سامي ابراهيم فودة
الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 15:14
المحور:
القضية الفلسطينية
في خضم التحديات التي تواجهها حركة فتح، وفي ظل الحاجة الماسّة إلى إعادة ضبط البوصلة التنظيمية، يبرز خلل واضح لدى بعض الكوادر يتمثل في الخلط بين الرتبة التنظيمية والمهمة التنظيمية، وهو خلط لا يقف عند حدود الفهم، بل يمتد ليؤثر على السلوك والانضباط وأسس العمل الحركي.
إن الرتبة التنظيمية في حركة فتح ليست مجرد مسمى، بل هي موقع نضالي وتنظيمي ثابت نسبيًا، يُكتسب وفق الأطر الرسمية للحركة، سواء عبر الانتخابات أو التعيين وفق النظام الداخلي. هذه الرتبة تمثل جزءًا من البناء الهرمي للحركة، وتُحدد من خلالها الصلاحيات والمسؤوليات، كما تعكس حجم الثقة التنظيمية بالكادر.
أما المهمة التنظيمية، فهي تكليف محدد ومؤقت، يُمنح لكادر من أجل تنفيذ دور معين يخدم مصلحة العمل الحركي. وهي بطبيعتها متحركة، قابلة للتغيير أو الإلغاء وفق مقتضيات المرحلة، ولا تُكسب صاحبها رتبة تنظيمية أعلى، ولا تُعد بديلاً عن الموقع التنظيمي.
وهنا تكمن الإشكالية…
حين يعتقد البعض أن حمله لمهمة تنظيمية يمنحه أفضلية تنظيمية على غيره، أو يضعه في مرتبة أعلى من أصحاب المواقع التنظيمية، فإنه بذلك يُحدث خللًا في ميزان الانضباط، ويضرب أحد أهم أعمدة العمل الحركي، وهو وضوح التسلسل التنظيمي واحترامه.
إن القاعدة التي يجب أن تبقى راسخة في أذهان أبناء فتح هي:
الرتبة تحدد موقعك… والمهمة تحدد دورك.
فقد يكون الكادر في موقع تنظيمي متقدم دون أن يحمل مهمة تنفيذية مباشرة، ومع ذلك يبقى موقعه محفوظًا ومحترمًا. وفي المقابل، قد يُكلّف كادر بمهام حساسة ومؤثرة، لكنه يظل ضمن رتبته التنظيمية دون تجاوز.
إن حركة فتح، بتاريخها النضالي العريق، لم تُبنَ على الفوضى، بل على نظام دقيق يوازن بين التراتبية التنظيمية ومرونة الأداء، بين الموقع والدور، بين القرار والتنفيذ.
ومن هنا، فإن مسؤولية التوعية تقع على عاتق الجميع، قيادات وكوادر، لترسيخ هذا الفهم، ومنع أي اجتهادات فردية تُربك المشهد أو تُنتج مراكز قوى وهمية خارج إطار النظام.
في ختام سطور مقالي:
إن الحفاظ على هيبة التنظيم يبدأ من احترام قواعده،
والانتماء الحقيقي لفتح لا يُقاس بالمهمات، بل بالالتزام،
ولا يُثبت بالمواقع، بل بالفعل والانضباط.
فتح كانت وستبقى حركة نظام… لا حركة أهواء.
#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟