات الناعمة


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 23:33
المحور: القضية الفلسطينية
    


في المنعطفات الحاسمة من تاريخ الحركات الوطنية، لا تكون الأخطاء تفصيلًا عابرًا، بل تتحوّل إلى مفاصل تُحدّد مصيرها: إمّا نهوضٌ يعيدها إلى جوهرها، أو انزلاقٌ ناعم يقودها إلى التآكل البطيء. وحين نقترب من المؤتمر الحركي الثامن لحركة فتح، فإن السؤال لم يعد: من سيفوز؟ بل: أيّ فتح ستخرج من هذا المؤتمر؟
ما يجري اليوم في الكواليس، وتحت عناوين براقة من “الحوار” و”تبادل الرؤى”، ليس بريئًا كما يُسوّق له. نحن أمام إعادة إنتاج مُقنّعة لثقافة التكتل والاصطفاف، لكن بأدوات حديثة هذه المرة؛ منصّات رقمية مغلقة، دوائر انتقائية، ونقاشات مُفلترة تُدار بعقلية “من معنا ومن علينا”، لا بعقلية “ما هو الأصلح للحركة”.
المشكلة هنا ليست تقنية… بل فكرية بامتياز.
حين تتحوّل الوسيلة إلى أداة إقصاء، ويتحوّل النقاش إلى انتقاء، فإننا نكون أمام انحراف تنظيمي ناعم، أخطر من الصدامات العلنية، لأنه يتسلّل بهدوء، ويُعيد تشكيل الوعي على قاعدة مشوّهة:
أن الطريق إلى القيادة يُبنى بالتحالفات، لا بالكفاءة؛
وبالتفاهمات المسبقة، لا بالتاريخ النضالي؛
وبالحضور داخل الدوائر المغلقة، لا في ميادين الفعل.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي…
فتح التي وُلدت من رحم الجماهير، لا يمكن أن تُدار بعقلية النخبة الضيّقة.
فتح التي كانت فضاءً وطنيًا مفتوحًا لكل الطاقات، لا يجوز أن تتحوّل إلى “نادي مغلق” تُحدَّد فيه الأدوار مسبقًا، وتُوزَّع فيه الفرص وفق ميزان القرب لا الجدارة.
إن أخطر ما في هذه الحالة، أنها لا تكتفي بإنتاج قيادة ضعيفة، بل تُنتج وعيًا تنظيميًا مريضًا، يرى في الموقع غاية، لا وسيلة؛ وفي التنظيم سلّمًا للصعود، لا إطارًا للنضال. وعندها، لا تعود الأزمة أزمة أشخاص، بل أزمة بنية كاملة تعيد إنتاج نفسها، جيلًا بعد جيل.
المؤتمر الحركي الثامن ليس صندوق اقتراع… بل محكمة تنظيمية مفتوحة.
محكمة يجب أن يُستدعى إليها كل ما أصاب الحركة من خلل، من الترهل إلى التهميش، من تغييب القاعدة إلى تغييب القرار. وهو—إن لم يكن كذلك—فلن يكون أكثر من محطة شكلية تُضاف إلى سجل الفرص الضائعة.
أما أولئك الذين يعتقدون أن بإمكانهم العبور إلى المواقع عبر بوابات التكتلات الناعمة، فعليهم أن يدركوا حقيقة بسيطة:
القيادة التي تُصنع في الغرف المغلقة، تبقى أسيرة تلك الغرف، وعاجزة عن مواجهة الشارع.
فتح اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الطامحين، بل إلى أصحاب مشروع.
لا تحتاج إلى من يُجيد الحشد، بل إلى من يُجيد المواجهة.
لا تحتاج إلى من يبحث عن موقع، بل إلى من يملك رؤية، ويجرؤ على دفع ثمنها.
وفي ظل هذا الواقع، يقف المؤتمر الثامن على مفترق طرق حقيقي:
إمّا أن يكون لحظة استنهاض تاريخي، تُستعاد فيها روح فتح الأولى—روح المبادرة، والتضحية، والانحياز الصادق للجماهير—
وإمّا أن يتحوّل إلى إعلان غير مباشر عن دخول الحركة مرحلة جديدة من التآكل، حيث الشكل قائم… والمضمون يتآكل بصمت.
ختامًا…
ليست المشكلة في الأدوات، بل في العقول التي تديرها.
وليست الأزمة في التنافس، بل في تحوّله إلى غاية بدل أن يكون وسيلة.
فتح اليوم أمام اختبار قاسٍ…
فإمّا أن تنتصر لنفسها،
أو تُترك رهينة حساباتٍ صغيرة، لا تليق بتاريخها، ولا بحجم القضية التي وُلدت من أجلها.
والتاريخ—كما الجماهير—لا ينتظر كثيرًا… ولا يغفر لمن أخطأ في لحظة الحقيقة.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يتحوّل تنظيم فتح إلى وجاهة… تبدأ الهزيمة من الداخل
- نعمة الحلو… حين تكتب المرأة الفلسطينية تاريخها بالدم والصمت ...
- بين غزة والضفة… تمثيل بلا حضور أم مسؤولية بلا فعل؟ صرخة تنظي ...
- ميسون الشنباري: صوت الأدب الفلسطيني وصمود المرأة في بيت حانو ...
- فتح على مفترق التاريخ… مؤتمرٌ يُنقذ الحركة أو يُكرّس أزمتها
- الصحفيون تحت المقصلة… حين تتحول المؤسسات إلى مقابر للحقيقة
- غزة بين مطر الشتاء وسموم الصيف… صرخة في وجه الصمت البلدي
- على حافة الغياب… من يملأ فراغ المكاتب الحركية؟
- حبلُ المشنقةِ…
- فتح… حين يُسأل الكادر: أين نحن من المشهد؟
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: -بين امتحان الذات وإغراء المقاعد-
- في الذكرى الخمسين ليوم الأرض… باقون ما بقي الزعتر والزيتون
- من الخيبة إلى القوة… كيف نُعيد فتح إلى نفسها؟ قراءة في أزمة ...
- شهداء معركة التصحيح… ستة نجوم أضاءت درب فتح ولن تنطفئ
- -الدجاج الفاسد… حين تتحول الشحنة إلى لغز، ويتحوّل الصمت إلى ...
- -جيهان… ميلادك فرحة تفيض على القلوب-
- عزيزة سالم… حين تصنع الإرادة ما تعجز عنه الشهادات
- المؤتمر الثامن… تجديدُ العهد وترتيبُ البيت الفتحاوي على إيقا ...
- شباب غزة بين الرماد والنبض… حين يصبح الأمل معركة بحد ذاته
- “حامد إبراهيم فودة -أبو الأمير-… لم يقتله المرض وحده، بل قتل ...


المزيد.....




- فيديو منسوب لـ-وصول غواصة نووية أمريكية إلى الشرق الأوسط-.. ...
- ما هو الحصار البحري؟
- مباشر: طهران تقول إنها كانت على -بعد خطوات قليلة- من التوصل ...
- كيف سيعمل الحصار البحري الذي يفرضه ترمب على مضيق هرمز؟
- الحرب في أكرانيا وإيران تنذر بعصر جديد من الحروب العالمية
- أوروبا تحتفي بـ-عودة المجر- إليها بعد هزيمة أوربان في الانتخ ...
- فشل المحادثات الأميركية الإيرانية يثير مخاوف من أزمة طاقة طو ...
- من سكرتير عسكري إلى رئيس للموساد.. غوفمان يتسلم مهامه يونيو ...
- -لم نتعلم شيئًا-.. وزير خارجية إيران يعلق على انهيار المحادث ...
- الولايات المتحدة تلغي بطاقات الإقامة الدائمة لثلاثة إيرانيين ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - المؤتمر الثامن بين استنهاض الحركة… وسقوطها في فخ التكتلات الناعمة