أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - نعمة الحلو… حين تكتب المرأة الفلسطينية تاريخها بالدم والصمت النبيل














المزيد.....

نعمة الحلو… حين تكتب المرأة الفلسطينية تاريخها بالدم والصمت النبيل


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 20:39
المحور: القضية الفلسطينية
    


من منّا لا يعرفها، أو لم يسمع باسمها؟
منذ نعومة أظافري، كان اسمها يرنّ في أذني، يتردّد في أحاديث المناضلين، ويُهمس به في المجالس كحكاية بطولةٍ لا تشبه إلا أصحابها. كانت نعمة محمود الحلو أكثر من اسم… كانت حضورًا يسبق الحكاية، وصوتًا لا يُسمع لكنه يُحَسّ في وجدان كل من عرف معنى النضال.
وفي فلسطين، لا تُقاس عظمة الإنسان بما يُقال عنه، بل بما يتركه من أثرٍ في الأرض والوجدان. والمرأة الفلسطينية، على وجه الخصوص، لم تكن يومًا ظلًا في معركة الحرية، بل كانت في القلب منها: أمًا تُنجب المقاومين، وأختًا تُسند، ومناضلةً تحمل البندقية وتدفع من جسدها وروحها ثمن الانتماء.
جسدٌ مُثخن بالجراح… وروحٌ لا تُهزم
تنتمي نعمة الحلو إلى جيل السبعينيات، ذلك الجيل الذي لم يعرف المساومة، بل عرف الاشتباك المباشر مع الاحتلال، حيث كانت البندقية خيارًا، والمواجهة قدرًا.
في واحدة من محطات الاشتباك المسلح، أصيبت إصابة بالغة غيّرت معالم حياتها جسديًا، لكنها لم تمسّ جوهرها النضالي: فقدت عينها، وبُترت ذراعها، لكنها لم تفقد بصيرتها ولا إرادتها.
اعتُقلت وهي تنزف، في مشهدٍ يلخّص قسوة الاحتلال، الذي لم يرَ فيها إنسانة جريحة، بل مقاتلة يجب كسرها. لكنها، ككل العظماء، حوّلت السجن إلى مساحة صمود، والألم إلى طاقة مقاومة.
سنوات الأسر… مدرسة الصبر والكرامة
أمضت أكثر من خمس سنوات في سجون الاحتلال، لم تكن مجرد أرقام في سجل الاعتقال، بل كانت سنواتٍ من التحدي اليومي، حيث تدفع الأسيرات أثمانًا مضاعفة: ألم الجسد، ومرارة القيد، ووجع الفراق.
هناك، لم تكن نعمة الحلو أسيرةً فقط، بل كانت نموذجًا يُحتذى، وصوتًا صامتًا يعلّم من حوله معنى الثبات دون خطبٍ أو شعارات.
من مخيم جباليا… إلى فضاء الوطن
وُلدت في مخيم جباليا، ذلك المكان الذي لا يُنجب إلا الحكايات الثقيلة، ولا يُخرّج إلا رجالًا ونساءً من طينة الصبر. بالقرب من أزقته الضيقة، تشكّلت شخصيتها الأولى، حيث الفقر يجاور الكرامة، واللجوء يصنع الوعي.
لكن نعمة الحلو لم تبقَ ابنة المخيم فقط، بل أصبحت ابنة الوطن كله، حاضرة في ميادين النضال، وفي الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني.
قائدة بلا ضجيج… ومسيرة بلا استعراض
بعد تحررها، لم تنجرف نحو الأضواء، بل اختارت طريق الزهد والتواضع، فعاشت حياةً متقشفة، بعيدة عن الإعلام، قريبة من الناس.
تولت مواقع تنظيمية ووطنية، فكانت عضوًا في المجلس الوطني الفلسطيني، وعضوًا في المكتب السياسي لحزب (فدا)، ومسؤولة دائرة الشهداء والأسرى، حيث واصلت رسالتها، لا بالكلمات، بل بالفعل الهادئ العميق.
كانت، بحق، مدرسةً نضالية، وصفها من عرفها بأنها "معلمة التنظيمات"، لا لأنها رفعت صوتها، بل لأنها جسّدت الفكرة.
رحيل الجسد… وبقاء الأثر
رحلت نعمة الحلو، بعد عمرٍ امتد لعشرات السنين في ميادين النضال، دون أن تكلّ أو تنكسر. رحلت بصمتٍ يشبه حياتها، لكن أثرها لا يمكن أن يرحل.
هي واحدة من أولئك الذين لا تُخلّدهم الكاميرات، بل تُخلّدهم الذاكرة الحيّة، والضمير الجمعي لشعبٍ يعرف جيدًا من هم رجاله ونساؤه الحقيقيون.
في ختام سطور مقالي:
ليست نعمة الحلو مجرد اسمٍ في سجل المناضلين، بل هي سيرة وطنٍ كُتبت بالجراح، وتجسيدٌ حيّ لمعنى أن تكون فلسطينيًا حتى النهاية.
هي المرأة التي دفعت من جسدها، ومن عمرها، ومن هدوئها، لتبقى الفكرة حيّة، والراية مرفوعة.
وإن كان الموت قد غيّبها، فإن حضورها سيبقى في كل حكاية صمود، وفي كل أمٍّ تُربّي أبناءها على الكرامة، وفي كل مناضلٍ يتعلّم أن الطريق إلى الحرية لا يحتاج إلى ضجيج… بل إلى صدقٍ يشبه نعمة الحلو.
المجد والخلود لروحها الطاهرة…
والرحمة والسلام لامرأةٍ سكنتنا منذ الطفولة… ولم تغادرنا حتى بعد الرحيل.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين غزة والضفة… تمثيل بلا حضور أم مسؤولية بلا فعل؟ صرخة تنظي ...
- ميسون الشنباري: صوت الأدب الفلسطيني وصمود المرأة في بيت حانو ...
- فتح على مفترق التاريخ… مؤتمرٌ يُنقذ الحركة أو يُكرّس أزمتها
- الصحفيون تحت المقصلة… حين تتحول المؤسسات إلى مقابر للحقيقة
- غزة بين مطر الشتاء وسموم الصيف… صرخة في وجه الصمت البلدي
- على حافة الغياب… من يملأ فراغ المكاتب الحركية؟
- حبلُ المشنقةِ…
- فتح… حين يُسأل الكادر: أين نحن من المشهد؟
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: -بين امتحان الذات وإغراء المقاعد-
- في الذكرى الخمسين ليوم الأرض… باقون ما بقي الزعتر والزيتون
- من الخيبة إلى القوة… كيف نُعيد فتح إلى نفسها؟ قراءة في أزمة ...
- شهداء معركة التصحيح… ستة نجوم أضاءت درب فتح ولن تنطفئ
- -الدجاج الفاسد… حين تتحول الشحنة إلى لغز، ويتحوّل الصمت إلى ...
- -جيهان… ميلادك فرحة تفيض على القلوب-
- عزيزة سالم… حين تصنع الإرادة ما تعجز عنه الشهادات
- المؤتمر الثامن… تجديدُ العهد وترتيبُ البيت الفتحاوي على إيقا ...
- شباب غزة بين الرماد والنبض… حين يصبح الأمل معركة بحد ذاته
- “حامد إبراهيم فودة -أبو الأمير-… لم يقتله المرض وحده، بل قتل ...
- -العيد بلا أحباب- 💔
- لو خُيِّرت بين زوال الطواغيت وزوال العبيد… فمن ستختار؟


المزيد.....




- تحرك أميركي مفاجئ في هرمز: سفن حربية -تبدأ إزالة ألغام إيران ...
- نبض أوروبا: ما طبيعة الاختلافات في تعاطي أوربان ومادجار مع أ ...
- أوغندا-تركيا: تصعيد مفاجىء على خلفية تقارب مع تل أبيب
- ما هو الدرع الحراري المنقذ لمهمة أرتيميس؟
- لماذا لا تتأثر إسرائيل بأزمة النفط والغاز
- بدء جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران وتعثر بسبب مضي ...
- ترامب يكشف عن -أجمل قوس نصر في العالم-
- توتر بين إسرائيل وإسبانيا بعد تفجير دمية
- كاتبة بريطانية أمريكية: بدء المؤامرة التي قد تؤدي لإسقاط ترم ...
- طهران وواشنطن: المفاوضات مستمرة رغم الخلافات


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - نعمة الحلو… حين تكتب المرأة الفلسطينية تاريخها بالدم والصمت النبيل