سامي ابراهيم فودة
الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 14:53
المحور:
القضية الفلسطينية
في غزة…
لا تُقاس المواقف بعدد البيانات، ولا تُوزن القيمة بكلمات التهنئة،
فهنا—حيث تختلط الأرض بالدم، والسماء بأنين الأمهات—
لا مكان للعبارات الباردة، ولا وزن للخطابات إن لم تمشِ على أقدامها إلى الناس.
غزة اليوم لا تريد منكم منصاتٍ تُبارك،
بل وجوهًا تُرى، وأيادي تُصافح، وقلوبًا تنحاز.
تريدكم بين الأزقة التي تعرف أسماء شهدائها واحدًا واحدًا،
في البيوت التي ما زالت تحتفظ برائحة الغياب،
وفي عيون الأمهات اللواتي لا ينتظرن عزاءً… بل عدلًا.
إن البقاء قريبين من أبناء الحركة ليس ترفًا تنظيميًا،
ولا مجاملة ظرفية،
بل هو جوهر الانتماء، ومعنى القيادة الحقيقي.
افتحوا أبوابكم… لا كإجراءٍ إداري، بل كعهدٍ أخلاقي،
واجعلوا مكاتبكم امتدادًا للشارع، لا جدرانًا تفصل بينكم وبينه.
تابعوا قضايا أبناء الحركة أولًا بأول،
لا بالروتين، بل بالمسؤولية،
ولا بالتسويف، بل بالفعل.
فما أثقل التهميش حين يلبس ثوب الصمت،
وما أقسى القطيعة حين تُمارس باسم التنظيم.
وغزة…
تطالب بما هو أبعد من القرب…
تطالب بحضورٍ حيّ، لا يُلتقط في الصور، بل يُحفر في الذاكرة.
نريد زياراتٍ لا تُنسّق للكاميرات،
بل تُكتب بدمع الأمهات،
زياراتٍ تُطرق فيها أبواب أسر الشهداء لا كواجبٍ بروتوكولي،
بل كوفاءٍ لا يسقط بالتقادم.
اذهبوا إلى الأسرى في غيابهم…
إلى بيوتهم التي تنتظر ظلهم،
إلى أطفالهم الذين كبروا على وعد العودة.
كونوا عند الجرحى…
لا تسألوهم عن الألم، بل اسألوا أنفسكم:
كيف نُعيد لهم بعضًا مما فقدوا؟
أما العائلات المنكوبة…
فهي ليست أرقامًا في التقارير،
بل حكاياتٌ مفتوحة على وجعٍ لا ينتهي.
وهنا، يكون الامتحان الحقيقي:
هل نُخفف الألم؟ أم نُجيد وصفه فقط؟
لقد طال الانتظار…
وملفات غزة لم تعد تحتمل التأجيل،
بل تحتاج إلى قرارٍ يُنهي، لا يُؤجل،
يُعيد الحقوق، لا يُساوم عليها،
ويُنصف المظلومين لا يُساكن جراحهم.
إن المسؤولية ليست لقبًا…
بل أمانة،
ومن لا يحملها بصدق، تُثقله حتى يسقط.
غزة لا تريد وعودًا جديدة،
فقد أثقلتها الوعود حتى انحنت،
بل تريد أفعالًا تُعيد لها ما سُلب،
وتُعيد للناس ثقتهم بأن هذه الحركة ما زالت تشبههم.
اليوم…
أنتم أمام لحظةٍ لا تُشبه ما قبلها:
إما أن تكونوا بين الناس… فتكونوا منهم،
وإما أن تبقوا بعيدين… فيبتعد عنكم التاريخ.
اكتبوا حضوركم في الميدان،
قبل أن يُكتب غيابكم في الذاكرة.
ففي غزة…
لا يُخلّد من قال…
بل من كان.
#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟